اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

المنتقى من فتاوى الأئمة الأعلام

الإمام النووي
المنتقى من فتاوى الأئمة الأعلام - المؤلف
فتاوى البيوع
س: هل يجوز الحلف في البيع والشراء إذا كان صاحبه صادقًا؟
ج: الحلفُ في البيعِ والشِّراءِ مكروهٌ مطلقًا، سواءً كان كاذبًا أو صادقًا، فإن كان كاذبًا في حلفِهِ فهو مكروهٌ كراهةَ تحريم، وذنبُهُ أعظمُ وعذابُهُ أشدُّ، وهي اليمينُ الكاذبَة، وهي وإن كانتْ سببًا لرواجِ السِّلعةِ، فهي تَمحقُ بركةَ البيعِ والرِّبح، ويدلُّ لذلك ما رواهُ أبو هريرةَ -﵁-، قال: سمعتُ رسولَ اللهِ -ﷺ- يقول: «الْحَلِفُ مَنْفَقَةٌ لِلسِّلْعَةِ مَمْحَقَةٌ لِلْبَرَكَةِ»، أخرجَهُ البخاريُّ ومسلمٌ في صحيحيْهِما، ولما وردَ عن أبي ذرٍّ -﵁-، عن النَّبيَّ -ﷺ- قال: «ثَلاثَةٌ لا يُكَلِّمُهُمُ اللهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَلا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ وَلا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ»، قال: فقرأَها رسولُ اللهِ -ﷺ- ثلاثَ مِرار، قال أبو ذرٍّ: خابوا وخسروا، مَن هم يا رسول الله؟ قال: «الْمُسْبِلُ، وَالْمَنَّانُ، وَالْمُنَفِّقُ سِلْعَتَهُ بِالْحَلِفِ الْكَاذِبِ»، أخرجَهُ مسلمٌ، وأخرجَ الإمامُ أحمدُ نحوَه في «مسندِه». أمَّا إنْ كان الحلفُ في البيعِ والشِّراءِ صادقًا فيما حلفَ عليه، فإنَّ حَلِفَهُ مكروهٌ كراهةَ تنزيه؛ لأنَّ في ذلك ترويجًا للسِّلعة، وترغيبًا فيها بكثرةِ الحلف، وقد قالَ اللهُ تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا أُولَئِكَ لَا خَلَاقَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾، ولعمومِ قولِ اللهِ تعالى: ﴿وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ﴾، وقولِهِ تعالى: ﴿وَلَا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمَانِكُمْ﴾، ولعمومِ ما
325
المجلد
العرض
67%
الصفحة
325
(تسللي: 312)