زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج
0132الشهادة
كتاب الشهادة والرجوع عنها
ـــــــــــــــــــــــــــــ
كتاب الشهادة والرجوع عنها [1]
===
[1] قوله: كتاب الشهادةِ والرجوع عنها؛ اعلم أنَّ المتبادرَ كان تقديم مسائلِ الشهادةِ على القضاء؛ لأنَّ القضاءَ موقوفٌ على الشهادة، إذا كان ثبوتُ الحقِّ بها، لكن أخّرها؛ لأنَّ القاضي يحتاجُ إليها عند الإنكار، فكان ذلك من تتمَّة حكمِه، أو لأنَّ الشهادةَ إنّما تقبلُ في مجلسِ القضاء، ولا تكون ملزمةً بدون القضاء.
والرجوعُ عن الشهادةِ وإن كان رفعاً للشهادة، لكنّه داخلٌ تحتها: كدخول نواقضِ الطَّهارةِ في الطهارة؛ ولذا أوردَه في «كتاب الشهادة»، وذكرَه صاحب «الهداية» (¬1) في كتابٍ على حدة؛ نظراً إلى أنّه مبائنٌ لها، ومبائنُ الشيء قسم برأسهِ غير مندرجٍ تحته، والشهادة: خبر درست واكَاهي قاطع وكشتكَي ورداه خداي تعالى. كذا في «منتهى الأرب».
يقال: شهدتُ الشيء: اطَّلعتُ عليه وعاينتُه، وأنا شاهد، والجمعُ أشهادٌ وشهود، مثل شريف وأشراف، وقاعدٌ وقعود، ويعدَّى بالهمزة، فيقال: أشهدتُه الشيء، وشهدتُ العيدَ أدركتُه وشاهدتُهُ مشاهدةً، مثل: عاينتُهُ معاينةً وزناً ومعنىً، وشهدَ بالله: حلف، وشهدتُ المجلس: حضرتُه فأنا شاهدٌ، وشهيدٌ أيضاً.
وعليه قوله - جل جلاله -: {فمن شهد منكم الشهر فليصمه} (¬2)؛ أي مَن كان حاضراً في الشهر مقيماً غيرَ مسافرٍ فليصمْ ما حضرَ وأقام فيه، وأشهدَ بكذا شهادةً يتعدَّى بالباء؛ لأنّه بمعنى أخبر به، قال ابنُ فارس: الشهادةُ: الإخبارُ بما قد شُوهد. كذا في «المصباح المنير» (¬3)، وإن شئتَ زيادةَ التفصيلِ فارجعْ إليه.
وفي الشريعة: ما ذكرَه المصنّف - رضي الله عنه - بقوله: هي إخبارٌ بحقٍّ للغير على آخر.
شروطها كثيرة، تأتي في أثناءِ المسائل إن شاء الله - جل جلاله -، حتى قال صاحبُ «البحر» (¬4): إنَّ شرائطها: أحد وعشرون، ومحاسنُها كثيرة، منها: امتثالُ الأمر في قوله - جل جلاله -: {كونوا قوامين لله شهداء بالقسط} (¬5).
¬__________
(¬1) «الهداية» (3: 132).
(¬2) البقرة: 185.
(¬3) «المصباح المنير» (ص324).
(¬4) «البحر الرائق» (7: 57).
(¬5) المائدة: 8.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
كتاب الشهادة والرجوع عنها [1]
===
[1] قوله: كتاب الشهادةِ والرجوع عنها؛ اعلم أنَّ المتبادرَ كان تقديم مسائلِ الشهادةِ على القضاء؛ لأنَّ القضاءَ موقوفٌ على الشهادة، إذا كان ثبوتُ الحقِّ بها، لكن أخّرها؛ لأنَّ القاضي يحتاجُ إليها عند الإنكار، فكان ذلك من تتمَّة حكمِه، أو لأنَّ الشهادةَ إنّما تقبلُ في مجلسِ القضاء، ولا تكون ملزمةً بدون القضاء.
والرجوعُ عن الشهادةِ وإن كان رفعاً للشهادة، لكنّه داخلٌ تحتها: كدخول نواقضِ الطَّهارةِ في الطهارة؛ ولذا أوردَه في «كتاب الشهادة»، وذكرَه صاحب «الهداية» (¬1) في كتابٍ على حدة؛ نظراً إلى أنّه مبائنٌ لها، ومبائنُ الشيء قسم برأسهِ غير مندرجٍ تحته، والشهادة: خبر درست واكَاهي قاطع وكشتكَي ورداه خداي تعالى. كذا في «منتهى الأرب».
يقال: شهدتُ الشيء: اطَّلعتُ عليه وعاينتُه، وأنا شاهد، والجمعُ أشهادٌ وشهود، مثل شريف وأشراف، وقاعدٌ وقعود، ويعدَّى بالهمزة، فيقال: أشهدتُه الشيء، وشهدتُ العيدَ أدركتُه وشاهدتُهُ مشاهدةً، مثل: عاينتُهُ معاينةً وزناً ومعنىً، وشهدَ بالله: حلف، وشهدتُ المجلس: حضرتُه فأنا شاهدٌ، وشهيدٌ أيضاً.
وعليه قوله - جل جلاله -: {فمن شهد منكم الشهر فليصمه} (¬2)؛ أي مَن كان حاضراً في الشهر مقيماً غيرَ مسافرٍ فليصمْ ما حضرَ وأقام فيه، وأشهدَ بكذا شهادةً يتعدَّى بالباء؛ لأنّه بمعنى أخبر به، قال ابنُ فارس: الشهادةُ: الإخبارُ بما قد شُوهد. كذا في «المصباح المنير» (¬3)، وإن شئتَ زيادةَ التفصيلِ فارجعْ إليه.
وفي الشريعة: ما ذكرَه المصنّف - رضي الله عنه - بقوله: هي إخبارٌ بحقٍّ للغير على آخر.
شروطها كثيرة، تأتي في أثناءِ المسائل إن شاء الله - جل جلاله -، حتى قال صاحبُ «البحر» (¬4): إنَّ شرائطها: أحد وعشرون، ومحاسنُها كثيرة، منها: امتثالُ الأمر في قوله - جل جلاله -: {كونوا قوامين لله شهداء بالقسط} (¬5).
¬__________
(¬1) «الهداية» (3: 132).
(¬2) البقرة: 185.
(¬3) «المصباح المنير» (ص324).
(¬4) «البحر الرائق» (7: 57).
(¬5) المائدة: 8.