زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج
0145الصلح في الدين
باب الصلح في الدين
وصلحُه على بعضِ جنسِ ما له عليه أخذٌ لبعضِ حقِّه، وحَطٌّ لباقيه لا معاوضة، فصحَّ عن ألفٍ حالٍّ على مئةٍ حالَّة، أو على ألفٍ مؤجَّل، أو عن ألفٍ جيادٍ على مئةٍ زيوف، ولم يصحَّ عن دراهمَ على دنانيرَ مؤجَّلة
ـــــــــــــــــــــــــــــ
باب الصلح في الدين
(وصلحُه [1] على بعضِ جنسِ ما له عليه أخذٌ لبعضِ حقِّه، وحَطٌّ لباقيه لا معاوضة)؛ لأنَّ بعضَ الشَّيء لا يَصْلُحُ عوضاً للكلّ، (فَصَحَّ عن أَلْفٍ حالٍّ على مئةٍ حالَّة، أو على أَلْفٍ مؤجَّل)، ففي الأَوَّلِِ يكونُ إسقاطاً لما فَوْقَ المئة، وفي الثَّاني يكونُ إسقاطاً لوصفِ الحلول [2]، (أو عن ألفٍ جيادٍ على مئةٍ زيوف)؛ لأنَّه يكونُ إسقاطاً لما فوق المِئةِ وإسقاطاً لوصفِ الجودة في المئة، ففي هذه الصُّور يَصِحُّ الصُّلح، ولا يُشْتَرُطُ قبضُ بدلِ الصُّلح.
(ولم يَصحَّ عن دراهمَ على دنانيرَ مؤجَّلة)
===
[1] قوله: وصلحه ... الخ؛ هذا شروع في الصلح في الدين، وهو ما ثبت في الذمّة، وأخّره عن الصلح من عموم الدعوى؛ لأنّ الخصوص أبداً يكون بعد العموم.
وصورة هذه المسألة: إنّه إذا كان بدلُ الصلح من جنسِ ما يستحقّه المدّعي على المدعى عليه بعقد مداينة جرت بينهما، فالصلح أخذٌ لبعض حقِّه وحطٌّ لباقية، فلا يحمل على المعاوضة؛ لأنّ تصرُّفَ العاقل يجب تصحيحه بقدر الإمكان، ولا يمكن تصحيحه معاوضة؛ لإفضائه إلى الربا، فجعل إسقاطٌ للبعض حملاً لأمور المسلمين على الصحّة ما أمكن.
وظاهر حاله يدلّ على ذلك؛ لأنه يطلب الصحة دون الفساد، إذ عقله ودينه يمنعانه عن ارتكاب محظور، وإنّما قال: على بعض جنس ما له عليه؛ لأنه إذا لم يكن من جنس ما له عليه يكون معاوضة، وفي قوله: حطٌّ لباقيه؛ إشارة إلى أنه لا يجوز الصلح على أكثر من جنس حقِّه؛ لأنه يكون ربا (¬1).
[2] قوله: يكون إسقاطاً لوصف الحلول؛ وصار كأنه أجّل نفس الحقّ، إذ لا يمكن جعله معاوضة؛ لأنّ بيعَ الدراهم والدنانير بمثلها نسيئة لا يجوز.
¬__________
(¬1) ينظر: «تبيين الحقائق» (5: 41).
وصلحُه على بعضِ جنسِ ما له عليه أخذٌ لبعضِ حقِّه، وحَطٌّ لباقيه لا معاوضة، فصحَّ عن ألفٍ حالٍّ على مئةٍ حالَّة، أو على ألفٍ مؤجَّل، أو عن ألفٍ جيادٍ على مئةٍ زيوف، ولم يصحَّ عن دراهمَ على دنانيرَ مؤجَّلة
ـــــــــــــــــــــــــــــ
باب الصلح في الدين
(وصلحُه [1] على بعضِ جنسِ ما له عليه أخذٌ لبعضِ حقِّه، وحَطٌّ لباقيه لا معاوضة)؛ لأنَّ بعضَ الشَّيء لا يَصْلُحُ عوضاً للكلّ، (فَصَحَّ عن أَلْفٍ حالٍّ على مئةٍ حالَّة، أو على أَلْفٍ مؤجَّل)، ففي الأَوَّلِِ يكونُ إسقاطاً لما فَوْقَ المئة، وفي الثَّاني يكونُ إسقاطاً لوصفِ الحلول [2]، (أو عن ألفٍ جيادٍ على مئةٍ زيوف)؛ لأنَّه يكونُ إسقاطاً لما فوق المِئةِ وإسقاطاً لوصفِ الجودة في المئة، ففي هذه الصُّور يَصِحُّ الصُّلح، ولا يُشْتَرُطُ قبضُ بدلِ الصُّلح.
(ولم يَصحَّ عن دراهمَ على دنانيرَ مؤجَّلة)
===
[1] قوله: وصلحه ... الخ؛ هذا شروع في الصلح في الدين، وهو ما ثبت في الذمّة، وأخّره عن الصلح من عموم الدعوى؛ لأنّ الخصوص أبداً يكون بعد العموم.
وصورة هذه المسألة: إنّه إذا كان بدلُ الصلح من جنسِ ما يستحقّه المدّعي على المدعى عليه بعقد مداينة جرت بينهما، فالصلح أخذٌ لبعض حقِّه وحطٌّ لباقية، فلا يحمل على المعاوضة؛ لأنّ تصرُّفَ العاقل يجب تصحيحه بقدر الإمكان، ولا يمكن تصحيحه معاوضة؛ لإفضائه إلى الربا، فجعل إسقاطٌ للبعض حملاً لأمور المسلمين على الصحّة ما أمكن.
وظاهر حاله يدلّ على ذلك؛ لأنه يطلب الصحة دون الفساد، إذ عقله ودينه يمنعانه عن ارتكاب محظور، وإنّما قال: على بعض جنس ما له عليه؛ لأنه إذا لم يكن من جنس ما له عليه يكون معاوضة، وفي قوله: حطٌّ لباقيه؛ إشارة إلى أنه لا يجوز الصلح على أكثر من جنس حقِّه؛ لأنه يكون ربا (¬1).
[2] قوله: يكون إسقاطاً لوصف الحلول؛ وصار كأنه أجّل نفس الحقّ، إذ لا يمكن جعله معاوضة؛ لأنّ بيعَ الدراهم والدنانير بمثلها نسيئة لا يجوز.
¬__________
(¬1) ينظر: «تبيين الحقائق» (5: 41).