اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

العدة في إعراب العمدة

بدر الدين أبو محمد عبد الله ابن الإمام العلامة أبي عبد الله محمد بن فرحون المدني رحمةُ الله عليه
العدة في إعراب العمدة - بدر الدين أبو محمد عبد الله ابن الإمام العلامة أبي عبد الله محمد بن فرحون المدني رحمةُ الله عليه
فائدة:
من هذا ما قيل في قَوْله - ﷺ -: "ماتَ حَتْفَ أنْفِه" (١)، فإنّ "حَتْف" مصْدَر، والناصبُ له "مات"؛ لأنه من معناه، لأنَّ "الموت" و"الحتف" واحد.
ومعنى "مات حتف أنف": [أنْ أُميت] (٢) على فراشه من غير قتل، يتنفس حتى ينقضي رمقه، فروحه تخرُج بتتابع نَفسه. وخصّ "الأنف" بذلك: لأنَّ الرّمق من جهته ينقضي. (٣)
***
وتظهر هنا فائدة، وهي أنّ النهي عن بسْط الذراعين حَصَل بقوله: "لا يبسط أحدكم ذراعيه"، فلما قال: "انبساط الكلب"، وهو مصدر "انبسط"، فكأنّه قال: "لا ينبسط في سُجوده انبساط الكلب"، ففي الحديث إيماء [إلى معنيين] (٤) مكروهين، أحدهما: بسط الذراعين، والآخر: بسط ظهره على فخذيه؛ فمصدر "يبسط، بسطًا" صُرف للذراعين، وفعلُ "انبساط" مصروفٌ إلى ما يقتضيه مَصْدَره، وهو الهيئة كُلّها.
ويجوزُ رفعُ "يبسط" على أنَّه خَبر في معنى النّهي، وهو أبْلَغُ.
_________
= انظر: ديوان امرِئ القيس (ص ٣٢)، جمهرة أشعار العرب (ص ١١٣، ١٢١)، شرح المعلقات السبع للزوزني (ص ٤٤، ٤٥)، همع الهوامع (٢/ ٩٩ وما بعدها).
(١) رواه أحمد في "المسند" (٤/ ٣٦/ برقم ١٦٤٦١، ط قرطبة) من حديث عبد الله بن عتيك. ورواه عنه أيضًا الحاكم في "المستدرك"، (٢/ ٨٨/ برقم ٢٤٤٥، الطبعة الهندية) وصحَّحه، ووافقه الذهبي.
(٢) غير واضحة بالأصل. والمثبت من (ب).
(٣) انظر: الفائق في غريب الحديث والأثر للزمخشري (١/ ٢٥٩)، المصباح (١/ ١٢٠)، القاموس المحيط (ص ٧٩٨)، لسان العرب لابن منظور (٩/ ٣٨)، المحكم والمحيط الأعظم (٣/ ٢٧٥)، تاج العروس (٢٣/ ١١٥).
(٤) في (ب): "بمعنيين".
560
المجلد
العرض
88%
الصفحة
560
(تسللي: 557)