أيقونة إسلامية

زبدة النهاية لعمدة الرعاية

صلاح أبو الحاج
زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج

كتاب القضاء

كتاب القضاء
ـــــــــــــــــــــــــــــ
كتاب القضاء [1]
===
[1] قوله: كتاب القضاء؛ لمَّا كان أكثرُ المنازعات تقع في البياعات والدِّيون عقّبها بما يقطعُها، وهو قضاءُ القاضي، ولم يقل كتاب: أدب القاضي، كما عنونَ به صاحبُ «الهداية» (¬1)؛ نظراً إلى أن بيانَ القضاءِ مقصودٌ، وبيانُ الأدبِ متبوعٌ.
والقضاءُ أصلُه قضاي؛ لأنّه من قضيت إلاَّ أن الياءَ لمّا جاءت بعد الألفِ همزت، وقال في «المصباح» (¬2): قضيتُ بين الخصمين وعليهما: حكمتُ بينهما، وقضيتُ وطري: بَلَغْتُه ونِلْتُه، وقضيتُ الحاجةَ كذلك، وقضيتُ الحجَّ والدَّين: أدَّيته.
قال الله - جل جلاله -: {فإذا قضيتم مناسككهم} (¬3): أي أدَّيتموها، فالقضاءُ هاهنا بمعنى الأداء، كما في قوله - جل جلاله -: {فإذا قضيتم مناسككهم} (¬4): أي أدَّيتم، واستعملَ القضاءُ في العبادةِ التي تفعلُ خارجَ وقتِها المحدودَ شرعاً، والأداءُ إذا فعلت في الوقتِ المحدود، وهو مخالفٌ للوضعِ اللغوي، لكنَّه اصطلاحيُّ للتميّز بين الوقتين، والقضاءُ مصدرٌ في الكلّ. انتهى.
وقال في «البحر» (¬5): إنّه يستعملُ لغةً بمعنى الحكمِ والفراغِ والهلاكِ والأداءِ والإنهاءِ والمضيّ والصنعِ والتقدير. انتهى. وأمّا معناهُ الشرعيُّ ففصلُ الخصوماتِ وقطعُ المنازعات، نقله في «البحر» (¬6) عن «المحيط».
وعرَّفَهُ في «الفتح» (¬7): بالإلزام.
وفي «البدائع» (¬8): بالحكمِ بين الناسِ بالحقِّ وهو الثابتُ عند الله - جل جلاله - من حكمِ الحادثات: إمّا قطعاً بأن كان عليه دليلٌ قطعيٌّ، وهو النصُّ المفسّر من الكتابِ والسنَّةِ
¬__________
(¬1) «الهداية» (3: 101).
(¬2) «المصباح المنير» (ص507).
(¬3) البقرة: 200.
(¬4) النساء: 103.
(¬5) «البحر الرائق» (6: 266).
(¬6) «البحر الرائق» (6: 266).
(¬7) «فتح القدير» (6: 356).
(¬8) «بدائع الصنائع» (7: 2).
المجلد
العرض
34%
تسللي / 1260