زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج
كتاب الوديعة
كتاب الوديعة
ـــــــــــــــــــــــــــــ
كتاب الوديعة [1]
===
[1] قوله: كتاب الوديعة؛ لا خفاء في اشتراكه مع ما قبله في الحكم، وهو الأمانة. والوديعة: فَعيلة، يعني مفعولة، وأودعتُ زيداً مالاً: دفعتُه إليه ليكون عنده وديعةً، وجمعُها ودائع، واشتقاقُها من الدَّعة وهي الراحة، أو أخذتُه منه وديعةً، فيكون الفعلُ من الأضداد، ولكنَّ الفعلَ في الدَّفعِ أشهر، واستودعتُهُ مالاً: دفعتُهُ له وديعةً يحفظُه. كذا في «المصباح» (¬1).
وقال في «المغرب» (¬2): أودعتُ زيداً مالاً، واستودعتُه إيَّاه: إذا دفعتُه إليه ليكون عنده، فأنا مودِعٌ ومستودِع بالكسر، وزيدٌ مودَع ومستودَعٌ بالفتح، والمالُ مودَع ومستودَع؛ أي وديعة. انتهى.
وقال الزَّيْلَعِيُّ في «شرح الكنز» (¬3):وفي اللغة: الوديعةُ مشتقةٌ من الودع، وهو مطلقُ الترك، قال - صلى الله عليه وسلم -: «لينتهينّ أقوام عن ودعتهم الجماعات، أو ليختمنّ على قلوبهم ثم ليكتبُنَّ من الغافلين» (¬4):أي [على] تركهم إيَّاها، قال الله - جل جلاله -: {ما ودعك ربك وما قلى} (¬5) قُرئت بالتخفيفِ والتشديد.
والمودَع الشيءُ المتروك، قال - صلى الله عليه وسلم -: «الإيمانُ نورُ الله تعالى أودعَه في قلوب المؤمنين»، فعلى العبدِ أن يسألَ التوفيقَ على حفظِ وديعةِ الله تعالى، وعلى حفظِ جميع الأمانات، فإنّه فرض.
قال النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -: «على اليد ما أخذت حتى تؤدّيه» (¬6)، رواه أبو داود والتِّرْمِذِيّ، وقال: حديث حسن.
¬__________
(¬1) «المصباح المنير» (ص653).
(¬2) «المغرب» (ص480).
(¬3) «تبيين الحقائق» (5: 76).
(¬4) في «صحيح ابن خزيمة» (3: 175)، و «سنن النسائي» (1: 516)، و «مسند الطيالسي» (1: 263،357)، واللفظ له.
(¬5) الضحى: 3.
(¬6) في «سنن أبي داود» (4: 296)، و «سنن الترمذي» (3: 566)، وغيرها.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
كتاب الوديعة [1]
===
[1] قوله: كتاب الوديعة؛ لا خفاء في اشتراكه مع ما قبله في الحكم، وهو الأمانة. والوديعة: فَعيلة، يعني مفعولة، وأودعتُ زيداً مالاً: دفعتُه إليه ليكون عنده وديعةً، وجمعُها ودائع، واشتقاقُها من الدَّعة وهي الراحة، أو أخذتُه منه وديعةً، فيكون الفعلُ من الأضداد، ولكنَّ الفعلَ في الدَّفعِ أشهر، واستودعتُهُ مالاً: دفعتُهُ له وديعةً يحفظُه. كذا في «المصباح» (¬1).
وقال في «المغرب» (¬2): أودعتُ زيداً مالاً، واستودعتُه إيَّاه: إذا دفعتُه إليه ليكون عنده، فأنا مودِعٌ ومستودِع بالكسر، وزيدٌ مودَع ومستودَعٌ بالفتح، والمالُ مودَع ومستودَع؛ أي وديعة. انتهى.
وقال الزَّيْلَعِيُّ في «شرح الكنز» (¬3):وفي اللغة: الوديعةُ مشتقةٌ من الودع، وهو مطلقُ الترك، قال - صلى الله عليه وسلم -: «لينتهينّ أقوام عن ودعتهم الجماعات، أو ليختمنّ على قلوبهم ثم ليكتبُنَّ من الغافلين» (¬4):أي [على] تركهم إيَّاها، قال الله - جل جلاله -: {ما ودعك ربك وما قلى} (¬5) قُرئت بالتخفيفِ والتشديد.
والمودَع الشيءُ المتروك، قال - صلى الله عليه وسلم -: «الإيمانُ نورُ الله تعالى أودعَه في قلوب المؤمنين»، فعلى العبدِ أن يسألَ التوفيقَ على حفظِ وديعةِ الله تعالى، وعلى حفظِ جميع الأمانات، فإنّه فرض.
قال النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -: «على اليد ما أخذت حتى تؤدّيه» (¬6)، رواه أبو داود والتِّرْمِذِيّ، وقال: حديث حسن.
¬__________
(¬1) «المصباح المنير» (ص653).
(¬2) «المغرب» (ص480).
(¬3) «تبيين الحقائق» (5: 76).
(¬4) في «صحيح ابن خزيمة» (3: 175)، و «سنن النسائي» (1: 516)، و «مسند الطيالسي» (1: 263،357)، واللفظ له.
(¬5) الضحى: 3.
(¬6) في «سنن أبي داود» (4: 296)، و «سنن الترمذي» (3: 566)، وغيرها.