زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج
كتاب العارية
هي تمليكُ منفعةٍ بلا بدل
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(هي تمليكُ منفعةٍ [1] بلا بدل)، فإنَّ اللفظَ [2] يُنْبِئُ عن التَّمليك
===
وأمّا السنّة: فما رواه البُخاريّ عن أنس بن مالك - رضي الله عنه -: أنّه قال: «كان فزع بالمدينة فاستعارَ النبيّ - صلى الله عليه وسلم - فرساً من أبي طلحة يقال له: المندوب فركبه فلَمَّا رجعَ قال: ما رأينا من شيء وإن وجدناه لبحراً» (¬1)، أو ما أخرجه أبو داود - رضي الله عنه - من أنه - صلى الله عليه وسلم -: «استعارَ في غزوةِ حنين دروعاً من صفوان بن أميّة» (¬2).
وأمّا الإجماع: فإنَّ الأمّة اجتمعت على جوازها، وإنما اختلفوا في كونها مستحبّة، وهو قولُ الأكثر، أو واجبة وهو قول البعض.
ومن محاسنها: النيابة عن الله عز وجل في إجابة المضطر؛ لأنّها لا تكون إلا لمحتاجٍ كالقرض، فالمستعير مضطر، وقال سبحانه جلّ شأنه: {أمن يجيب المضطر إذا دعاه} (¬3)، والمعيرُ قد أعانه، فكأنّه ناب عن الله تعالى في إعانته، وإن كان فعل المعير من الله تعالى فلا ينوبه في الحقيقة، ففاعلها قد تخلّق بهذا الخلق، وورد: تخلّقوا بأخلاقِ الله - جل جلاله -.
وركنُها: الإيجاب والقبول.
وشرطُها: القبض، كما صرّح به في «المضمرات».
[1] قوله: هي تمليك منفعة ... الخ؛ يعني أنّ العاريةَ تمليكُ منفعةٍ من عين مع بقائها بلا عوض، فاحترزَ به عن قرض نحو الدراهم، وعن البيع والهبة والإجارة، فإنَّ في قرضِ الدراهمِ ونحوها لا يبقى العينُ على حالها، وفي البيع: لا يكون تمليكُ المنفعةِ بل تمليك العين بعوض، وفي الهبة بلا عوض، وفي الإجارة يكون تمليك المنفعة بعوض وهو الأجرة.
[2] قوله: فإن اللَّفظ ... الخ؛ يعني وجه اعتبارِ التمليك في تعريف العارية إشعارُ اللفظ بالتمليك، وفيه تعريض على البعض، وهو الكرخيّ - رضي الله عنه - فإنّه يقول: هي إباحة الانتفاعِ بملك الغير، وبه قال الشافعيّ - رضي الله عنه -.
¬__________
(¬1) في «صحيح البخاري» (2: 926)، وغيره.
(¬2) في «سنن أبي داود» (3: 296)، وغيرها.
(¬3) النمل: 62.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(هي تمليكُ منفعةٍ [1] بلا بدل)، فإنَّ اللفظَ [2] يُنْبِئُ عن التَّمليك
===
وأمّا السنّة: فما رواه البُخاريّ عن أنس بن مالك - رضي الله عنه -: أنّه قال: «كان فزع بالمدينة فاستعارَ النبيّ - صلى الله عليه وسلم - فرساً من أبي طلحة يقال له: المندوب فركبه فلَمَّا رجعَ قال: ما رأينا من شيء وإن وجدناه لبحراً» (¬1)، أو ما أخرجه أبو داود - رضي الله عنه - من أنه - صلى الله عليه وسلم -: «استعارَ في غزوةِ حنين دروعاً من صفوان بن أميّة» (¬2).
وأمّا الإجماع: فإنَّ الأمّة اجتمعت على جوازها، وإنما اختلفوا في كونها مستحبّة، وهو قولُ الأكثر، أو واجبة وهو قول البعض.
ومن محاسنها: النيابة عن الله عز وجل في إجابة المضطر؛ لأنّها لا تكون إلا لمحتاجٍ كالقرض، فالمستعير مضطر، وقال سبحانه جلّ شأنه: {أمن يجيب المضطر إذا دعاه} (¬3)، والمعيرُ قد أعانه، فكأنّه ناب عن الله تعالى في إعانته، وإن كان فعل المعير من الله تعالى فلا ينوبه في الحقيقة، ففاعلها قد تخلّق بهذا الخلق، وورد: تخلّقوا بأخلاقِ الله - جل جلاله -.
وركنُها: الإيجاب والقبول.
وشرطُها: القبض، كما صرّح به في «المضمرات».
[1] قوله: هي تمليك منفعة ... الخ؛ يعني أنّ العاريةَ تمليكُ منفعةٍ من عين مع بقائها بلا عوض، فاحترزَ به عن قرض نحو الدراهم، وعن البيع والهبة والإجارة، فإنَّ في قرضِ الدراهمِ ونحوها لا يبقى العينُ على حالها، وفي البيع: لا يكون تمليكُ المنفعةِ بل تمليك العين بعوض، وفي الهبة بلا عوض، وفي الإجارة يكون تمليك المنفعة بعوض وهو الأجرة.
[2] قوله: فإن اللَّفظ ... الخ؛ يعني وجه اعتبارِ التمليك في تعريف العارية إشعارُ اللفظ بالتمليك، وفيه تعريض على البعض، وهو الكرخيّ - رضي الله عنه - فإنّه يقول: هي إباحة الانتفاعِ بملك الغير، وبه قال الشافعيّ - رضي الله عنه -.
¬__________
(¬1) في «صحيح البخاري» (2: 926)، وغيره.
(¬2) في «سنن أبي داود» (3: 296)، وغيرها.
(¬3) النمل: 62.