أيقونة إسلامية

زبدة النهاية لعمدة الرعاية

صلاح أبو الحاج
زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج

كتاب الوكالة

كتاب الوكالة
جازَ التَّوكيل
ـــــــــــــــــــــــــــــ
كتاب الوكالة [1]
(جازَ التَّوكيل [2]
===
[1] قوله: كتاب الوكالة؛ لما فرغَ المصنِّفُ - رضي الله عنه - عن بيانِ أحكامِ الشهادة بأنواعها وما يتبعها من الرجوعِ عنها، شرع في بيان أحكامِ الوكالة؛ لمناسبة أنَّ كلاً من الشاهدِ والوكيلِ ساعٍ في تحصيلِ مرادِ غيره الموكّل والمدّعي معتمداً على كلِّ منهما، والوَكالة: بفتح الواو وكسرها، اسم من التوكيل، كما في «الصحاح» (¬1)، وغيره.
يقال: وكّلتُ الأمر إليه، وَكْلاً من باب وَعَدَ ووُكُولاً: فوَّضتُ إليه واكتفيتُ به، والوكيل: فَعِيل بمعنى مفعول؛ لأنَّه موكولٌ إليه، ويكون بمعنى فاعل، إذا كان بمعنى الحافظ، ومنه: {حسبنا الله ونعم الوكيل} (¬2)، والجمع وكلاء، ووكَّلته توكيلاً فتوكّل، وتوكَّل على الله: أي اعتمدَ عليه ووثق به، ووكَّل عليه في أمرِه كذلك، والاسم التُّكْلان. كذا في «المصباح» (¬3).
[2] قوله: جازَ التوكيل؛ وجوازه ثابتٌ بالنقل والعقل: أمَّا النقلُ: فالكتاب والسنة:
أمّا الكتاب: فقوله تعالى حكايةً عن أصحاب الكهف: {فابعثوا أحدكم بورقكم هذه إلى المدينة} (¬4)، وكان البعثُ منهم بطريقِ الوكالة، وشرعُ من قبلنا شرعٌ لنا إذا قصَّه الله تعالى ورسوله من غيرِ إنكار، ولم يظهرْ نسخُه.
وأمَّا السُنّةُ فما روى أبو داود في «سننه» في «البيوع»: «إنّه - صلى الله عليه وسلم - دفعَ لحكيم بن حزام ديناراً ليشتريَ له أضحيةً فاشتراه بدينارٍ وباعَها بدينارين، فرجعَ واشترى أضحيةً بدينارٍ إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فدعا له أن تبارك تجارته» (¬5)، وقد تقدَّم ذكره، وانعقدَ عليه الإجماع.
¬__________
(¬1) «الصحاح» (2: 711).
(¬2) آل عمران: 173.
(¬3) «المصباح» (ص670).
(¬4) الكهف: 19.
(¬5) في «سنن أبي داود» (3: 256)، و «سنن الترمذي» (3: 558)، وأصله في «صحيح البخاري» (3: 1332).
المجلد
العرض
52%
تسللي / 1260