زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج
كتاب المضاربة
......................................................................................................................
ـــــــــــــــــــــــــــــ
ولا يضمنُ لربِّ المال [1] شيئاً؛ لأنَّ عتقَه بالدَّعوة وبالملك، والملكُ مؤخَّرٌ فيضافُ [2] إليه، ولا صنع له فيه؛ لأنُّه ضمان إعتاق، فلا بُدَّ له من صنع، فله الاستسعاءُ في رأسِ المال ونصفِ الرِّبح أو الإعتاقِ عند أَبي حنيفةَ - رضي الله عنه -، فإذا قَبَضَ الألفَ فله أَن يُضَمِّنَ المضاربَ الذي ادَّعى الولدَ نصفَ قيمةِ الأُمّ؛ لأنَّ الألفَ المأخوذَ صارَ رأسَ المال؛ لتقدُّمِهِ استيفاءً، فالجاريةُ كلُّها ربحٌ [3] لكن نَفَذَتِ الدَّعوةُ السَّابقة، وصارتْ أمَّ وَلِد له، فيضمنُ نصفَ قيمتِها [4]؛ لأنَّه ضمانُ تَمَلُّكٍ فلا يُشترطُ له صنع [5].
===
[1] قوله: ولا يضمنُ لربِّ المال؛ يعني موسراً كان أو معسراً؛ لأنَّ نفوذَ العتقِ بمعنى حكميّ لا صنعَ للمضاربِ فيه، وهو ظهورُ الفضلِ في قيمته، وذلك يمنع وجوبَ الضمانِ عليه لشريكه. كذا في «الكافي».
[2] قوله: فيضاف ... الخ؛ لأنَّ الحكم إذا ثبتَ بعلَّةٍ ذات وصفين يضافُ إلى آخرهما وجوداً. كما مرَّ آنفاً.
[3] قوله: فالجاريةُ كلّها ربح؛ وإنّما لم يجعل الجاريةَ رأسَ المالِ وجميعُ الولدِ ربحاً؛ لأنّ ما يجبُ على الولدِ من جنسِ رأس المال، وإنّه مقدَّمٌ في الاستيفاء، فكان تعيُّنُه لرأسِ المال أولى، ولمَّا صارتِ الجاريةُ ربحاً فعقرها الواجب على المضاربِ يصيرُ ربحاً أيضاً، فيكون بينهما. كذا في «الكفاية» (¬1).
[4] قوله: فيضمنُ نصفَ قيمتها؛ وهو نصيبُ ربِّ المال، وهذا كما إذا تزوَّج رجلٌ جاريةَ أخيه فمات الأخ المولى، وترك تلكَ الجاريةِ ميراثاً بين ذلك الزوجِ وأخ آخر، فالزوج يملكها من غير صنعه، فيضمنُ نصيبَ شريكه، وهو الأخ الآخر.
[5] قوله: فلا يشترط له صنع؛ فإنَّ ضمانَ التملكِ يرجعُ إلى المحلّ، فيستوي فيه للتعدّي، وغيره كالنائمِ إذا انقلبَ على شيءٍ فأتلفه فظهرَ أنَّ ضمانَ التملّك لا يستدعي صنعاً، بل يعتمد الملك وهو حاصل حينئذٍ.
¬__________
(¬1) «الكفاية» (7: 428 - 429).
ـــــــــــــــــــــــــــــ
ولا يضمنُ لربِّ المال [1] شيئاً؛ لأنَّ عتقَه بالدَّعوة وبالملك، والملكُ مؤخَّرٌ فيضافُ [2] إليه، ولا صنع له فيه؛ لأنُّه ضمان إعتاق، فلا بُدَّ له من صنع، فله الاستسعاءُ في رأسِ المال ونصفِ الرِّبح أو الإعتاقِ عند أَبي حنيفةَ - رضي الله عنه -، فإذا قَبَضَ الألفَ فله أَن يُضَمِّنَ المضاربَ الذي ادَّعى الولدَ نصفَ قيمةِ الأُمّ؛ لأنَّ الألفَ المأخوذَ صارَ رأسَ المال؛ لتقدُّمِهِ استيفاءً، فالجاريةُ كلُّها ربحٌ [3] لكن نَفَذَتِ الدَّعوةُ السَّابقة، وصارتْ أمَّ وَلِد له، فيضمنُ نصفَ قيمتِها [4]؛ لأنَّه ضمانُ تَمَلُّكٍ فلا يُشترطُ له صنع [5].
===
[1] قوله: ولا يضمنُ لربِّ المال؛ يعني موسراً كان أو معسراً؛ لأنَّ نفوذَ العتقِ بمعنى حكميّ لا صنعَ للمضاربِ فيه، وهو ظهورُ الفضلِ في قيمته، وذلك يمنع وجوبَ الضمانِ عليه لشريكه. كذا في «الكافي».
[2] قوله: فيضاف ... الخ؛ لأنَّ الحكم إذا ثبتَ بعلَّةٍ ذات وصفين يضافُ إلى آخرهما وجوداً. كما مرَّ آنفاً.
[3] قوله: فالجاريةُ كلّها ربح؛ وإنّما لم يجعل الجاريةَ رأسَ المالِ وجميعُ الولدِ ربحاً؛ لأنّ ما يجبُ على الولدِ من جنسِ رأس المال، وإنّه مقدَّمٌ في الاستيفاء، فكان تعيُّنُه لرأسِ المال أولى، ولمَّا صارتِ الجاريةُ ربحاً فعقرها الواجب على المضاربِ يصيرُ ربحاً أيضاً، فيكون بينهما. كذا في «الكفاية» (¬1).
[4] قوله: فيضمنُ نصفَ قيمتها؛ وهو نصيبُ ربِّ المال، وهذا كما إذا تزوَّج رجلٌ جاريةَ أخيه فمات الأخ المولى، وترك تلكَ الجاريةِ ميراثاً بين ذلك الزوجِ وأخ آخر، فالزوج يملكها من غير صنعه، فيضمنُ نصيبَ شريكه، وهو الأخ الآخر.
[5] قوله: فلا يشترط له صنع؛ فإنَّ ضمانَ التملكِ يرجعُ إلى المحلّ، فيستوي فيه للتعدّي، وغيره كالنائمِ إذا انقلبَ على شيءٍ فأتلفه فظهرَ أنَّ ضمانَ التملّك لا يستدعي صنعاً، بل يعتمد الملك وهو حاصل حينئذٍ.
¬__________
(¬1) «الكفاية» (7: 428 - 429).