أيقونة إسلامية

زبدة النهاية لعمدة الرعاية

صلاح أبو الحاج
زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج

0120البيع الفاسد

باب البيع الفاسد
ـــــــــــــــــــــــــــــ
باب البيع الفاسد [1]
===
[1] قوله: باب البيع الفاسد؛ اعلم أنَّ البيعَ على أنواع:
1. صحيح: وهو المشروعُ بأصله ووصفه.
2. وباطل: وهو ضدّهُ ولا يفيدُ الملكَ بوجه.
3. وفاسد: وهو المشروعُ بأصله دون وصفه، ويفيدُ الملكَ إذا اتَّصلَ به القبض.
4. ومكروه: وهو المشروعُ بأصله ووصفه، لكن جاوره شيء منهيّ عنه.
5. وموقوف: وهو المشروعُ بأصله ووصفه، ويفيدُ الملكَ على سبيلِ التوقّف، ولا يفيدُ تمامه؛ لتعلّق حقّ الغير.
ثمّ إنَّ المصنّف - رضي الله عنه - أخّرَ الفاسدَ عن الصحيح، لِمَا أنّه مخالفٌ للدّين؛ ولكونه لا ينقطعُ به حقُّ كلٍّ من البائعِ والمشتري؛ لثبوتِ الفسخ لهما، بل يجبُ عليهما. وقدَّم الصحيح؛ لأنّه موصلٌ إلى تمامِ المقصود، وهو سلامةُ الدين التي لها شرعت العقود؛ ليندفعَ التغالب، وللوصول إلى الحاجة الدنيويّة، وكلٌّ منهما بالصحّة.
وإنّما عنونَ بالفاسد مع أن فيه بيانُ الباطلِ والمكروهِ والموقوفِ أيضاً؛ لكثرةِ البيعِ الفاسدِ بتعدُّدِ وقوعِ أسبابه، أو المرادُ بالفاسدِ الممنوعُ مجازاً عرفيّاً، فيعمُّ الباطلَ والمكروه، وقد يذكرُ فيه بعض الصحيحِ تبعاً واستطراداً.
والفاسدُ لغة: من فَسَدَ كنَصَر وعَقَدَ وكَرَمَ فساداً ضدّ صلح، والفسادُ في الحيوانِ أسرعُ منه إلى الجماد؛ لأنَّ الرُّطوبةَ في الحيوانِ أكثرُ من الرطوبة في النبات، وحاصلُ المعنى اللغويّ يرجعُ إلى أنّه ما تغيَّرَ وصفُهُ وأمكنَ الانتفاعُ به، فإنّه يقال: فسدَ اللَّحْم، إذا أنتنَ مع بقاءِ الانتفاعِ به.
وفيه مناسبةٌ للمعنى الشرعيّ: وهو ما كان مشروعاً بأصله لا بوصفه، ومرادُهم من مشروعيَّة أصله كونه مالاً متقوَّماً لا جوازه وصحّته؛ لأنَّ فسادَهُ يمنعُ صحَّته، وأطلقوا المشروعيةَ عليه نظراً إلى أنّه لو خلا عن الوصف لكان مشروعاً، وفي النسبةِ بينه وبين الباطلِ مباحثُ لطيفة تركناها لغرابةِ المقام، وإن شئتَ فارجعْ إلى مبسوطاتِ الأعلام.
المجلد
العرض
11%
تسللي / 1260