زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج
0121الإقالة
باب الإقالة
ـــــــــــــــــــــــــــــ
باب الإقالة [1]
===
[1] قوله: بابُ الإقالة: الخلاصُ عن خبثِ البيعِ الفاسدِ والمكروه، لمَّا كان بالفسخِ كان للإقالةِ تعلُّقٌ خاصٌّ بهما، فأعقبَ ذكرها إيّاهما، والإقالةُ في اللُّغةِ الرَّفعُ مطلقاً، قيل: هي مأخوذٌ من القول، والهمزةُ للسلب، فأقال: بمعنى أزالَ القول: أي القولُ الأوّل، وهو البيع، كما يقال: أشكاه؛ أي أزالَ شكايته، وهذا مخدوشٌ بوجوه:
الأوّل: إنّه يقال: قِلْتُه بالكسر، فهو يدلُّ على أنّ عينَه ياءٌ لا واو، فليس من القول، قال في «القاموس» (¬1): قِلْت البيع: بالكسر، وأقلته: فسختُه، واستقالَه: طلبَ إليه أن يقيله، وتقايل البيعان، وأقال الله عَثْرَتَك، وأقالَكَها. انتهى. ذكرها في القافِ مع الياء، وقريبٌ منه ما في «المصباح المنير» (¬2).
والثَّاني: في أنّه ذكرَ في «الصِّحاح» (¬3) من القافِ مع الياء، لا مع الواو.
والثالث: إنّه ذكرَ في «مجموع اللغة»:قالَ البيعُ قَيلاً وإقالةً: فسخَه، كذا ذكرَهُ الشاميّ (¬4)، فثبتَ أنّه مأخوذٌ من القيل.
وشرعاً: هي رفعُ البيع، وقال في «الجوهرة» (¬5): هي رفعُ العقد، وهو تعريفٌ للأعمِّ من إقالةِ البيعِ والإجارة ونحوهما، وركنها: الإيجابُ والقبولُ الدَّالاّنِ عليها، وشرطَ أن يكونا بلفظين ماضيين أو أحدهما مستقبلٌ والآخرُ ماضٍ، كأقلني فقد أقلتك عند الشيخين كالنِّكاح خلافاً لمحمّد - رضي الله عنه -.
فإنّ عنده يشترطُ أن يعبِّرَ بهما عن المعنى كالبيع، وتتوقَّفُ على القَبولِ في المجلس، ولو فعلاً كالبيع، حتى لو قبلَ الآخرُ بعد زوالِ المجلسِ أو بعدما صدرَ عنه ما
¬__________
(¬1) «القاموس» (4: 43).
(¬2) «المصباح المنير» (ص521).
(¬3) «الصحاح» (2: 366).
(¬4) في «رد المحتار» (4: 144).
(¬5) «الجوهرة النيرة» (1: 207).
ـــــــــــــــــــــــــــــ
باب الإقالة [1]
===
[1] قوله: بابُ الإقالة: الخلاصُ عن خبثِ البيعِ الفاسدِ والمكروه، لمَّا كان بالفسخِ كان للإقالةِ تعلُّقٌ خاصٌّ بهما، فأعقبَ ذكرها إيّاهما، والإقالةُ في اللُّغةِ الرَّفعُ مطلقاً، قيل: هي مأخوذٌ من القول، والهمزةُ للسلب، فأقال: بمعنى أزالَ القول: أي القولُ الأوّل، وهو البيع، كما يقال: أشكاه؛ أي أزالَ شكايته، وهذا مخدوشٌ بوجوه:
الأوّل: إنّه يقال: قِلْتُه بالكسر، فهو يدلُّ على أنّ عينَه ياءٌ لا واو، فليس من القول، قال في «القاموس» (¬1): قِلْت البيع: بالكسر، وأقلته: فسختُه، واستقالَه: طلبَ إليه أن يقيله، وتقايل البيعان، وأقال الله عَثْرَتَك، وأقالَكَها. انتهى. ذكرها في القافِ مع الياء، وقريبٌ منه ما في «المصباح المنير» (¬2).
والثَّاني: في أنّه ذكرَ في «الصِّحاح» (¬3) من القافِ مع الياء، لا مع الواو.
والثالث: إنّه ذكرَ في «مجموع اللغة»:قالَ البيعُ قَيلاً وإقالةً: فسخَه، كذا ذكرَهُ الشاميّ (¬4)، فثبتَ أنّه مأخوذٌ من القيل.
وشرعاً: هي رفعُ البيع، وقال في «الجوهرة» (¬5): هي رفعُ العقد، وهو تعريفٌ للأعمِّ من إقالةِ البيعِ والإجارة ونحوهما، وركنها: الإيجابُ والقبولُ الدَّالاّنِ عليها، وشرطَ أن يكونا بلفظين ماضيين أو أحدهما مستقبلٌ والآخرُ ماضٍ، كأقلني فقد أقلتك عند الشيخين كالنِّكاح خلافاً لمحمّد - رضي الله عنه -.
فإنّ عنده يشترطُ أن يعبِّرَ بهما عن المعنى كالبيع، وتتوقَّفُ على القَبولِ في المجلس، ولو فعلاً كالبيع، حتى لو قبلَ الآخرُ بعد زوالِ المجلسِ أو بعدما صدرَ عنه ما
¬__________
(¬1) «القاموس» (4: 43).
(¬2) «المصباح المنير» (ص521).
(¬3) «الصحاح» (2: 366).
(¬4) في «رد المحتار» (4: 144).
(¬5) «الجوهرة النيرة» (1: 207).