أيقونة إسلامية

زبدة النهاية لعمدة الرعاية

صلاح أبو الحاج
زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج

0152الإجارة الفاسدة

باب الإجارة الفاسدة
الشَّرطُ يفسدها، وفيها أجرُ المثلِ لا يزادُ على المسمَّى
ـــــــــــــــــــــــــــــ
باب الإجارة الفاسدة [1]
(الشَّرطُ يفسدها)، والمرادُ شرطٌ [2] يفسدُ البيع، (وفيها أجرُ المثلِ [3] لا يزادُ على المسمَّى)، هذا عندنا
===
[1] قوله: باب الإجارة الفاسدة؛ لما فرّغ المصنِّف - رضي الله عنه - عن بيان أحكامِ الإجارةِ الصحيحة شرعَ في بيانِ أحكامِ الإجارةِ الفاسدة، وقدَّم الصحيحة؛ لأنّها موجودةٌ بأصلها ووصفها.
فكانت أولى بالتقديم من الإجارةِ الفاسدةِ التي هي موجودة بأصلها دون وصفها، على أنَّ الصحّة أولى وأشرف من الفساد، فكان للإجارةِ الصحيحة شرفاً وفضلاً على الفاسدة، والأشرفُ أحقُّ بالتقديم، والأدنى أليق بالتأخير.
[2] قوله: المراد شرط ... الخ؛ أفادَ أنّ اللام في قوله: الشرط، يفسدها للعهد، والمرادُ بالشرط هاهنا شرطٌ يفسد البيع، وهو شرطٌ مخالفٌ لمقتضى العقد، كما إذا استأجَّرَ رحى ماء على أنّه إن انقطعَ الماء فالأجرُ عليه، فهذا الشرطُ مفسدٌ لعقد الإجارة.
فإنّ مقتضى عقد الإجارةِ أن لا يجبَ الأجرُ إلا بالتمكّن من استيفاء المعقود عليه، ووجه الإفساد: إن الإجارةَ في المنافع بمنْزلة البيعِ في الأعيان؛ ولهذا تُقال وتُفْسَخ، والشروطُ التي لا يقتضيها البيعُ تفسده، فكذا الشروطُ التي لا يقتضيها الإجارة تفسدها.
[3] قوله: وفيها أجرُ المثل ... الخ؛ يعني إنَّ الواجبَ في الإجارةِ الفاسدةِ هو أجرُ المثل لا يجاوزُ به المسمّى، وهذا إذا لم يكن الفسادُ لجهالةِ المسمّى أو لعدمِ التسمية، فإن كان لجهالةِ المسمَّى أو لعدمِ التسمية يجبُ أجرُ مثلِهِ بالغاً ما بلغ.
وكذا إذا كان بعضُه معلوماً وبعضُه غيرَ معلوم، مثل أن يسمِّي دابّة أو ثوباً أو يستأجرَ الدّار أو الحمام على أجرةٍ معلومةٍ بشرط أن يعمّرها أو يرمّمها، وقالوا: إذا استأجر داراً على أن [لا] يسكنها المستأجر فسدت الإجارة، ويجب عليه إن سكنَها أجرُ المثلِ بالغاً ما بلغ. ذكره العَيْنِيُّ (¬1)، وغيره.
¬__________
(¬1) في «رمز الحقائق» (2: 197).
المجلد
العرض
94%
تسللي / 1260