زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج
كتاب الوديعة
وغرس، وسمن، لا المنفصلة وموتُ أحدِ العاقدين
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وغرس [1]، وسُمن، لا المنفصلة)، وهي مثل الولد، (وموتُ أحدِ العاقدين [2]
===
يمنع الرجوع، وإن كان يوجبُ في قطعةٍ منها بأن كانت الأرضُ كبيرة بحيث لا يعدّ مثله زيادةً فيها كلّها امتنعَ في تلك القطعة دون غيرها، ذكره العَيْنِيُّ - رضي الله عنه - (¬1)، والزَّيْلَعِيّ - رضي الله عنه - (¬2)، وغيرهما، وقال في «الفتاوى السراجية»: إذا وهب أرضاً، فبنى الموهوب فيها بناءً، بطلَ الرجوع ولو زالَ البناءُ عادَ حقُّ الرجوع. انتهى.
[1] قوله: وغرس؛ أي غرسَ الشجرَ في الأرضِ الموهوبة، فإن وهبَ الآخرُ أرضاً بيضاءَ فأنبت في ناحية منها أو بنى بيتاً أو دُكَّانا أو آريا، وكان ذلك زيادةً فيها فليس له أن يرجعَ في شيءٍ منها؛ لأنَّ هذه زيادةٌ متَّصلة. كذا في «الهداية» (¬3).
ثمّ الموهوبُ له إن هدمَ الزيادة، وقلعَ الشجر وعادت كما كان، للواهب أن يرجعَ لزوالِ المانع. كذا في «الكفاية» (¬4).
[1] قوله: لا المنفصلة؛ وهي مثلُ الولد، يعني لا تمنعُ الرجوعَ الزيادةُ المنفصلةُ كالولد والعقر والأرش، فإنّه يرجعُ في الأصلِ دون الزيادة؛ لإمكان الفصلِ بخلاف الردّ بالعيب، حيث يمتنعُ بزيادةِ الولد؛ لأنّه عقدُ معاوضة.
فلو ردَّ الأصل دون الزيادة لأدّى إلى الربا لسلامةِ الولد مجّاناً، وردّ الولد معها لا يمكن؛ لأنَّ العقد يردّ عليه، فبطل أصلاً، ورجع بالنقصان.
[2] قوله: وموت أحد المتعاقدين؛ أي ويمنعُ الرجوعَ موتُ أحدِ المتعاقدين من الواهب والموهوب له؛ لأنَّ بموتِ الواهبِ يبطلُ خياره؛ لأنّه وصفٌ له، وهو لا يورثُ كخيار الرؤية والشرط، وبموتِ الموهوبِ انتقلَ الملكُ إلى ورثته، وهم لم يستفيدوه من جهة الواهب، فلا يرجعُ الواهبُ عليهم.
كما إذا انتقلَ إليهم في حالِ حياته، ولأنَّ تبدّل الملك كتبدّل العين، فصار كعينٍ أخرى، وإذا باتَ الواهبُ فوارثُه أجنبيٌّ عن العقد، إذ هو ما أوجبه، وحقُّ الرجوعِ
¬__________
(¬1) في «رمز الحقائق» (2: 187).
(¬2) في «التبيين» (5: 98).
(¬3) «الهداية» (3: 228).
(¬4) «الكفاية» (7: 503).
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وغرس [1]، وسُمن، لا المنفصلة)، وهي مثل الولد، (وموتُ أحدِ العاقدين [2]
===
يمنع الرجوع، وإن كان يوجبُ في قطعةٍ منها بأن كانت الأرضُ كبيرة بحيث لا يعدّ مثله زيادةً فيها كلّها امتنعَ في تلك القطعة دون غيرها، ذكره العَيْنِيُّ - رضي الله عنه - (¬1)، والزَّيْلَعِيّ - رضي الله عنه - (¬2)، وغيرهما، وقال في «الفتاوى السراجية»: إذا وهب أرضاً، فبنى الموهوب فيها بناءً، بطلَ الرجوع ولو زالَ البناءُ عادَ حقُّ الرجوع. انتهى.
[1] قوله: وغرس؛ أي غرسَ الشجرَ في الأرضِ الموهوبة، فإن وهبَ الآخرُ أرضاً بيضاءَ فأنبت في ناحية منها أو بنى بيتاً أو دُكَّانا أو آريا، وكان ذلك زيادةً فيها فليس له أن يرجعَ في شيءٍ منها؛ لأنَّ هذه زيادةٌ متَّصلة. كذا في «الهداية» (¬3).
ثمّ الموهوبُ له إن هدمَ الزيادة، وقلعَ الشجر وعادت كما كان، للواهب أن يرجعَ لزوالِ المانع. كذا في «الكفاية» (¬4).
[1] قوله: لا المنفصلة؛ وهي مثلُ الولد، يعني لا تمنعُ الرجوعَ الزيادةُ المنفصلةُ كالولد والعقر والأرش، فإنّه يرجعُ في الأصلِ دون الزيادة؛ لإمكان الفصلِ بخلاف الردّ بالعيب، حيث يمتنعُ بزيادةِ الولد؛ لأنّه عقدُ معاوضة.
فلو ردَّ الأصل دون الزيادة لأدّى إلى الربا لسلامةِ الولد مجّاناً، وردّ الولد معها لا يمكن؛ لأنَّ العقد يردّ عليه، فبطل أصلاً، ورجع بالنقصان.
[2] قوله: وموت أحد المتعاقدين؛ أي ويمنعُ الرجوعَ موتُ أحدِ المتعاقدين من الواهب والموهوب له؛ لأنَّ بموتِ الواهبِ يبطلُ خياره؛ لأنّه وصفٌ له، وهو لا يورثُ كخيار الرؤية والشرط، وبموتِ الموهوبِ انتقلَ الملكُ إلى ورثته، وهم لم يستفيدوه من جهة الواهب، فلا يرجعُ الواهبُ عليهم.
كما إذا انتقلَ إليهم في حالِ حياته، ولأنَّ تبدّل الملك كتبدّل العين، فصار كعينٍ أخرى، وإذا باتَ الواهبُ فوارثُه أجنبيٌّ عن العقد، إذ هو ما أوجبه، وحقُّ الرجوعِ
¬__________
(¬1) في «رمز الحقائق» (2: 187).
(¬2) في «التبيين» (5: 98).
(¬3) «الهداية» (3: 228).
(¬4) «الكفاية» (7: 503).