أيقونة إسلامية

زبدة النهاية لعمدة الرعاية

صلاح أبو الحاج
زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج

0147المضارب

بابُ المضارب الذي يضارب
ولا يَضمَنُ المضاربُ بدفعِهِ مضاربةً
ـــــــــــــــــــــــــــــ
بابُ المضارب الذي يضارب [1]
(ولا يَضْمَنُ المضاربُ [2] بدفعِهِ مضاربةً
===
[1] قوله: باب المضارب يضارب؛ المشهور أنَّ المصنّف - رضي الله عنه - لمّا فرغَ عن بيانِ المضاربةِ المفردةِ شرعَ في بيان المركّبة، فإنَّ المركَّبَ يتلو المفردَ طبعاً، فكذا وضعاً، لكن فيه كلام؛ فإنَّ مضاربةَ المضاربِ وإن كانت بعد مضاربةِ ربِّ المالِ إلا أنّها مفردةٌ أيضاً غيرُ مركّبة من المضاربتين.
فالأولى أن يقال: لمّا فرغَ المصنِّف - رضي الله عنه - عن بيانِ حكم المضاربةِ الأولى شرعَ في بيانِ حكمِ المضاربةِ الثانية، فإنَّ الثانيةَ تتلو الأولى أبداً.
وفي قولهِ: باب؛ يصحُّ التنوين وعدمه، أمّا التنوين فعلى أنّه خبرُ مبتدأ محذوف؛ أعني هذا، وقوله: المضارب مبتدأ، وخبره: يضارب، فالمعنى: إنَّ المضاربَ تقعُ منه المضاربة، وأمّا عدمُ التنوينِ فعلى أنّه مضافٌ إلى قوله: المضاربُ يضارب.
وقوله: يضارب؛ إمّا صفةٌ لقوله: المضارب أو حالٌ منه، لكن في تقديرِ الصفة خدشةٌ ظاهرة وهو عدمُ التطابقِ بين الموصوفِ وصفتِه في التعريف والتنكير؛ لكونِ الجملةِ في حكم النكرة، اللَّهُمَّ إلا أن يقال: اللام في المضارب للجنس، فيكون بمنْزلةِ النكرة.
وعلى الحاليّة يرادُ أنَّ الحال لا تجيء من المضافِ إليه إلا في صورٍ ثلاث، وهذا ليس منها، فالأولى في صورة الإضافة ما في بعض النسخ: باب المضارب الذي يضارب.
[2] قوله: ولا يضمن المضارب ... الخ؛ يعني إنَّ المضاربَ إذا دفع مال المضاربةِ إلى غيرِهِ مضاربةً بلا إذنٍ من ربِّ المال فلا ضمانَ على المضاربِ إذا هلكَ المالُ بمجرَّدِ الدفعِ ما لمُ يعملْ المضارب الثاني في المال، وإذا عمل ضمنَ الدّافعُ سواءً ربح الثاني أو لا.
وهذا في ظاهرِ الرِّواية عن الإمام، وهو قولُهما، وفي رواية الحسن - رضي الله عنه - عن الإمام: إنّه لا يضمن بالعمل أيضاً ما لم يربح، وعند زفر - رضي الله عنه -: يضمنُ بالدَّفع سواءً تصرَّفَ أو لم يتصرَّف، وهو روايةٌ عن أبي يوسفَ - رضي الله عنه -، هو قول الأئمّة الثلاثة.
المجلد
العرض
80%
تسللي / 1260