أيقونة إسلامية

زبدة النهاية لعمدة الرعاية

صلاح أبو الحاج
زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج

0130الحبس وكتاب القاضي

فصل في الحبس
ويُحْبَسُ الخصمُ مدَّةً رآها مصلحةً في الصَّحيح
ـــــــــــــــــــــــــــــ
فصل في الحبس
(ويُحْبَسُ [1] الخصمُ [2] مدَّةً رآها مصلحةً في الصَّحيح)
===
[1] قوله: ويحبس؛ لَمَّا كان الحبسُ من أحكامِ القضاء، وتعلَّقَ به أحكام فشرع فيه، والحبس: لغة: المنع، وهو مصدر حَبَس من باب ضَرَب، ثمّ أطلقَ على الموضع، وجمعَ على حبوس مثل فَلْس وفُلوس، كذا في «المصباح» (¬1).
والحبس مشروع: بالكتاب، والسنَّة، والإجماع:
أمّا الكتاب؛ فقوله تعالى في قطّاع الطريق: {أو ينفوا من الأرض} (¬2)، والمرادُ به الحبس.
وأمّا السنّة؛ فهو ما روي أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حبسَ رجلاً بالتهمة.
وأمّا الإجماع؛ فإنَّ الصحابةَ رضي الله عنهم أجمعين ومَن بعدهم أجمعوا إلاَّ أنّه لم يكن في زمنِ النبي - صلى الله عليه وسلم - وأبي بكرٍ وعمرَ وعثمانَ - رضي الله عنهم - سجن، وكان يحبس في المسجدِ أو الدِّهْليز حيث أمكن، ولمَّا كان زمنُ عليٍّ - رضي الله عنه - أحدثَ السجن، بناه من قضب، وسمّاه نافعاً، فنقبَه اللصوص، فبنى سجناً من بدرٍ فسمّاه مخيساً بالخاء المعجمةِ والياء التحتانية، مأخوذاً من التخميس، وهو السند، قيل: وقال فيه شعراً:
قوله ألا تراني كَيِّساً مُكَيِّساً مكيسّا ... بنيت بعد نافعٍ مَخيِّساً
حصناً حصيناً وأميناً كيِّساً

كما ذكره، وصفةُ الحبسِ وما يتعلَّقُ به مذكورٌ في «الدر المختار» (¬3) وحواشيه تركناه بطول الكلام، وغرابة المقام.
[2] قوله: الخصم؛ أطلقَه فشملَ الحرَّ المديون، والعبدَ المأذون، الصبيَّ المحجور، فإنّهم يحبسون، ولكنَّ الصبيَّ لا يحبسُ بدين الاستهلاك، بل يحبسُ والدُه أو وصيُّه،

¬__________
(¬1) «المصباح المنير» (ص118).
(¬2) المائدة: 33.
(¬3) «الدر المختار» (4: 313).
المجلد
العرض
36%
تسللي / 1260