اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

المنتقى من فتاوى الأئمة الأعلام

الإمام النووي
المنتقى من فتاوى الأئمة الأعلام - المؤلف
الْفُجُورَ يَهْدِي إِلَى النَّارِ، وَمَا يَزَالُ الرَّجُلُ يَكْذِبُ وَيَتَحَرَّى الْكَذِبَ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللهِ كَذَّابًا»، وعن عبدِ اللهِ بنِ مسعودٍ أيضًا أنَّهُ قال: الكذبُ لا يصلحُ منه جدٌّ ولا هزلٌ، اقرءوا إن شئتُم: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ﴾، هكذا قرأها، ثم قال: فهل تجدونَ لأحدٍ فيه رخصةً؟ (^١).

س: هل عندما يلعن رجل رجلا آخر ولا تفتح لها أبواب السماء؛ لأنه غير مستحق لها ترجع على الرجل الأول أمْ لا؟ وهل يجوز لعن امرأة بحجة أنها غير متحجبة؟
ج: اللَّعنُ ليس من صفاتِ المؤمنِ الكاملِ الإيمانِ، فقد روى الإمامُ أحمدُ في «مسندِه» والتِّرمذيُّ في «الجامع» عن علقمةَ، عن عبدِ اللهِ بنِ مسعودٍ -﵁- قال: قالَ رسولُ اللهِ -ﷺ-: «لَيْسَ المُؤْمِنُ بِالطَّعَّانِ وَلا اللَّعَّانِ وَلا الفَاحِشِ وَلا البَذِيءِ»، قال التِّرمذيُّ: حديثٌ حسنٌ غريب، وثبتَ في الصَّحيحيْن من حديثِ ثابتِ بنِ الضَّحَّاك، عن النَّبيِّ -ﷺ- أنَّهُ قال: «لَعَنَ الْمُؤْمِنِ كَقَتْلِهِ»، وعلى ذلك فإنَّه لا يجوزُ للمؤمنِ أنْ يلعنَ أحدًا من إخوانِهِ المسلمين، إلا مَن لعنَهُ اللهُ في كتابِهِ أو لعنَهُ رسولُه -ﷺ-، ولا يجوزُ لعنُ مَن ارتكبَ معصيةً لمعصيتِه، كالمرأةِ غيرِ المتحجبةِ، ونحوها، بل على المسلمِ أنْ يقومَ بمناصحتِها وحثها على التَّحَجُّبِ بالأسلوبِ الطَّيِّبِ والدَّعوةِ الحسنة، ومن لعنَ أحدًا لا يستحقُّ اللَّعن فقد وردَ الوعيدُ الشَّديدُ في حقِّه، وإنَّ اللَّعنةَ ترجعُ إلى قائِلِها إنْ لمْ تجدْ مساغًا، ويدلُّ لذلك ما رواهُ أبو الدَّرداءِ -﵁- قال: قالَ رسولُ اللهِ -ﷺ-: «إِنَّ الْعَبْدَ إِذَا لَعَنَ شَيْئًا صَعِدَتِ
_________
(^١) «فتاوى اللجنة الدائمة» (٢٦/ ٥١).
460
المجلد
العرض
94%
الصفحة
460
(تسللي: 436)