العدة في إعراب العمدة - بدر الدين أبو محمد عبد الله ابن الإمام العلامة أبي عبد الله محمد بن فرحون المدني رحمةُ الله عليه
الحديث الثامن:
[٨٨]: عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيّ، عَنْ أَنسِ بْنِ مَالِكٍ - ﵄ -، قَالَ: "إنِّي لا آلُو أَنْ أُصَلِّيَ بِكُمْ كَما [رأيتُ] (١) رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يُصَير بِنَا. قَالَ ثَابِتٌ: فكَانَ أَنَسٌ يَصْنَعُ شَيْئًا لا أَرَاكُمْ تَصْنَعُونَهُ، [وكَانَ] (٢) إذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ الرُّكُوعِ؛ انْتَصَبَ قَائِمًا حَتى يَقُولَ الْقَائِلُ: قَدْ نَسِيَ، وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ السَّجْدَةِ مَكَثَ حَتَّى يَقُولَ الْقَائِلُ: قَدْ نَسِيَ" (٣).
قوله: "لا آلُو": أي: "لا أُقصِّرُ".
قال الشّيخُ تقيّ الدِّين: وقد قيل: إنّ "الْأُلُوَّ" يكُون بمعنى "التقصير" وبمعنى "الاستطاعة" معًا. وَ"الأُلُوُّ" على مثال "العُتُوِّ"، ويُقَال: "الْأُلِيُّ" على مثال "الْعُتِيِّ". والماضي: ["أَلى"] (٤) بالتخفيف. وقد يُقَال: ["أَلَّى"] (٥) بالتشْديد، ["يُؤلّي"] (٦). انتهى. (٧)
قلتُ: ومن ذلك قَولهم في المثَل: "إلّا حظيّة فلا أَلِيَّة"، أي: "إن لم يكُن حَظيّة فما أنا مُقَصِّرة". (٨)
_________
(١) كذا بالنسخ. وهي في "صحيح البخاري" برقم (٨٢١)، و"صحيح مُسلم" برقم (٤٧٢/ ١٩٥). وفي "العُمدة" (ص ٧٥): "كان".
(٢) كذا بالنسخ، وعليه شرح ابن فرحون، وأشار هناك إلى اختلاف نُسخ "العُمدة". وفي "العُمْدة" (ص ٧٥): "كان".
(٣) رواه البخاري (٨٠٠) في الأذان، (٨٢١)، ومسلم (٤٧٢).
(٤) بالنسخ: "ألَا".
(٥) بالنسخ: "ألّا".
(٦) بالنسخ: "يأليّ". ولعل الصواب المثبت، أو" تألّى". وراجع: لسان العرب (١٤/ ٣٩ وما بعدها)، الصحاح (٦/ ٢٢٧٠، ٢٢٧١).
(٧) انظر: إحكام الأحكام (١/ ٢٤٦)، الإعْلام لابن الملقن (٣/ ١١٠، ١١١)، الصحاح (٦/ ٢٢٧٠)، مجمل اللغة (١/ ١٠١).
(٨) نظر: الكتاب (١/ ٢٦٠، ٢٦١)، المستقصى للزمخشري (١/ ٣٧٣، ٣٧٤)، الصحاح =
[٨٨]: عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيّ، عَنْ أَنسِ بْنِ مَالِكٍ - ﵄ -، قَالَ: "إنِّي لا آلُو أَنْ أُصَلِّيَ بِكُمْ كَما [رأيتُ] (١) رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يُصَير بِنَا. قَالَ ثَابِتٌ: فكَانَ أَنَسٌ يَصْنَعُ شَيْئًا لا أَرَاكُمْ تَصْنَعُونَهُ، [وكَانَ] (٢) إذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ الرُّكُوعِ؛ انْتَصَبَ قَائِمًا حَتى يَقُولَ الْقَائِلُ: قَدْ نَسِيَ، وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ السَّجْدَةِ مَكَثَ حَتَّى يَقُولَ الْقَائِلُ: قَدْ نَسِيَ" (٣).
قوله: "لا آلُو": أي: "لا أُقصِّرُ".
قال الشّيخُ تقيّ الدِّين: وقد قيل: إنّ "الْأُلُوَّ" يكُون بمعنى "التقصير" وبمعنى "الاستطاعة" معًا. وَ"الأُلُوُّ" على مثال "العُتُوِّ"، ويُقَال: "الْأُلِيُّ" على مثال "الْعُتِيِّ". والماضي: ["أَلى"] (٤) بالتخفيف. وقد يُقَال: ["أَلَّى"] (٥) بالتشْديد، ["يُؤلّي"] (٦). انتهى. (٧)
قلتُ: ومن ذلك قَولهم في المثَل: "إلّا حظيّة فلا أَلِيَّة"، أي: "إن لم يكُن حَظيّة فما أنا مُقَصِّرة". (٨)
_________
(١) كذا بالنسخ. وهي في "صحيح البخاري" برقم (٨٢١)، و"صحيح مُسلم" برقم (٤٧٢/ ١٩٥). وفي "العُمدة" (ص ٧٥): "كان".
(٢) كذا بالنسخ، وعليه شرح ابن فرحون، وأشار هناك إلى اختلاف نُسخ "العُمدة". وفي "العُمْدة" (ص ٧٥): "كان".
(٣) رواه البخاري (٨٠٠) في الأذان، (٨٢١)، ومسلم (٤٧٢).
(٤) بالنسخ: "ألَا".
(٥) بالنسخ: "ألّا".
(٦) بالنسخ: "يأليّ". ولعل الصواب المثبت، أو" تألّى". وراجع: لسان العرب (١٤/ ٣٩ وما بعدها)، الصحاح (٦/ ٢٢٧٠، ٢٢٧١).
(٧) انظر: إحكام الأحكام (١/ ٢٤٦)، الإعْلام لابن الملقن (٣/ ١١٠، ١١١)، الصحاح (٦/ ٢٢٧٠)، مجمل اللغة (١/ ١٠١).
(٨) نظر: الكتاب (١/ ٢٦٠، ٢٦١)، المستقصى للزمخشري (١/ ٣٧٣، ٣٧٤)، الصحاح =
530