زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج
كتاب المضاربة
كتاب المضاربة
ـــــــــــــــــــــــــــــ
كتاب المضاربة [1]
===
[1] قوله: كتاب المضاربة؛ وجه مناسبته بالصلح أنّ المضاربةَ كالمصالحةِ من حيث أنّها تقتضي وجودُ البدلِ من جانبٍ واحد.
فإن قلت: إنَّ الصلحَ إذا كان عن مالٍ يكون بيعاً، والبيعُ يقتضي وجوبُهُ المبادلةُ من الجانبين.
قلنا: لا يلزم المناسبةُ من كلِّ الوجوه، وقد اعتبرت هاهنا في قسمين من الصلح: أعني الصلحُ عن إنكارٍ أو سكوت.
والمضاربةُ في اللَّغة: انبازي كردن دوكس بمال وتن. كذا في «الصراح»، مشتقةٌ من: ضربتُ في الأرض: سافرت، وفي «السير»: أسرعت، قال الله - جل جلاله -: {وآخرون يضربون في الأرض يبتغون من فضل الله} (¬1)، معنى يسافرونَ في الأرضِ للتِّجارة، وسمّي هذا العقدُ بها؛ لأنَّ المضاربَ يسيرُ في الأرضِ غالباً لطلبِ الرِّبح.
وأهل الحجازِ يسمّون هذا العقد: مقارضةً وقراضاً من القرض، وهو القطع، فإنَّ صاحبَ المالِ يقطع قدراً من مالِه ويُسَلِّمَه للعامل، وأصحابُنا اختاروا لفظَ المضاربة؛ لموافقةِ لفظ النصّ.
وفي الشرعِ ما ذكرَه المصنِّفُ - رضي الله عنه - بقوله: هي عقدُ شركةٍ في الربح بمالٍ من أحدٍ وعملٍ من آخر.
وركنُها: الإيجابُ والقبول؛ بأن يقول ربُّ المال: دفعتُ هذا المال إليك مضاربةً أو معاملة، أو خذْ هذا المال واعملْ به على أنَّ ما رزقه الله تعالى بيننا نصفان، أو نحو ذلك من ألفاظٍ تثبتُ بها المضاربة، ويقول المضارب: قبلت ونحوه.
وشرطُها: كون رأسِ المال من الأثمانِ وهو معلوم، وكفت فيه الإشارة، وكونُ رأسِ المالِ مُسَلَّماً إلى المضارب، وكونُ الرِّبحِ بينهما شائعاً وكونُ نصيبِ كلٍّ منهما معلوماً، كما سيأتيك تفصيلُهُ إن شاءَ الله تعالى.
¬__________
(¬1) المزمل: 20.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
كتاب المضاربة [1]
===
[1] قوله: كتاب المضاربة؛ وجه مناسبته بالصلح أنّ المضاربةَ كالمصالحةِ من حيث أنّها تقتضي وجودُ البدلِ من جانبٍ واحد.
فإن قلت: إنَّ الصلحَ إذا كان عن مالٍ يكون بيعاً، والبيعُ يقتضي وجوبُهُ المبادلةُ من الجانبين.
قلنا: لا يلزم المناسبةُ من كلِّ الوجوه، وقد اعتبرت هاهنا في قسمين من الصلح: أعني الصلحُ عن إنكارٍ أو سكوت.
والمضاربةُ في اللَّغة: انبازي كردن دوكس بمال وتن. كذا في «الصراح»، مشتقةٌ من: ضربتُ في الأرض: سافرت، وفي «السير»: أسرعت، قال الله - جل جلاله -: {وآخرون يضربون في الأرض يبتغون من فضل الله} (¬1)، معنى يسافرونَ في الأرضِ للتِّجارة، وسمّي هذا العقدُ بها؛ لأنَّ المضاربَ يسيرُ في الأرضِ غالباً لطلبِ الرِّبح.
وأهل الحجازِ يسمّون هذا العقد: مقارضةً وقراضاً من القرض، وهو القطع، فإنَّ صاحبَ المالِ يقطع قدراً من مالِه ويُسَلِّمَه للعامل، وأصحابُنا اختاروا لفظَ المضاربة؛ لموافقةِ لفظ النصّ.
وفي الشرعِ ما ذكرَه المصنِّفُ - رضي الله عنه - بقوله: هي عقدُ شركةٍ في الربح بمالٍ من أحدٍ وعملٍ من آخر.
وركنُها: الإيجابُ والقبول؛ بأن يقول ربُّ المال: دفعتُ هذا المال إليك مضاربةً أو معاملة، أو خذْ هذا المال واعملْ به على أنَّ ما رزقه الله تعالى بيننا نصفان، أو نحو ذلك من ألفاظٍ تثبتُ بها المضاربة، ويقول المضارب: قبلت ونحوه.
وشرطُها: كون رأسِ المال من الأثمانِ وهو معلوم، وكفت فيه الإشارة، وكونُ رأسِ المالِ مُسَلَّماً إلى المضارب، وكونُ الرِّبحِ بينهما شائعاً وكونُ نصيبِ كلٍّ منهما معلوماً، كما سيأتيك تفصيلُهُ إن شاءَ الله تعالى.
¬__________
(¬1) المزمل: 20.