اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

العدة في إعراب العمدة

بدر الدين أبو محمد عبد الله ابن الإمام العلامة أبي عبد الله محمد بن فرحون المدني رحمةُ الله عليه
العدة في إعراب العمدة - بدر الدين أبو محمد عبد الله ابن الإمام العلامة أبي عبد الله محمد بن فرحون المدني رحمةُ الله عليه
قوله: "وما أريد الصّلاة": "ما" نافية، والجملة لا محلّ لها؛ لأنها معترضة. أو تكُون "الواو" واو الحال (١)، أي: "وأنا ما أُريد الصّلاة"، بتقدير مُبتدأ؛ فتكُون الجُمْلة خَبرًا عنه، والمبتدأ والخبر في محلّ الحال من فَاعِل "أُصَلّي".
وعلى هَذا: فالحَالُ غيرُ مُقَارنة، وإنما هي حكَاية حَال إخباره؛ لأنّه لو قَارَن "الصّلاة" [نفي إرادتها] (٢) لم يَصِحّ، وكانت مجرّدَة للتعليم، والظاهِرُ أنه لا يفْعَلُ ذلك إلّا بنيةٍ صَحيحةٍ تنْعَقِد بها الصّلاة ويكُون في ضمْنها التّعْليم، وذلك لا يَضُرّ، خُصُوصًا إذا كانت غير فرْضه. (٣)
قوله: "أُصَلّي كيف رَأيتُ رَسُولَ الله - ﷺ - يُصلّي": الجُمْلةُ بَدَلٌ من قَوله: "لأصَلّي". والتقديرُ: أي "أُصَلّي بكم كيف ... ". ويحتمل أنْ تكُون خَبرًا بعد خَبر، وجُملة "ما أُريد أنْ أُصَلي" مُعترضة (٤). وعلى أنّها بَدَلٌ: يكُون محَلُّها محَلّ المبْدَل منه.
قوله: "كيف": "كيف" هنا مُضَمّنة معنى الشّرْط، أي: "كيف رأيتُ النبي - ﷺ - يُصلّي أُصلّي". (٥)
والقَولُ فيها كالقَول في قَوْله تعَالَى: ﴿يُنْفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ﴾ [المائدة: ٦٤]،
_________
(١) انظر: عمدة القاري للعيني (٥/ ٢٠١)، الجنى الداني (١٦٤)، شرح الكافية الشافية (١/ ٦٨)، اللمحة (١/ ٣٩٧ وما بعدها)، الفصول المفيدة في الواو المزيدة (ص ١٥٥)، جامع الدروس العربية (٣/ ١٠٣).
(٢) في (ب): "بفي أراد بها".
(٣) راجع: فتح الباري لابن رجب (٦/ ١١٠، ١١١)، عُمدة القاري للعيني (٥/ ٢٠١)، إرشاد الساري للقسطلاني (٢/ ٤٢)، إحكام الأحكام لابن دقيق العيد (١/ ٢٤٨)، كوثر المعاني الدَّرَارِي (٨/ ٤٥٠).
(٤) انظر: البحر المحيط (٤/ ٣١٦).
(٥) انظر: البحر المحيط (٣/ ٢٠)، (٤/ ٣١٦)، عُمدة القَاري للعيني (٥/ ٢٠١)، مغني اللبيب لابن هشام (ص ٢٧٠).
541
المجلد
العرض
85%
الصفحة
541
(تسللي: 538)