زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج
كتاب الإقرار
كتاب الإقرار
ـــــــــــــــــــــــــــــ
كتاب الإقرار [1]
===
[1] قوله: كتاب الإقرار؛ مناسبتُه لسابقه ظاهرة، فإنَّ المدَّعي إمّا أن يصيرَ له المطلوب، أو يُنكره، واللائق بالمسلم الإقرار بالحقّ، كما أنَّ اللائقَ بالمدّعي أن تكون دعواه حقّاً، فقدَّمه على ما بعده، وهو الصلح.
والإقرار: أفعال من قرّ الشيء: إذا ثبت، وأقرَّ غيره: إذا أثبته، قال في «المصباح»: «أقرّ الرجل إقراراً، أصابه بالقُرّ، فهو مَقْرور على غير قياس، وأقرَّه بالشيء: اعترفَ به». انتهى (¬1).
وذكر شيخنا الطَّحْطَاويُّ (¬2) نقلاً عن الحَمَويّ: «إذا كان حسيّاً يقال: أقرّه، وإذا كان قوليّاً: يقال أقرَّ به، فالإقرارُ: إثباتُ لما كان متزلزلاً بين الجحود والثبوت». انتهى.
وفي الشرع: ما بيَّنه المصنّف - رضي الله عنه - بقوله: هو إخبار بحقّ ... الخ، وهو ملزمٌ على المقرّ، ولما أقرّ به؛ لوقوعه دلالةً على وجود المخبر به؛ لأنَّ الإقرارَ دائرٌ بين الصدق والكذب، ويترجّح جانبُ الصدق؛ إذ المرء لا يكذبُ على أن المال محبوب للمرء طبعاً، ولا يقول لغيره كاذباً مع كمال عقله وديانته.
وثبوتُ جوازه بالكتاب والسنّة والإجماع والمعقول:
أمّا بالكتاب، فقوله - عز وجل -: {وليملل الذي عليه الحق} (¬3)، قال في «المدارك»: «لا يكن المملي إلاَّ مَن وجبَ عليه الحقّ؛ لأنّه هو المشهودُ على ثباته في ذمَّته، وإقراره، فيكون ذلك إقرارٌ على نفسه بلسانه، والإملالُ والإملاءُ نعتان». انتهى (¬4).
وقوله - جل جلاله -: {كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولو على أنفسكم} (¬5)، والمرادُ به الإقرار كما ذكروه.
وأمّا السنّة: فإنَّ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - ألزمَ ماعز الرَّجمَ بإقراره، والغامدية باعترافها، فيما رواه الشيخان، فإذا وجبَ الحدُّ بإقراره على نفسه، فالمالُ أولى أن يجبَ به.
¬__________
(¬1) من «المصباح» (2: 765).
(¬2) في «حاشيته» (3: 326 - 327).
(¬3) البقرة: 282.
(¬4) من «المدارك» (1: 136).
(¬5) النساء: 35.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
كتاب الإقرار [1]
===
[1] قوله: كتاب الإقرار؛ مناسبتُه لسابقه ظاهرة، فإنَّ المدَّعي إمّا أن يصيرَ له المطلوب، أو يُنكره، واللائق بالمسلم الإقرار بالحقّ، كما أنَّ اللائقَ بالمدّعي أن تكون دعواه حقّاً، فقدَّمه على ما بعده، وهو الصلح.
والإقرار: أفعال من قرّ الشيء: إذا ثبت، وأقرَّ غيره: إذا أثبته، قال في «المصباح»: «أقرّ الرجل إقراراً، أصابه بالقُرّ، فهو مَقْرور على غير قياس، وأقرَّه بالشيء: اعترفَ به». انتهى (¬1).
وذكر شيخنا الطَّحْطَاويُّ (¬2) نقلاً عن الحَمَويّ: «إذا كان حسيّاً يقال: أقرّه، وإذا كان قوليّاً: يقال أقرَّ به، فالإقرارُ: إثباتُ لما كان متزلزلاً بين الجحود والثبوت». انتهى.
وفي الشرع: ما بيَّنه المصنّف - رضي الله عنه - بقوله: هو إخبار بحقّ ... الخ، وهو ملزمٌ على المقرّ، ولما أقرّ به؛ لوقوعه دلالةً على وجود المخبر به؛ لأنَّ الإقرارَ دائرٌ بين الصدق والكذب، ويترجّح جانبُ الصدق؛ إذ المرء لا يكذبُ على أن المال محبوب للمرء طبعاً، ولا يقول لغيره كاذباً مع كمال عقله وديانته.
وثبوتُ جوازه بالكتاب والسنّة والإجماع والمعقول:
أمّا بالكتاب، فقوله - عز وجل -: {وليملل الذي عليه الحق} (¬3)، قال في «المدارك»: «لا يكن المملي إلاَّ مَن وجبَ عليه الحقّ؛ لأنّه هو المشهودُ على ثباته في ذمَّته، وإقراره، فيكون ذلك إقرارٌ على نفسه بلسانه، والإملالُ والإملاءُ نعتان». انتهى (¬4).
وقوله - جل جلاله -: {كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولو على أنفسكم} (¬5)، والمرادُ به الإقرار كما ذكروه.
وأمّا السنّة: فإنَّ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - ألزمَ ماعز الرَّجمَ بإقراره، والغامدية باعترافها، فيما رواه الشيخان، فإذا وجبَ الحدُّ بإقراره على نفسه، فالمالُ أولى أن يجبَ به.
¬__________
(¬1) من «المصباح» (2: 765).
(¬2) في «حاشيته» (3: 326 - 327).
(¬3) البقرة: 282.
(¬4) من «المدارك» (1: 136).
(¬5) النساء: 35.