العدة في إعراب العمدة - بدر الدين أبو محمد عبد الله ابن الإمام العلامة أبي عبد الله محمد بن فرحون المدني رحمةُ الله عليه
و﴿يُصَوِّرُكُمْ فِي الْأَرْحَامِ كَيْفَ يَشَاءُ﴾ [آل عمران: ٦]، ﴿فَيَبْسُطُهُ فِي السَّمَاءِ كَيْفَ يَشَاءُ﴾ [الروم: ٤٨]. والتقدير: "كيف يشاء أنْ يُنْفق يُنفِق"، "كيف يشاء أن يُصَوِّر صَوّركم". (١)
وأما العاملُ في "كيف" هنا فهُو: "أُصَلّي" الثانية، وقد جَاء على شَرط "كيف" الشّرْطية؛ لاقتضائها فِعْلين مُتفقي اللفظ والمعنى، غير مجْزُومَين. (٢)
قال أبو حيّان: وحُذفَ فعلُ الجزاء لدلالة ما قبله عليه - وهو "يُصَوِّركم" - كقَولهم: "أنتَ ظَالمٌ إن فَعَلت"، أي: [" ... إنْ فَعَلْت فأنتَ ظالمه"] (٣). ولا مَوضعَ لهذه الجُمْلة - أعني: "كيف يشاء" - وإن كانت مُتعلّقة بما قبلها في المعنى، [كتعَلّق] (٤) "إنْ فَعَلْت" بقوله: "أنتَ ظالمُ". (٥)
واعلم أنَّ "كيف" هُنا شَرْطيّة، كما تقدّم. ويحتمل (٦) أوجُهًا، منها: أنْ تكُون حَالًا، أي: "أُصَلّي على حَالةٍ رأيتُ النبي - ﷺ - يُصَلّي عليها"، ويكُون العَامِلُ في الحال: "أُصَلي"؛ لأنّ الحالَ من ضَميره (٧).
ورَدّ ابنُ عصفور وقُوعها حَالًا، وقال: الحالُ خَبر، و"كيف" استفهام؛ فلا يصحُّ وقوعها حَالًا. (٨)
_________
(١) انظر: البحر المحيط (٣/ ٢٠)، (٤/ ٣١٦)، مُغني اللبيب (ص ٢٧١).
(٢) انظر: البحر المحيط لأبي حيان (٤/ ٣١٦)، مُغني اللبيب لابن هشام (ص ٢٧٠، ٢٧١)، جامع الدروس العربية (٢/ ١٨٩).
(٣) هي في البحر المحيط (٣/ ٢٠): "أَنْت ظالمٌ إنْ فعلتَ فأنت ظالمٌ".
(٤) هي في البحر المحيط (٣/ ٢٠): "فتعلُّقُها كتعلّقِ".
(٥) انظر: البحر المحيط (٣/ ٢٠)، (٦/ ٦٨، ٦٩)، مغني اللبيب (ص ٢٧١).
(٦) المراد: ويحتمل موضع "كيف" بالجملة.
(٧) راجع: البحر المحيط (٣/ ٢٠)، (٤/ ٣١٦)، مغني اللبيب لابن هشام (ص ٢٧١)، شرح جمل الزجاجي (٢/ ٤٠٥).
(٨) انظر: شرح جمل الزجاجي (٢/ ٤٠٥)، توضيح المقاصد (٢/ ٧٠١).
وأما العاملُ في "كيف" هنا فهُو: "أُصَلّي" الثانية، وقد جَاء على شَرط "كيف" الشّرْطية؛ لاقتضائها فِعْلين مُتفقي اللفظ والمعنى، غير مجْزُومَين. (٢)
قال أبو حيّان: وحُذفَ فعلُ الجزاء لدلالة ما قبله عليه - وهو "يُصَوِّركم" - كقَولهم: "أنتَ ظَالمٌ إن فَعَلت"، أي: [" ... إنْ فَعَلْت فأنتَ ظالمه"] (٣). ولا مَوضعَ لهذه الجُمْلة - أعني: "كيف يشاء" - وإن كانت مُتعلّقة بما قبلها في المعنى، [كتعَلّق] (٤) "إنْ فَعَلْت" بقوله: "أنتَ ظالمُ". (٥)
واعلم أنَّ "كيف" هُنا شَرْطيّة، كما تقدّم. ويحتمل (٦) أوجُهًا، منها: أنْ تكُون حَالًا، أي: "أُصَلّي على حَالةٍ رأيتُ النبي - ﷺ - يُصَلّي عليها"، ويكُون العَامِلُ في الحال: "أُصَلي"؛ لأنّ الحالَ من ضَميره (٧).
ورَدّ ابنُ عصفور وقُوعها حَالًا، وقال: الحالُ خَبر، و"كيف" استفهام؛ فلا يصحُّ وقوعها حَالًا. (٨)
_________
(١) انظر: البحر المحيط (٣/ ٢٠)، (٤/ ٣١٦)، مُغني اللبيب (ص ٢٧١).
(٢) انظر: البحر المحيط لأبي حيان (٤/ ٣١٦)، مُغني اللبيب لابن هشام (ص ٢٧٠، ٢٧١)، جامع الدروس العربية (٢/ ١٨٩).
(٣) هي في البحر المحيط (٣/ ٢٠): "أَنْت ظالمٌ إنْ فعلتَ فأنت ظالمٌ".
(٤) هي في البحر المحيط (٣/ ٢٠): "فتعلُّقُها كتعلّقِ".
(٥) انظر: البحر المحيط (٣/ ٢٠)، (٦/ ٦٨، ٦٩)، مغني اللبيب (ص ٢٧١).
(٦) المراد: ويحتمل موضع "كيف" بالجملة.
(٧) راجع: البحر المحيط (٣/ ٢٠)، (٤/ ٣١٦)، مغني اللبيب لابن هشام (ص ٢٧١)، شرح جمل الزجاجي (٢/ ٤٠٥).
(٨) انظر: شرح جمل الزجاجي (٢/ ٤٠٥)، توضيح المقاصد (٢/ ٧٠١).
542