زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج
0134الاختلاف في الشهادة
باب الاختلاف في الشهادة
وشُرِطَ موافقة الشَّهادة للدعوى
ـــــــــــــــــــــــــــــ
باب الاختلاف في الشهادة
(وشُرِطَ موافقةُ [1] الشَّهادة للدعوى
===
[1] قوله: وشرطَ موافقة ... الخ؛ قال يعقوب باشا في «حاشيته» (¬1): هاهنا كلام، وهو أنّه قد صرّح في شروح «الهداية»: بأنَّ المعتبرَ في الاتِّفاقِ بين الدَّعوى والشهادةِ هو الاتِّفاقُ في المعنى، والموافقةُ بين لفظيهما، فليست بشرطٍ بالاتّفاق، ألا ترى أنَّ المدَّعي يقول: ادَّعى عليَّ غريمي هذا، والشاهد يقول: أشهدُ بذلك، ففي عبارة المتنِ نوع قصورٍ لا يخفى. انتهى.
وقال في «مجمع الأنهر» (¬2): وما في «الوقاية» من أنّه شرطَ من موافقةِ الشَّهادةِ للدَّعوى، كاتِّفاقِ الشاهدين لفظاً ومعنىً مخالفٌ لما في أكثرِ الكتب. انتهى.
أقول: ليس المرادُ تشبيهُ موافقةِ الشهادةِ للدعوى باتِّفاق الشاهدين، في الاتّفاق لفظاً ومعنىً معاً، بل في مطلق الاتّفاق، فلا يظهر قصورُ العبارة ومخالفةُ أكثرِ الكتب.
والتفصيل أنَّ الاختلاف بين الشاهدين ليس كالاختلافِ بين الدَّعوى والشهادة؛ لأنَّ شهادةَ أحدِ الشاهدين ينبغي أن تكون مطابقةً لشهادةِ الآخر في المعنى، وفي لفظ: لا يوجب اختلاف المعنى، وأمَّا المطابقة بين الدَّعوى والشهادةِ فينبغي أن تكونَ في المعنى فقط، ولا عبرةَ باللفظ. كذا في «الفصول العمادية» وغيرها.
ووجهه: إنَّ تقدّمَ الدَّعوى في حقوقِ العبادِ شرطٌ لقبول الشهادة؛ لأنَّ القاضي إنّما نصبَ لأجل فصل الخصومات، فلا بدَّ منها، وليس المرادُ بالخصومةِ إلا الدعوى، وقد وجدت الدعوى فيما يوافقها؛ لعدم ما يهدرها من التكذيب، وانعدمت فيما يخالفها موجود؛ ذلك لأنَّ الشهادة لتصديق الدعوى، فإذا خالفتها فقد كذَّبتها، فصار وجودها وعدمها سواء.
والأصلُ في الشهودِ العدالة، ولا يشترطُ عدالةُ المدَّعي لصحَّة الدعوى، فرجّحنا جانبَ الشهود عملاً بالأصل، بخلاف حقوق الله تعالى؛ لأنَّ الدَّعوى فيها ليس
¬__________
(¬1) «حاشية يعقوب باشا» (ق128/ب).
(¬2) «مجمع الأنهر» (2: 205).
وشُرِطَ موافقة الشَّهادة للدعوى
ـــــــــــــــــــــــــــــ
باب الاختلاف في الشهادة
(وشُرِطَ موافقةُ [1] الشَّهادة للدعوى
===
[1] قوله: وشرطَ موافقة ... الخ؛ قال يعقوب باشا في «حاشيته» (¬1): هاهنا كلام، وهو أنّه قد صرّح في شروح «الهداية»: بأنَّ المعتبرَ في الاتِّفاقِ بين الدَّعوى والشهادةِ هو الاتِّفاقُ في المعنى، والموافقةُ بين لفظيهما، فليست بشرطٍ بالاتّفاق، ألا ترى أنَّ المدَّعي يقول: ادَّعى عليَّ غريمي هذا، والشاهد يقول: أشهدُ بذلك، ففي عبارة المتنِ نوع قصورٍ لا يخفى. انتهى.
وقال في «مجمع الأنهر» (¬2): وما في «الوقاية» من أنّه شرطَ من موافقةِ الشَّهادةِ للدَّعوى، كاتِّفاقِ الشاهدين لفظاً ومعنىً مخالفٌ لما في أكثرِ الكتب. انتهى.
أقول: ليس المرادُ تشبيهُ موافقةِ الشهادةِ للدعوى باتِّفاق الشاهدين، في الاتّفاق لفظاً ومعنىً معاً، بل في مطلق الاتّفاق، فلا يظهر قصورُ العبارة ومخالفةُ أكثرِ الكتب.
والتفصيل أنَّ الاختلاف بين الشاهدين ليس كالاختلافِ بين الدَّعوى والشهادة؛ لأنَّ شهادةَ أحدِ الشاهدين ينبغي أن تكون مطابقةً لشهادةِ الآخر في المعنى، وفي لفظ: لا يوجب اختلاف المعنى، وأمَّا المطابقة بين الدَّعوى والشهادةِ فينبغي أن تكونَ في المعنى فقط، ولا عبرةَ باللفظ. كذا في «الفصول العمادية» وغيرها.
ووجهه: إنَّ تقدّمَ الدَّعوى في حقوقِ العبادِ شرطٌ لقبول الشهادة؛ لأنَّ القاضي إنّما نصبَ لأجل فصل الخصومات، فلا بدَّ منها، وليس المرادُ بالخصومةِ إلا الدعوى، وقد وجدت الدعوى فيما يوافقها؛ لعدم ما يهدرها من التكذيب، وانعدمت فيما يخالفها موجود؛ ذلك لأنَّ الشهادة لتصديق الدعوى، فإذا خالفتها فقد كذَّبتها، فصار وجودها وعدمها سواء.
والأصلُ في الشهودِ العدالة، ولا يشترطُ عدالةُ المدَّعي لصحَّة الدعوى، فرجّحنا جانبَ الشهود عملاً بالأصل، بخلاف حقوق الله تعالى؛ لأنَّ الدَّعوى فيها ليس
¬__________
(¬1) «حاشية يعقوب باشا» (ق128/ب).
(¬2) «مجمع الأنهر» (2: 205).