زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج
كتاب الحوالة
كتاب الحوالة
ـــــــــــــــــــــــــــــ
كتاب الحوالة [1]
===
[1] قوله: كتاب الحوالة؛ لَمَّا فرغَ المصنِّفُ - رضي الله عنه - عن مسائل الكفالةِ شرعَ في كتابِ الحوالةِ بمناسبةِ أن كلاً من الحوالةِ والكفالةِ عقدُ التزام ما على الأصيل المتوثق إلاَّ أن الحوالةَ تتضمَّنُ إبراءَ الأصيل إبراءً مقيَّداً كما ستعرف، فكانت كالمركب مع الفرد، والمفرد يقتضي التقدم، فلزم تأخير الحوالة؛ ليوافق الوضع الطبع.
وأيضاً الكفالةُ كما تتعلَّقُ بالدين تتعلَّقُ بالعين، فكانت أعمَّ أحكاماً بخلاف الحوالة، فإنَّها تختصُّ بالدين؛ فلذا قدمت الكفالةُ على الحوالة.
وقال في «المصباح المنير» (¬1): تحوَّل عن المكان: انتقل عنه وحوَّلته تحويلاً، نقلَه من موضعٍ إلى موضع، وحوّل هو تحويلاً يستعملُ لازماً ومتعدياً، وحوَّلتُ الرداء نقلةُ كلَّ طرفٍ إلى موضعِ الآخر، والحوالةُ مأخوذة من هذا، فأحلتُه بدينِه نقلتُه إلى ذمّةِ غيرِ ذمّتك، وأحلتُ الشيء إحالةً نقلتُه أيضاً. انتهى.
ولذا قال في «المغرب» (¬2): تركيب الحوالة يدلُّ على الزوال والنقل، ومنه التحويل، وهو نقل الشيء من محلٍّ إلى محلّ.
وهو في اصطلاح الفقهاء: نقلُ الدين من ذمّةٍ إلى ذمّة. كما ذكره الشارحُ - رضي الله عنه -. وفي عرفِهم يقال: المديون: محيلاً. والدائن: محتالاً، ومحتالاً له، ومحالاً له، ومَن يقبلُ الحوالة: محتالاً عليه ومحالاً عليه، والمال محالاً به.
والحوالة مشروعة: بالإجماع، وقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «مَن أحيل على مليء فليتبع»، رواه الطَّبَرَانِيُّ (¬3) عن الأعرج عن أبي هريرة - رضي الله عنه -، والأمر بالاتباع دليل الجواز؛ ولأنه التزام ما يقدر على تسليمه، فوجب القولُ بصحّته دفعاً للحاجة.
وشرطُ صحَّتِها:
في المحيل: العقل؛ فلا تصحُّ حوالةُ مجهولٍ وصبيٍّ لا يعقلُ، والرضا فلا تصحُّ حوالةُ المُكْرَه، وأمّا البلوغ فشرطُ النفاذ، فصحّة حوالةِ الصبيِّ العاقلِ موقوفةٌ على
¬__________
(¬1) «المصباح المنير» (ص157).
(¬2) «المغرب» (ص134).
(¬3) في «المعجم الأوسط» (8: 262)، وأصله في «صحيح مسلم» (3: 1197».
ـــــــــــــــــــــــــــــ
كتاب الحوالة [1]
===
[1] قوله: كتاب الحوالة؛ لَمَّا فرغَ المصنِّفُ - رضي الله عنه - عن مسائل الكفالةِ شرعَ في كتابِ الحوالةِ بمناسبةِ أن كلاً من الحوالةِ والكفالةِ عقدُ التزام ما على الأصيل المتوثق إلاَّ أن الحوالةَ تتضمَّنُ إبراءَ الأصيل إبراءً مقيَّداً كما ستعرف، فكانت كالمركب مع الفرد، والمفرد يقتضي التقدم، فلزم تأخير الحوالة؛ ليوافق الوضع الطبع.
وأيضاً الكفالةُ كما تتعلَّقُ بالدين تتعلَّقُ بالعين، فكانت أعمَّ أحكاماً بخلاف الحوالة، فإنَّها تختصُّ بالدين؛ فلذا قدمت الكفالةُ على الحوالة.
وقال في «المصباح المنير» (¬1): تحوَّل عن المكان: انتقل عنه وحوَّلته تحويلاً، نقلَه من موضعٍ إلى موضع، وحوّل هو تحويلاً يستعملُ لازماً ومتعدياً، وحوَّلتُ الرداء نقلةُ كلَّ طرفٍ إلى موضعِ الآخر، والحوالةُ مأخوذة من هذا، فأحلتُه بدينِه نقلتُه إلى ذمّةِ غيرِ ذمّتك، وأحلتُ الشيء إحالةً نقلتُه أيضاً. انتهى.
ولذا قال في «المغرب» (¬2): تركيب الحوالة يدلُّ على الزوال والنقل، ومنه التحويل، وهو نقل الشيء من محلٍّ إلى محلّ.
وهو في اصطلاح الفقهاء: نقلُ الدين من ذمّةٍ إلى ذمّة. كما ذكره الشارحُ - رضي الله عنه -. وفي عرفِهم يقال: المديون: محيلاً. والدائن: محتالاً، ومحتالاً له، ومحالاً له، ومَن يقبلُ الحوالة: محتالاً عليه ومحالاً عليه، والمال محالاً به.
والحوالة مشروعة: بالإجماع، وقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «مَن أحيل على مليء فليتبع»، رواه الطَّبَرَانِيُّ (¬3) عن الأعرج عن أبي هريرة - رضي الله عنه -، والأمر بالاتباع دليل الجواز؛ ولأنه التزام ما يقدر على تسليمه، فوجب القولُ بصحّته دفعاً للحاجة.
وشرطُ صحَّتِها:
في المحيل: العقل؛ فلا تصحُّ حوالةُ مجهولٍ وصبيٍّ لا يعقلُ، والرضا فلا تصحُّ حوالةُ المُكْرَه، وأمّا البلوغ فشرطُ النفاذ، فصحّة حوالةِ الصبيِّ العاقلِ موقوفةٌ على
¬__________
(¬1) «المصباح المنير» (ص157).
(¬2) «المغرب» (ص134).
(¬3) في «المعجم الأوسط» (8: 262)، وأصله في «صحيح مسلم» (3: 1197».