زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج
0147المضارب
بلا إذنٍ إلى أن يعملَ الثَّاني في ظاهرِ الرِّواية، وهو قولُهما، وإلى أن يربحَ في روايةِ الحَسَن - رضي الله عنه - عن أبي حنيفةَ - رضي الله عنه -
ـــــــــــــــــــــــــــــ
بلا إذنٍ [1] إلى أن يعملَ الثَّاني في ظاهرِ الرِّواية، وهو قولُهما، وإلى أن يربحَ في روايةِ الحَسَن - رضي الله عنه - عن أبي حنيفةَ - رضي الله عنه -)، وجه الأوَّلِ [2]: أنَّ الدَّفعَ قبل العمل إيداع، وهو يملكُه، فإذا عملَ تبيَّنَ أنَّه مضاربة، فيضمن [3]، وجه الثَّاني [4]: أنَّ الدَّفعَ قبل العملِ إيداع، وبعده إبضاع، وهو يملكُهما، فإذا رَبِحَ ثبتَ الشَّركة، فحينئذٍ يضمن، كما لو خُلِطَ بغيرِه
===
[1] قوله: بلا إذن؛ كان ينبغي أن يقول: بلا إذن أو تفويض، فإنّه إذا قال ربُّ المالِ للمضارب: اعملْ برأيك، فالمضاربُ تملّك أن يضاربَ حينئذٍ. كما صرَّحوا به.
[2] قوله: وجه الأوّل ... الخ؛ هذا دليلٌ على ما في ظاهرِ الرّواية.
حاصله: إنَّ الدفعَ حقيقةً إيداع، وله ولايةُ ذلك، وإنّما يثبتُ كونه للمضاربةِ إذا صدرَ العملُ من الثاني، فوجبَ رعاية الحال، والتوقُّفُ في الحكم، حتى إذا عمل الثاني وجبَ الضمان وإلا فلا، وقد يستدلُّ بأنَّ الرِّبحَ إنّما يحصلُ بالعمل، فقام بسبب حصولِ الرِّبحِ مقامَ حقيقة حصوله في صيرورةِ المالِ مضموناً به.
[3] قوله: فيضمن؛ وهذا إذا كانت المضاربتان صحيحتين، وأما إذا كانت إحداهما فاسدة أو كلتاهما، فلا ضمانَ على واحدٍ منهما؛ لأنّه إن كانت الثانيةُ هي الفاسدةُ صار الثاني أجيراً، وللأوّل أن يستأجِّرَ مَن يعملُ في المال، وإن كانت هي الأولى فكذلك؛ لأنّ فسادها يوجبُ فسادَ الثانية؛ لأنّ الأولى لمّا فسدت صارَ إجارة، وصارَ الربحُ كلُّهُ لربِّ المال.
ولو صحَّت الثانيةُ في هذه الحالةِ لصارَ الثاني شريكاً، وليس للأجيرِ أن يشاركَ غيره، فكانت فاسدةً بالضرورة، وكانا أجيرين، وكذا إذا كانا فاسدتين، وإذا كانا أجيرين لا يضمن واحدٌ منهما. كما صرّحوا به.
[4] قوله: وجه الثاني ... الخ؛ هذا استدلالٌ على ما رواهُ الحسن - رضي الله عنه - عن الإمام، وحاصله: إنّ دفعَ المضارب الأوّل قبل عملِ المضاربِ الثاني إيداع، وبعده إبضاع، والفعلان يملكهما المضارب، فلا يضمن بهما إلا أنَّ المضاربَ الثاني إذا رَبِحَ فقد ثبت له شركةٌ في المال، فيضمن لإشراكه الغير في ربحِ مال ربِّ المال، وهذا كما إذا خلطَ مالَ المضاربةِ بغيرِ مالها.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
بلا إذنٍ [1] إلى أن يعملَ الثَّاني في ظاهرِ الرِّواية، وهو قولُهما، وإلى أن يربحَ في روايةِ الحَسَن - رضي الله عنه - عن أبي حنيفةَ - رضي الله عنه -)، وجه الأوَّلِ [2]: أنَّ الدَّفعَ قبل العمل إيداع، وهو يملكُه، فإذا عملَ تبيَّنَ أنَّه مضاربة، فيضمن [3]، وجه الثَّاني [4]: أنَّ الدَّفعَ قبل العملِ إيداع، وبعده إبضاع، وهو يملكُهما، فإذا رَبِحَ ثبتَ الشَّركة، فحينئذٍ يضمن، كما لو خُلِطَ بغيرِه
===
[1] قوله: بلا إذن؛ كان ينبغي أن يقول: بلا إذن أو تفويض، فإنّه إذا قال ربُّ المالِ للمضارب: اعملْ برأيك، فالمضاربُ تملّك أن يضاربَ حينئذٍ. كما صرَّحوا به.
[2] قوله: وجه الأوّل ... الخ؛ هذا دليلٌ على ما في ظاهرِ الرّواية.
حاصله: إنَّ الدفعَ حقيقةً إيداع، وله ولايةُ ذلك، وإنّما يثبتُ كونه للمضاربةِ إذا صدرَ العملُ من الثاني، فوجبَ رعاية الحال، والتوقُّفُ في الحكم، حتى إذا عمل الثاني وجبَ الضمان وإلا فلا، وقد يستدلُّ بأنَّ الرِّبحَ إنّما يحصلُ بالعمل، فقام بسبب حصولِ الرِّبحِ مقامَ حقيقة حصوله في صيرورةِ المالِ مضموناً به.
[3] قوله: فيضمن؛ وهذا إذا كانت المضاربتان صحيحتين، وأما إذا كانت إحداهما فاسدة أو كلتاهما، فلا ضمانَ على واحدٍ منهما؛ لأنّه إن كانت الثانيةُ هي الفاسدةُ صار الثاني أجيراً، وللأوّل أن يستأجِّرَ مَن يعملُ في المال، وإن كانت هي الأولى فكذلك؛ لأنّ فسادها يوجبُ فسادَ الثانية؛ لأنّ الأولى لمّا فسدت صارَ إجارة، وصارَ الربحُ كلُّهُ لربِّ المال.
ولو صحَّت الثانيةُ في هذه الحالةِ لصارَ الثاني شريكاً، وليس للأجيرِ أن يشاركَ غيره، فكانت فاسدةً بالضرورة، وكانا أجيرين، وكذا إذا كانا فاسدتين، وإذا كانا أجيرين لا يضمن واحدٌ منهما. كما صرّحوا به.
[4] قوله: وجه الثاني ... الخ؛ هذا استدلالٌ على ما رواهُ الحسن - رضي الله عنه - عن الإمام، وحاصله: إنّ دفعَ المضارب الأوّل قبل عملِ المضاربِ الثاني إيداع، وبعده إبضاع، والفعلان يملكهما المضارب، فلا يضمن بهما إلا أنَّ المضاربَ الثاني إذا رَبِحَ فقد ثبت له شركةٌ في المال، فيضمن لإشراكه الغير في ربحِ مال ربِّ المال، وهذا كما إذا خلطَ مالَ المضاربةِ بغيرِ مالها.