العدة في إعراب العمدة - بدر الدين أبو محمد عبد الله ابن الإمام العلامة أبي عبد الله محمد بن فرحون المدني رحمةُ الله عليه
الكتاب.
وقد رُوي: "يُصَلّي"، وفيه إشْكَال؛ لأنّه لا يجوز أن تقُول: "سَمعتُ زيدًا يضرب عمرًا"، إلا أنْ تقَدِّر: "فلم أسْمَع صَوت أحَدٍ منهم يُصلّي"، فيكون "يُصلي" في محلّ صفة أخرى.
و"أحَد" هنا جاءت على [أصلها] (١) بعد نفي (٢).
قال ابنُ مالك: وقد جاءت في الإثبات في قوله - ﷺ -: "وَلَا أقُولُ: إنّ أحَدًا أفْضَل مِن يُونُسَ بْنِ مَتَّى" (٣). وإنما استعملت في الإثبات؛ لأنَّ فيه معنى النفي، وذلك بمعنى: "لا أحَد أفضل من يونس"، والشّيء قد يُعطى حُكم ما هو في معناه وإن اختلف فيه اللفظ (٤).
قلتُ: ومن ذلك قوله تعالى: ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلَمْ يَعْيَ بِخَلْقِهِنَّ بِقَادِرٍ﴾ [الأحقاف: ٣٣]، فأجري في دخول "الباء" على الخبر مجرى: ﴿أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِقَادِرٍ﴾ [يس: ٨١]؛ لأنّه في معناه (٥).
وقوله: "يقرأ ببسم الله": حرفُ الجر يتعلّق بـ"يقرأ"، أو بحال، أي: "مُستفتحًا
_________
(١) غير واضحة بالأصل. والمثبت من (ب).
(٢) لا تأتي "أحد" إلا بعد نفي محض، أو شبهه، أو نهي. انظر: شرح التسهيل (٢/ ٤٠٤، ٤٠٥).
(٣) متفق عليه: البخاري (٣٤١٥)، ومسلم (٢٣٧٣، ١٥٩)، من حديث أبي هريرة - ﵁ -.
(٤) انظر: شواهد التوضيح (ص ٢٧٢).
(٥) انظر: شواهد التوضيح (ص ٢٧٢).
وقد رُوي: "يُصَلّي"، وفيه إشْكَال؛ لأنّه لا يجوز أن تقُول: "سَمعتُ زيدًا يضرب عمرًا"، إلا أنْ تقَدِّر: "فلم أسْمَع صَوت أحَدٍ منهم يُصلّي"، فيكون "يُصلي" في محلّ صفة أخرى.
و"أحَد" هنا جاءت على [أصلها] (١) بعد نفي (٢).
قال ابنُ مالك: وقد جاءت في الإثبات في قوله - ﷺ -: "وَلَا أقُولُ: إنّ أحَدًا أفْضَل مِن يُونُسَ بْنِ مَتَّى" (٣). وإنما استعملت في الإثبات؛ لأنَّ فيه معنى النفي، وذلك بمعنى: "لا أحَد أفضل من يونس"، والشّيء قد يُعطى حُكم ما هو في معناه وإن اختلف فيه اللفظ (٤).
قلتُ: ومن ذلك قوله تعالى: ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلَمْ يَعْيَ بِخَلْقِهِنَّ بِقَادِرٍ﴾ [الأحقاف: ٣٣]، فأجري في دخول "الباء" على الخبر مجرى: ﴿أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِقَادِرٍ﴾ [يس: ٨١]؛ لأنّه في معناه (٥).
وقوله: "يقرأ ببسم الله": حرفُ الجر يتعلّق بـ"يقرأ"، أو بحال، أي: "مُستفتحًا
_________
(١) غير واضحة بالأصل. والمثبت من (ب).
(٢) لا تأتي "أحد" إلا بعد نفي محض، أو شبهه، أو نهي. انظر: شرح التسهيل (٢/ ٤٠٤، ٤٠٥).
(٣) متفق عليه: البخاري (٣٤١٥)، ومسلم (٢٣٧٣، ١٥٩)، من حديث أبي هريرة - ﵁ -.
(٤) انظر: شواهد التوضيح (ص ٢٧٢).
(٥) انظر: شواهد التوضيح (ص ٢٧٢).
591