زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج
كتاب الدعوى
كتاب الدعوى
ـــــــــــــــــــــــــــــ
كتاب الدعوى [1]
===
[1] قوله: كتاب الدعوى؛ لمّا كانت الوكالةُ بالخصومةِ لأجلِ الدَّعوى ذكرَ الدعوى عقيبَ الوكالة؛ لأنَّ المسبَّبَ يتلو السبب، والدَّعوى في اللُّغةِ عبارةٌ عن إضافةِ الشيء إلى نفسِهِ مطلقاً من غير تقييدٍ بمنازعةٍ أو مسالمة، مأخوذاً من قولهم: ادَّعى فلان، إذا أضافَهُ إلى نفسِهِ إذا قال: لي.
قال في «المصباح المنير» (¬1): ادَّعيتُ الشيء: تمنيتُه، وادَّعيته: طلبته لنفسي، والاسمُ الدّعوى، ودعوى فلان كذا: أي قوله، قال ابن الفارس - رضي الله عنه -: الدعوة المَرَّة، وبعضُ العربِ يؤنّثها بالألف، فيقول: الدعوى.
وقد يتضمَّنُ الادعاءُ معنى الإخبار، فتدخلُ الباءُ جوازاً، فيقال: فلانٌ يدَّعي بكرمِ فعالِه: أي يخبرُ بذلك عن نفسه، وجمعُ الدَّعوى الدَّعاوى، بكسر الواو؛ لأنّه الأصلُ كما سيأتي، وبفتحِها محافظةً على ألفِ التأنيث.
قال بعضهم: الفتحُ أولى؛ لأنَّ العربَ آثرتِ التخفيفَ ففتحَت وحافظَت على ألفِ التأنيثِ التي بُنِي عليها المفرد، وبه يشعرُ كلامُ أبي العبَّاسُ أحمدُ بن وَلاَّدٍ، ولفظُهُ: وما كان على فُعْلَى بالضمِّ أو الفتحِ أو الكسر، فجمعُهُ الغالبُ الأكثر: فَعَالَى، بالفتح، وقد يكسرونُ اللاَّم في كثيرٍ منه.
وقال بعضهم: الكسرُ أولى، وهو المفهومُ من كلامِ سيبويه - رضي الله عنه -؛ لأنّه يثبتُ أنَّ ما بعد ألفِ الجمعِ لا يكون إلاَّ مكسوراً، وما فُتِحَ منه فمسموعٌ لا يقاسُ عليه؛ لأنّه خارجٌ عن القياس، فالفتحُ والكسرُ في الدَّعاوى سواء، ومثلُهُ الفتوى والفتاوى.
وقال اليَزِيديُّ - رضي الله عنه -: يقال في هذا الأمر: دعوى ودعاوى؛ أي مَطالِب، وهي مضبوطةٌ في بعض النسخِ بفتحِ الواوِ وكسرها معاً، وفي الحديث: «لو أُعْطيَ النَّاسُ بدعاوِيهم» (¬2)، وهذا منقول، وهو جارٍ على الأصول، خالٍ عن التأويل، بعيدٍ عن
¬__________
(¬1) «المصباح المنير» (195 - 196).
(¬2) في «سنن الدارقطني» (3: 485) بلفظ: «قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لو أعطي الناس بدعواهم لادعى ناس دماء رجال وأموالهم»، قال النووي: حديث حسن: ينظر: «تلخيص الحبير» (4: 208)، و «كشف الخفاء» (1: 342).
ـــــــــــــــــــــــــــــ
كتاب الدعوى [1]
===
[1] قوله: كتاب الدعوى؛ لمّا كانت الوكالةُ بالخصومةِ لأجلِ الدَّعوى ذكرَ الدعوى عقيبَ الوكالة؛ لأنَّ المسبَّبَ يتلو السبب، والدَّعوى في اللُّغةِ عبارةٌ عن إضافةِ الشيء إلى نفسِهِ مطلقاً من غير تقييدٍ بمنازعةٍ أو مسالمة، مأخوذاً من قولهم: ادَّعى فلان، إذا أضافَهُ إلى نفسِهِ إذا قال: لي.
قال في «المصباح المنير» (¬1): ادَّعيتُ الشيء: تمنيتُه، وادَّعيته: طلبته لنفسي، والاسمُ الدّعوى، ودعوى فلان كذا: أي قوله، قال ابن الفارس - رضي الله عنه -: الدعوة المَرَّة، وبعضُ العربِ يؤنّثها بالألف، فيقول: الدعوى.
وقد يتضمَّنُ الادعاءُ معنى الإخبار، فتدخلُ الباءُ جوازاً، فيقال: فلانٌ يدَّعي بكرمِ فعالِه: أي يخبرُ بذلك عن نفسه، وجمعُ الدَّعوى الدَّعاوى، بكسر الواو؛ لأنّه الأصلُ كما سيأتي، وبفتحِها محافظةً على ألفِ التأنيث.
قال بعضهم: الفتحُ أولى؛ لأنَّ العربَ آثرتِ التخفيفَ ففتحَت وحافظَت على ألفِ التأنيثِ التي بُنِي عليها المفرد، وبه يشعرُ كلامُ أبي العبَّاسُ أحمدُ بن وَلاَّدٍ، ولفظُهُ: وما كان على فُعْلَى بالضمِّ أو الفتحِ أو الكسر، فجمعُهُ الغالبُ الأكثر: فَعَالَى، بالفتح، وقد يكسرونُ اللاَّم في كثيرٍ منه.
وقال بعضهم: الكسرُ أولى، وهو المفهومُ من كلامِ سيبويه - رضي الله عنه -؛ لأنّه يثبتُ أنَّ ما بعد ألفِ الجمعِ لا يكون إلاَّ مكسوراً، وما فُتِحَ منه فمسموعٌ لا يقاسُ عليه؛ لأنّه خارجٌ عن القياس، فالفتحُ والكسرُ في الدَّعاوى سواء، ومثلُهُ الفتوى والفتاوى.
وقال اليَزِيديُّ - رضي الله عنه -: يقال في هذا الأمر: دعوى ودعاوى؛ أي مَطالِب، وهي مضبوطةٌ في بعض النسخِ بفتحِ الواوِ وكسرها معاً، وفي الحديث: «لو أُعْطيَ النَّاسُ بدعاوِيهم» (¬2)، وهذا منقول، وهو جارٍ على الأصول، خالٍ عن التأويل، بعيدٍ عن
¬__________
(¬1) «المصباح المنير» (195 - 196).
(¬2) في «سنن الدارقطني» (3: 485) بلفظ: «قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لو أعطي الناس بدعواهم لادعى ناس دماء رجال وأموالهم»، قال النووي: حديث حسن: ينظر: «تلخيص الحبير» (4: 208)، و «كشف الخفاء» (1: 342).