أيقونة إسلامية

زبدة النهاية لعمدة الرعاية

صلاح أبو الحاج
زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج

كتاب الصلح

كتاب الصلح
هو عقدٌ يَرْفَعُ النِّزَاعَ صحَّ مع إقرارٍ وسكوتٍ وإنكار
ـــــــــــــــــــــــــــــ
كتاب الصلح [1]
(هو عقدٌ يَرْفَعُ النِّزَاعَ صحَّ [2] مع إقرارٍ وسكوتٍ وإنكار): أي مع إقرارِ المدَّعى عليه، أو سكوتِه، أو إنكاره
===
[1] قوله: كتاب الصلح؛ لمَّا فرغَ المصنِّف - رضي الله عنه - عن بيانِ أحكامِ الإقرارِ شرعَ فيما يتسَّببُ عن الخصومةِ المترتِّبة على إنكارِ المقرِّ إقرارَه، وهو الصلح، فتناسبَ الصلحُ والإقرار بواسطتين، وهذه مناسبة خفية، أما وجه المناسبة الظاهرةِ فهو أنَّ الصلحَ قد يكون عن إقرار، أو يقال: إن كلاً منهما يحصل به قطع المنازعة.
والصلح: اسمٌ من المصالحة، وهو خلافُ المخاصمة، وأصله من الصلاح، وهو استقامةُ الحال، وفي الشرع ما فسَّره المصنِّف - رضي الله عنه - بقوله: هو عقدٌ يرفعُ النِّزاع.
وركنُهُ: الإيجابُ مطلقاً، والقبولُ لا مطلقاً، بل فيما يتعيَّن؛ لأنّه ليس من الإسقاط، حتى يتمَّ المسقطُ وحده؛ لعدمِ جريانِهِ في الأعيان.
وأمّا فيما لا يتعيَّن كالدَّراهمِ والدنانيرِ فيتمّ بلا قبولٍ من المطلوب إذا بدأ هو بطلبه بأن ادّعى شخصٌ على شخصٍ دراهم، فطلبَ المدَّعي بعده الصلح على نصفها، فقال المدَّعي: صالحتك على ذلك، فلا يشترطُ قبولُ المدَّعى عليه؛ لأنَّ ذلك إسقاطٌ من المدّعي، وهو يتمُّ بالمسقطِ وحده، وهذا إنّما يظهرُ في صورةِ الإقرار.
وشرطه: العقل، كما هو شرطٌ في جميعِ العقود والتصرُّفاتِ الشرعيّة، فلا يصلحُ صلحُ مجنون وصبيٍّ لا يعقل، لا البلوغ والحرية فصحَّ من صبيٍّ مأذون إن عرى صلحه عن ضررٍ بيّن، ومن عبد مأذون، ومكاتب لو فيه نفع.
وكونُ المصالح عليه معلوماً إن كان يحتاجُ إلى قبضِه، وكون المصالح عنه حقّاً يجوزُ الاعتياض عنه، ولو كان غير مال كالقصاص والتعزيزِ معلوماً كان المصالحُ عنه، أو مجهولاً فلا يصحّ الاعتياض عنه كحقّ شفعة، ومثل ذلك لم يصلح، لو كان المصالح غير مال لا يجوز.
وحكمه: وقوع البراءة عن دعوى المدعي (¬1).
[2] قوله: صحّ مع اقرار ... الخ؛ اعلم أنَّ الصلحَ على ثلاثة أنواع:
¬__________
(¬1) ينظر: «منح الغفار» (ق2: 191/ب)؟
المجلد
العرض
74%
تسللي / 1260