زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج
كتاب الوديعة
كتصدقٍ عشرة على غنيين وصحَّ على فقيرين
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(كتصدقٍ عشرة [1] على غنيين وصحَّ على فقيرين): أي إذا تَصدَّقَ بعشرةٍ على غنيينِ لا يصحُّ عند أبي حنيفة - رضي الله عنه - (¬1)، وكذا إن وهب لهما للشيوع، وعندهما: تصحُّ الهبة؛ لأنَّه لا شيوعَ عندهما، كما في هبة واحدٍ داراً من اثنين، وكذا تصحُّ الصَّدقة؛ لأنَّ الصَّدقةَ على الغنيينِ يرادُ بهما الهبةُ مجازاً، والهبة جائزة، ولو تَصَدَّقَ بعشرةٍ على فقيرين أو وَهَبَ العشرةَ لهما جازَ بالاتّفاق؛ لأنَّ الصَّدقةَ يُرادُ بها وجهُ الله - جل جلاله -، قال - صلى الله عليه وسلم -: «الصَّدَقةُ تقعُ في كفِّ الرَّحمنِ قبل أن تَقَعَ
===
ألا ترى أنّه لو قضى دين أحدهما بقيَ كلّه في يد الآخر، بخلاف الهبة، فإنّه لم يحصلْ الملكُ للموهوبِ له إلا في النصف.
[1] قوله: كتصدّق عشرة ... الخ؛ وهذا عند أبي حنيفة - رضي الله عنه - في رواية «الجامع الصغير»، وعندهما: يصح على غنيين أيضاً، ففرَّق أبو حنيفةَ - رضي الله عنه - على هذه الرواية بين الصدقة: وهو ما يدفع إلى الفقير ولو كان بلفظ الهبة، وبين الهبة وهو ما يدفع إلى الغنى ولو كان بلفظ الصدقة.
وسوَّى بينهما في عدم الصحّةِ في روايةِ الأصل حيث قال عقبَ مسألة الهبة: وكذلك الصدقة: أي لا تجوزُ عند أبي حنيفةَ - رضي الله عنه - على رجلين، كما لا تجوزُ الهبة، والأظهر أنَّ عنه في المسألة روايتين: فوجه رواية الأصلِ أنّ تمامَ الصدقةِ بالقبض، وكلُّ واحدٍ يلاقي شائعاً فلا يتمّ به الصدقة كما لا يتمُّ به الهبة.
ووجه رواية «الجامع»: إنّ الصدقةَ يرادُ بها وجهُ الله تعالى؛ ولهذا لم يكن فيها رجوع، وإنّما تقع للفقيرين بطريق النيابة، والله - جل جلاله - واحدٌ لا شريكَ له، فلا يتمكَّنُ الشيوع فيها، وصارت كالهبة إذا وقعت لواحدٍ وقبضها اثنان بحكمِ النيابة، والهبةُ يراد به الغنيان فيقع فيها الشيوع.
¬__________
(¬1) هذه رواية «الجامع الصغير» جعل كل واحد منهما مجازاً عن الآخر حيث جعل الهبة للفقيرين صدقة، والصدقة على الغنيين هبة، وفرَّق بين الهبة والصدقة في الحكم حيث أجاز الصدقة على اثنين ولم يجز الهبة، والجامع بينهما أن كلاً منهما تمليك بلا عوض فجازت الاستعارة، والفرق أن الصدقة يبتغى بها وجه الله وهو واحد، والفقير نائب عنه ولا كذلك الهبة فيكون تمليكاً من اثنين. ينظر: «مجمع الأنهر» (2: 359).
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(كتصدقٍ عشرة [1] على غنيين وصحَّ على فقيرين): أي إذا تَصدَّقَ بعشرةٍ على غنيينِ لا يصحُّ عند أبي حنيفة - رضي الله عنه - (¬1)، وكذا إن وهب لهما للشيوع، وعندهما: تصحُّ الهبة؛ لأنَّه لا شيوعَ عندهما، كما في هبة واحدٍ داراً من اثنين، وكذا تصحُّ الصَّدقة؛ لأنَّ الصَّدقةَ على الغنيينِ يرادُ بهما الهبةُ مجازاً، والهبة جائزة، ولو تَصَدَّقَ بعشرةٍ على فقيرين أو وَهَبَ العشرةَ لهما جازَ بالاتّفاق؛ لأنَّ الصَّدقةَ يُرادُ بها وجهُ الله - جل جلاله -، قال - صلى الله عليه وسلم -: «الصَّدَقةُ تقعُ في كفِّ الرَّحمنِ قبل أن تَقَعَ
===
ألا ترى أنّه لو قضى دين أحدهما بقيَ كلّه في يد الآخر، بخلاف الهبة، فإنّه لم يحصلْ الملكُ للموهوبِ له إلا في النصف.
[1] قوله: كتصدّق عشرة ... الخ؛ وهذا عند أبي حنيفة - رضي الله عنه - في رواية «الجامع الصغير»، وعندهما: يصح على غنيين أيضاً، ففرَّق أبو حنيفةَ - رضي الله عنه - على هذه الرواية بين الصدقة: وهو ما يدفع إلى الفقير ولو كان بلفظ الهبة، وبين الهبة وهو ما يدفع إلى الغنى ولو كان بلفظ الصدقة.
وسوَّى بينهما في عدم الصحّةِ في روايةِ الأصل حيث قال عقبَ مسألة الهبة: وكذلك الصدقة: أي لا تجوزُ عند أبي حنيفةَ - رضي الله عنه - على رجلين، كما لا تجوزُ الهبة، والأظهر أنَّ عنه في المسألة روايتين: فوجه رواية الأصلِ أنّ تمامَ الصدقةِ بالقبض، وكلُّ واحدٍ يلاقي شائعاً فلا يتمّ به الصدقة كما لا يتمُّ به الهبة.
ووجه رواية «الجامع»: إنّ الصدقةَ يرادُ بها وجهُ الله تعالى؛ ولهذا لم يكن فيها رجوع، وإنّما تقع للفقيرين بطريق النيابة، والله - جل جلاله - واحدٌ لا شريكَ له، فلا يتمكَّنُ الشيوع فيها، وصارت كالهبة إذا وقعت لواحدٍ وقبضها اثنان بحكمِ النيابة، والهبةُ يراد به الغنيان فيقع فيها الشيوع.
¬__________
(¬1) هذه رواية «الجامع الصغير» جعل كل واحد منهما مجازاً عن الآخر حيث جعل الهبة للفقيرين صدقة، والصدقة على الغنيين هبة، وفرَّق بين الهبة والصدقة في الحكم حيث أجاز الصدقة على اثنين ولم يجز الهبة، والجامع بينهما أن كلاً منهما تمليك بلا عوض فجازت الاستعارة، والفرق أن الصدقة يبتغى بها وجه الله وهو واحد، والفقير نائب عنه ولا كذلك الهبة فيكون تمليكاً من اثنين. ينظر: «مجمع الأنهر» (2: 359).