أيقونة إسلامية

زبدة النهاية لعمدة الرعاية

صلاح أبو الحاج
زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج

0136الوكالة بالبيع

باب الوكالة بالبيع والشراء
فصل في الشراء
ـــــــــــــــــــــــــــــ
الأمرُ بشراءِ الطَّعامِ على البُرِّ في دراهمَ كثيرة
ـــــــــــــــــــــــــــــ
بابُ [1] الوكالة بالبيع والشراء
فصل في الشراء
(الأمرُ بشراءِ الطَّعامِ [2] على البُرِّ في دراهمَ كثيرة
===
[1] قوله: باب ... الخ؛ أفردَ الوكالة بالبيع والوكالة بالشراء بباب على حدة؛ لكثرةِ الاحتياجِ إليها، وقدَّم هذا الباب على سائرِ أبوابِ الوكالة؛ لأنّه أكثر، وأمسّ حاجة، وقدَّم من هذا الباب بحث الشراء؛ لأنّه ينبئ عن إثباتِ الملك، والبيع ينبئ عن إزالته، والإزالةُ بعد الإثبات.
والأصلُ في هذا البابِ أنَّ الجهالةَ إذا كانت تمنعُ الامتثال، ولا يمكن دركها تمنعُ صحَّة الوكالة وإلاَّ فلا، والجهالةُ على ثلاثة أضرب:
الأولى: جهالةٌ فاحشةٌ، وهي الجهالةُ في الجنس، فتمنعُ صحَّة الوكالة، سواءً بيَّنَ الثمنَ أو لا، كما إذا وكّله بشراء ثوب أو دابّة أو نحو ذلك.
والثانية: جهالةٌ يسيرةٌ، وهي ما كانت في النوعِ المحض، كما إذا وكّله بشراء فرسٍ أو حمارٍ أو ثوبٍ هرويّ، أو نحو ذلك، فإنّه يجوز الوكالةُ به، وإن لم يبيِّن الثمن؛ لأنَّ جهالةَ النوعِ لاُّ تخلّ بالمقصود، ويمكن رفعُها بصرف التوكيلِ إلى ما يليقُ بحالِ الموكِّل، حتى إذا وكّل عاميٌّ رجلاً بشراءِ فرس فاشترى فرساً يصلحُ للملوكِ لا يلزمُه.
والثالثة: جهالةٌ متوسِّطةٌ؛ وهي ما يكون بين الجنسِ والنوع، كما إذا وكَّلَه بشراءِ عبدٍ أو جاريةٍ إن بيَّنَ الثمنَ أو الصفة، بأن قال: تركيّاً أو هنديّاً أو روميّاً صحَّت الوكالة، وإن لم يبّين الثمن أو الصفة لا يصحّ؛ لأنَّ اختلافَ العبدِ والجواري أكثرُ من اختلافِ سائرِ الأنواع، وعادةُ الناسِ في ذلك مختلفة، فكانت بين الجنسِ والنوع.
وكذا الدارُ الملحقة بالجنسِ من كلِّ وجه؛ لأنّها تختلفُ بقلَّة المرافقِ وكثرتها، فإن بيَّن الثمنَ ألحقتْ بجهالةِ النوع، وإن لم يبيّن ألحقت بجهالةِ الجنس، وصرَّح به القاضي خان في «شرح الجامع» (¬1).
[2] قوله: الأمرُ بشراء الطعام ... الخ؛ صورةُ المسألة: أنّه إن وكَّلَه بشراءِ الطعام،

¬__________
(¬1) ينظر: «فتح القدير» (8: 29).
المجلد
العرض
53%
تسللي / 1260