العدة في إعراب العمدة - بدر الدين أبو محمد عبد الله ابن الإمام العلامة أبي عبد الله محمد بن فرحون المدني رحمةُ الله عليه
و"رأيت فمًا"، و"مررت بفم".
وأصله: "فوه" بسكون "الواو"، بدليل قولهم: "أفواه"، ولكنهم حذفوا منه "اللام" -وهي "الهاء"- حذفًا على غير قياس، فصار: "فُوْيمْ"، ثم أبدلوا من "الواو" ميمًا، وأعربوه بالحركات، فإذا أضافوا رجعوا بعينه -وهي "الواو"- إلى أصلها، فقالوا: "هذا فوك"، وقلبوها ألِفًا في النصب و"ياء" في الجر، فقالوا: "رأيت فاك"، و"نظرت إلى فيك" (١).
ولا يجوز الجمع بين "الميم" والإضَافة إلا في ضرورة الشّعر، كقوله:
... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... يُصْبعُ ظَمْآنَ وَفِي الْبَحْرِ فَمُهْ (٢)
هذا قول جماعة، منهم أبو علي الفارسي (٣).
وقال ابنُ مالك (٤): لا يختص بالشعر، واستدل بقوله -ﷺ-: "لَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ ... " (٥)، ولم يقُل: "فيّ الصّائم" (٦).
_________
(١) انظر: الأصول في النحو (٣/ ٢٧٣)، وشرح المفصل (٢/ ٢١٦)، وشرح التصريف للثمانيني (ص ٣٤٣)، وشرح المفصل (١/ ١٥٦).
(٢) هذا عجز بيت من الرجز لرؤبة، ونُسب لجرير. وصدر البيت: "كالحوت لا يكفيه شيءٌ يلهَمُهْ". انظر: خزانة الأدب (٤/ ٤٥١)، وحماسة الخالدين (ص ٤١)، وجمهرة الأمثال للعسكري (١/ ٢٥١)، محاضرات الأدباء للراغب (١/ ٧٣٢)، والمعجم المفصل (١٢/ ١١٧).
(٣) انظر: الكتاب (٣/ ٤١٢)، نتائج الفكر (ص ٨٠)، وشرح المفصل (٢/ ٢١٦، و٥/ ٣٨٧)، وشرح التسهيل (١/ ٤٩)، شرح التصريف للثمانيني (ص ٤١١)، ليس في كلام العرب (ص ٢١٧)، وحاشية الصبان (١/ ١٠٩)، وخزانة الأدب (٤/ ٤٥١).
(٤) انظر: شرح التسهيل (١/ ٥١)، خزانة الأدب (٤/ ٤٥١).
(٥) متفقٌ عليه: البخاري (١٨٩٤)، ومسلم (١١٥١/ ١٦٣)، من حديث أبي هريرة.
(٦) انظر: شرح التسهيل (١/ ٤٧، ٤٩، ٥٠)، (٣/ ٢٨٥).
وأصله: "فوه" بسكون "الواو"، بدليل قولهم: "أفواه"، ولكنهم حذفوا منه "اللام" -وهي "الهاء"- حذفًا على غير قياس، فصار: "فُوْيمْ"، ثم أبدلوا من "الواو" ميمًا، وأعربوه بالحركات، فإذا أضافوا رجعوا بعينه -وهي "الواو"- إلى أصلها، فقالوا: "هذا فوك"، وقلبوها ألِفًا في النصب و"ياء" في الجر، فقالوا: "رأيت فاك"، و"نظرت إلى فيك" (١).
ولا يجوز الجمع بين "الميم" والإضَافة إلا في ضرورة الشّعر، كقوله:
... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... يُصْبعُ ظَمْآنَ وَفِي الْبَحْرِ فَمُهْ (٢)
هذا قول جماعة، منهم أبو علي الفارسي (٣).
وقال ابنُ مالك (٤): لا يختص بالشعر، واستدل بقوله -ﷺ-: "لَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ ... " (٥)، ولم يقُل: "فيّ الصّائم" (٦).
_________
(١) انظر: الأصول في النحو (٣/ ٢٧٣)، وشرح المفصل (٢/ ٢١٦)، وشرح التصريف للثمانيني (ص ٣٤٣)، وشرح المفصل (١/ ١٥٦).
(٢) هذا عجز بيت من الرجز لرؤبة، ونُسب لجرير. وصدر البيت: "كالحوت لا يكفيه شيءٌ يلهَمُهْ". انظر: خزانة الأدب (٤/ ٤٥١)، وحماسة الخالدين (ص ٤١)، وجمهرة الأمثال للعسكري (١/ ٢٥١)، محاضرات الأدباء للراغب (١/ ٧٣٢)، والمعجم المفصل (١٢/ ١١٧).
(٣) انظر: الكتاب (٣/ ٤١٢)، نتائج الفكر (ص ٨٠)، وشرح المفصل (٢/ ٢١٦، و٥/ ٣٨٧)، وشرح التسهيل (١/ ٤٩)، شرح التصريف للثمانيني (ص ٤١١)، ليس في كلام العرب (ص ٢١٧)، وحاشية الصبان (١/ ١٠٩)، وخزانة الأدب (٤/ ٤٥١).
(٤) انظر: شرح التسهيل (١/ ٥١)، خزانة الأدب (٤/ ٤٥١).
(٥) متفقٌ عليه: البخاري (١٨٩٤)، ومسلم (١١٥١/ ١٦٣)، من حديث أبي هريرة.
(٦) انظر: شرح التسهيل (١/ ٤٧، ٤٩، ٥٠)، (٣/ ٢٨٥).
173