أيقونة إسلامية

زبدة النهاية لعمدة الرعاية

صلاح أبو الحاج
زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج

كتاب العارية

وأجرةُ ردِّ المستعار والمستأجَر والمغصوب على المستعيرِ والمؤجِّرِ والغاصب، ويكتبُ المعارُ قد أطعمتني أرضك لا أعرتني إذا أعيرت للزِّراعة
ـــــــــــــــــــــــــــــ
لأنَّ للزَّرْعِ [1] نهايةً معلومة، ففي التَّركِ مراعاةُ الحقَّيْن بخلافِ الغرسِ إذ ليس لهم نهايةٌ معلومة.
(وأجرةُ ردِّ المستعار والمستأجَر والمغصوب على المستعيرِ والمؤجِّرِ والغاصب)؛ لأنَّ [2] الرَّدَّ واجبٌ على المستعيرِ والغاصبِ عند طلبِ المالك، وأمَّا على المستأجِرِ التَّمكينُ والتَّخليةُ دون الرَّدّ، فإنَّ منفعةَ القبضِ للمؤجِّر، فتكونُ مؤنةُ الرَّدِّ عليه لا على المستأجِر.
(ويكتبُ المعارُ قد أطعمتني أرضك لا أعرتني إذا أعيرت للزِّراعة)، إذا أعيرت الأرضُ للزِّراعة، فأرادَ المستعيرُ أن يكتبَ كتاباً فعند أبي حنيفةَ - رضي الله عنه - يُكْتَبُ لفظُ الإطعام؛ لأنَّه أدَلُّ [3] على الزِّراعة، فإنّ إعارةَ الأرض، قد يكونُ للبناء والغرس
ـــــــــــــــــــــــــــــ
[1] قوله: لأنَّ للزرع؛ يعني لأنَّ للزرع نهايةٌ معلومة، فتركُ الأرضِ إلى هذه المدّة مراعاةٌ للحقَّين، كما في الإجارة، إذا انقضت المدَّةُ والزرعُ لم يدرك، بخلافِ الغرسِ والبناء؛ لأنّه ليس له حدٌّ معلوم، فيكونُ الضررُّ من الجانبين ضررُ إبطال حقّ، فيترجّح جانب الأصل.
[2] قوله: لأنّ ... الخ؛ يعني لأنَّ ردَّ المستعار واجبٌ على المستعير؛ لأنّه قبضَ العاريةَ لمنفعةِ نفسه، فتكون أجرةُ الردِّ عليه، وردُّ المغصوبِ إلى مالكه واجبٌ على الغاصب، فيكون عليه مؤنة ردّه.
وأمّا أجرةُ ردِّ المستأجَّر ـ بفتح الجيم ـ على المؤجِّر، فللأنَّ المستأجِّر ـ بكسر الجيم ـ قبضه لمنفعةِ المؤجِّر؛ لأنَّ الأجرَ سلّم له، فلا يكون ردّه واجباً عليه، بل على المؤجِّر، فتكون مؤنة ردِّه عليه.
[3] قوله: لأنّه أدلّ ... الخ؛ تقريره: إنَّ لفظَ الإطعامِ أدلّ على الزراعة من الإعارة؛ لكونِهِ مختصّاً بالزراعة، والإعارةُ قد تكونُ للزراعةِ وقد تكون للبناء ونحوه، كنصبِ الخيمة، فتكونُ الكتابة باللَّفظ المخصوص بالمراد أولى، بخلافِ الدَّار؛ لأنّها لا تعارُ إلا للسُّكنى، والغرضُ يصيرُ معلوماً بقوله: أعرتني.
...................................................................................................................
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وعندهما يكتبُ لفظة الإعارة [1].
ـــــــــــــــــــــــــــــ
[1] قوله: وعندهما يكتب لفظ الإعارة؛ فإنّ لفظَ الإعارة موضوعٌ لعقد الإعارة، والكتابةُ بالموضوع أولى كما في إعارةِ الدار، حيث لا يكتبُ السكنى.
المجلد
العرض
86%
تسللي / 1260