زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج
كتاب الوديعة
كتاب الهبة
ـــــــــــــــــــــــــــــ
كتاب الهبة [1]
===
[1] قوله: كتاب الهبة؛ وجه المناسبة بينها وبين ما قبلها ظاهر؛ لأنَّ ما قبلها تمليكُ المنفعة بلا عوض، وهي تمليكُ العين بلا عوض؛ ولأنَّ العاريةَ كالمفرد، والهبة كالمركب؛ لأنَّ فيها تمليك العينِ مع المنفعة، والمفردُ مقدَّم على المركّب طبعاً، والهبة بالكسر: بخشيدن. كذا في «الصراح».
يقال: وهبتُ لزيدٍ ما لا أهبه له هبةً: أعطيتُه بلا عوض، يتعدَّى إلى المفعول باللاّم، في التَّنزيل: {يهب لمن يشاء إناثاً ويهب لمن يشاء الذكور} (¬1)، ووهَباً ـ بفتح الهاء وسكونها ـ وموهِباً وموهِبةً بكسرهما.
قال ابنُ القوطية والسَّرَقُسْطي والمُطَرِّزيُّ وجماعة: ولا يتعدّى إلى الأوّل بنفسه، ولا يقال: وهبتك مالاً، والفقهاء يقولونه، وقد يُجْعل له وجه، وهو أن تضمنَ وهب معنى أعطى، فيتعدّى بنفسه إلى مفعولين.
ومن كلامهم: وهبني اللهُ - جل جلاله - فلا؛ أي جعلني، لكن لم يسمعُ في كلامٍ فصيح، وزيدٌ موهوبٌ له، والمال موهوب، واتَّهبتُ الهبةَ قَبِلتها، واستوهَبْتُها سألتها، وتواهبوا: وهبَ بعضهم لبعض. كذا في «المصباح» (¬2).
وقال في «النهاية»: إنّها في اللغة: عبارةٌ عن إيصالِ الشيءِ إلى الغيرِ بما ينفعه، قال الله - جل جلاله -: {فهب لي من لدنك وليا} (¬3). انتهى. أي سواء كان مالاً أو غيره، وقال القُهُسْتَانِيُّ - رضي الله عنه - (¬4): ويتعدَّى إمّا باللامَ نحو: وهبتُه له، وحكى أبو عمرو - رضي الله عنه -: وهبتك، كما في «القاموس» (¬5).
وقالوا: بحذفِ اللام منه، وأمّا بمن نحو: وهبتُهُ منك على ما جاءَ به من أحاديثٍ كثيرةٍ في «الصحيح». كما في «دقائق النَّوَوِيِّ»، فظنَّ من المُطَرِّزيِّ أنه خطأٌ، ومن
¬__________
(¬1) الشورى: 49.
(¬2) «المصباح المنير» (2: 1046).
(¬3) مريم: 5.
(¬4) في «جامع الرموز» (2: 59).
(¬5) «القاموس» (1: 143).
ـــــــــــــــــــــــــــــ
كتاب الهبة [1]
===
[1] قوله: كتاب الهبة؛ وجه المناسبة بينها وبين ما قبلها ظاهر؛ لأنَّ ما قبلها تمليكُ المنفعة بلا عوض، وهي تمليكُ العين بلا عوض؛ ولأنَّ العاريةَ كالمفرد، والهبة كالمركب؛ لأنَّ فيها تمليك العينِ مع المنفعة، والمفردُ مقدَّم على المركّب طبعاً، والهبة بالكسر: بخشيدن. كذا في «الصراح».
يقال: وهبتُ لزيدٍ ما لا أهبه له هبةً: أعطيتُه بلا عوض، يتعدَّى إلى المفعول باللاّم، في التَّنزيل: {يهب لمن يشاء إناثاً ويهب لمن يشاء الذكور} (¬1)، ووهَباً ـ بفتح الهاء وسكونها ـ وموهِباً وموهِبةً بكسرهما.
قال ابنُ القوطية والسَّرَقُسْطي والمُطَرِّزيُّ وجماعة: ولا يتعدّى إلى الأوّل بنفسه، ولا يقال: وهبتك مالاً، والفقهاء يقولونه، وقد يُجْعل له وجه، وهو أن تضمنَ وهب معنى أعطى، فيتعدّى بنفسه إلى مفعولين.
ومن كلامهم: وهبني اللهُ - جل جلاله - فلا؛ أي جعلني، لكن لم يسمعُ في كلامٍ فصيح، وزيدٌ موهوبٌ له، والمال موهوب، واتَّهبتُ الهبةَ قَبِلتها، واستوهَبْتُها سألتها، وتواهبوا: وهبَ بعضهم لبعض. كذا في «المصباح» (¬2).
وقال في «النهاية»: إنّها في اللغة: عبارةٌ عن إيصالِ الشيءِ إلى الغيرِ بما ينفعه، قال الله - جل جلاله -: {فهب لي من لدنك وليا} (¬3). انتهى. أي سواء كان مالاً أو غيره، وقال القُهُسْتَانِيُّ - رضي الله عنه - (¬4): ويتعدَّى إمّا باللامَ نحو: وهبتُه له، وحكى أبو عمرو - رضي الله عنه -: وهبتك، كما في «القاموس» (¬5).
وقالوا: بحذفِ اللام منه، وأمّا بمن نحو: وهبتُهُ منك على ما جاءَ به من أحاديثٍ كثيرةٍ في «الصحيح». كما في «دقائق النَّوَوِيِّ»، فظنَّ من المُطَرِّزيِّ أنه خطأٌ، ومن
¬__________
(¬1) الشورى: 49.
(¬2) «المصباح المنير» (2: 1046).
(¬3) مريم: 5.
(¬4) في «جامع الرموز» (2: 59).
(¬5) «القاموس» (1: 143).