زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج
0137الوكالة بالخصومة
باب الوكالة بالخصومة والقبض
للوكيلِ بالخصومةِ القبضُ عندَ الثَّلاثةِ: كالوكيلِ بالتَّقاضي في ظاهرِ الرواية ويفتى بعدمِ قبضهما الآن
ـــــــــــــــــــــــــــــ
باب الوكالة بالخصومة والقبض [1]
(للوكيلِ بالخصومةِ القبضُ عندَ الثَّلاثةِ [2]): أي عندَ [3] أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمَّد - رضي الله عنهم -، خلافاً لزفرَ [4]- رضي الله عنه -، (كالوكيلِ بالتَّقاضي [5] في ظاهرِ الرواية ويفتى بعدمِ قبضهما الآن)، فإنَّ الوكيلَ بالتَّقاضي يملكُ القبضَ في ظاهرِ المذهب
===
[1] قوله: باب الوكالة بالخصومة والقبض؛ إنما أخّر بحث الوكالة بالخصومة عن بحثِ الوكالة بالبيع والشراء؛ لأنَّ الخصومةَ تقعُ باعتبارِ ما يجبُ استيفاؤه ممَّن هو في ذمَّته، وذلك لا يكونُ في الأغلب إلاَّ بمطالبة المبيعِ ردَّ الثمن، أو لأنَّ الخصومةَ مهجورةٌ شرعاً؛ فلذا أخَّر عمَّا ليس بمهجورٍ شرعاً، والخصومةُ هي الدَّعوى الصحيحة، أو الجوابِ الصريحِ بنعم أو لا، وقد تقدَّم ذكره، فتذكَّر.
[2] قوله: عند الثلاثة؛ وجه قولهم: إنَّ مَن ملكَ شيئاً ملكَ إتمامه، وإتمام الخصومةِ وانتهاؤها لا يكون إلاَّ بالقبض.
[3] قوله: أي عند ... الخ؛ أشارَ إلى أنَّ المرادَبالثلاثةِ أئمّتنا الثلاثة، لا الشافعيّ ومالك وأحمد - رضي الله عنهم -، فإنّهم يوافقون قولَ زفر - رضي الله عنه -.
[4] قوله: خلافاً لزفر - رضي الله عنه -؛ فإنّه يقول: إنَّ الوكيلَ بالخصومة لا يكونُ وكيلاً بالقبض؛ لأنَّ الموكِّلَ إنّما رضيَ بخصومته، والقبض غير الخصومة ولم يرضَ به الموكِّل.
[5] قوله: كالوكيل بالتقاضي؛ أي كما أنَّ للوكيلِ بالخصومة القبض، كذلك للوكيلِ بالتقاضي القبض، والمرادُ بالتقاضي هو طلبُ الدَّينِ من المديون، وهذا على أصلِ الرواية.
ووجهه: إنَّ التقاضي في معنى القبض، قال في «منتهى الأرب»: تقاضي: وام بازخواستن دوام بازكَر فتن، يقال: تقاضاه الدَّين؛ أي قبضه. انتهى. وهكذا في «القاموس» (¬1)، وغيره، إلا أنَّ العرفَ بخلافه، فإنّه يرادُ به المطالبة، والعرفُ راجحٌ على الوضع؛ لأنَّ الألفاظَ إنّما وضعت لحاجةِ الناس، وهم لا يفهمونَ المعنى الذي وضعت
¬__________
(¬1) «القاموس» (4: 381).
للوكيلِ بالخصومةِ القبضُ عندَ الثَّلاثةِ: كالوكيلِ بالتَّقاضي في ظاهرِ الرواية ويفتى بعدمِ قبضهما الآن
ـــــــــــــــــــــــــــــ
باب الوكالة بالخصومة والقبض [1]
(للوكيلِ بالخصومةِ القبضُ عندَ الثَّلاثةِ [2]): أي عندَ [3] أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمَّد - رضي الله عنهم -، خلافاً لزفرَ [4]- رضي الله عنه -، (كالوكيلِ بالتَّقاضي [5] في ظاهرِ الرواية ويفتى بعدمِ قبضهما الآن)، فإنَّ الوكيلَ بالتَّقاضي يملكُ القبضَ في ظاهرِ المذهب
===
[1] قوله: باب الوكالة بالخصومة والقبض؛ إنما أخّر بحث الوكالة بالخصومة عن بحثِ الوكالة بالبيع والشراء؛ لأنَّ الخصومةَ تقعُ باعتبارِ ما يجبُ استيفاؤه ممَّن هو في ذمَّته، وذلك لا يكونُ في الأغلب إلاَّ بمطالبة المبيعِ ردَّ الثمن، أو لأنَّ الخصومةَ مهجورةٌ شرعاً؛ فلذا أخَّر عمَّا ليس بمهجورٍ شرعاً، والخصومةُ هي الدَّعوى الصحيحة، أو الجوابِ الصريحِ بنعم أو لا، وقد تقدَّم ذكره، فتذكَّر.
[2] قوله: عند الثلاثة؛ وجه قولهم: إنَّ مَن ملكَ شيئاً ملكَ إتمامه، وإتمام الخصومةِ وانتهاؤها لا يكون إلاَّ بالقبض.
[3] قوله: أي عند ... الخ؛ أشارَ إلى أنَّ المرادَبالثلاثةِ أئمّتنا الثلاثة، لا الشافعيّ ومالك وأحمد - رضي الله عنهم -، فإنّهم يوافقون قولَ زفر - رضي الله عنه -.
[4] قوله: خلافاً لزفر - رضي الله عنه -؛ فإنّه يقول: إنَّ الوكيلَ بالخصومة لا يكونُ وكيلاً بالقبض؛ لأنَّ الموكِّلَ إنّما رضيَ بخصومته، والقبض غير الخصومة ولم يرضَ به الموكِّل.
[5] قوله: كالوكيل بالتقاضي؛ أي كما أنَّ للوكيلِ بالخصومة القبض، كذلك للوكيلِ بالتقاضي القبض، والمرادُ بالتقاضي هو طلبُ الدَّينِ من المديون، وهذا على أصلِ الرواية.
ووجهه: إنَّ التقاضي في معنى القبض، قال في «منتهى الأرب»: تقاضي: وام بازخواستن دوام بازكَر فتن، يقال: تقاضاه الدَّين؛ أي قبضه. انتهى. وهكذا في «القاموس» (¬1)، وغيره، إلا أنَّ العرفَ بخلافه، فإنّه يرادُ به المطالبة، والعرفُ راجحٌ على الوضع؛ لأنَّ الألفاظَ إنّما وضعت لحاجةِ الناس، وهم لا يفهمونَ المعنى الذي وضعت
¬__________
(¬1) «القاموس» (4: 381).