زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج
كتاب الوديعة
قبل القضاءِ صحَّ، ولو منعَه، فهَلَكَ لم يضمن، وهو مع أحدِهما
ـــــــــــــــــــــــــــــ
قبل القضاءِ صحَّ): أي أعتقَ الموهوبُ له الموهوبَ، (ولو منعَه فهَلَكَ لم يضمن): أي منعَ الموهوبُ له الموهوب عن الواهبِ بعدما رجع لكن لم يقضِ القاضي فهلكَ الموهوبُ في يدِ الموهوبِ له لا يضمن، وكذا إن هَلَكَ في يدِه بعد قضاء القاضي؛ لأنَّ يدَه غيرُ مضمونة؛ إلاَّ إذا طلبَه فمنعَه مع القدرةِ على التَّسليم.
(وهو مع أحدِهما [1]): أي الرُّجوعُ مع التَّراضي أو قضاءِ القاضي
===
[1] قوله: وهو مع أحدهما ... الخ؛ يعني أنّ المرجوع إذا كان بتراضيهما أو بقضاءِ القاضي يكون فسخاً من الأصلِ لا هبة للواهب، وقال زفر - رضي الله عنه -: الرجوعُ بالتراضي عقدٌ جديد، فيجعلُ بمنزلةِ الهبةِ المتبدأة؛ لأنَّ الملكَ عادَ إليه بتراضيهما، فأشبه الردّ بالعيب؛ ولهذا لو ردّه في مرضِ موتِه يعتبرُ من الثلث.
ولنا: إنّ عقد الهبة انعقد موجباً حقّ الفسخ للواهب، وهو بالفسخِ يكون مستوفياً حقاً ثابتاً له بالعقد؛ لأنّ العقدَ وقع غير لازم، فإذا رفعَ رجعَ إليه عين ملكه كالعارية، فيكون فسخاً في حقِّ الكلّ، فلا يمكن أن يجعل هبةً مبتدأة.
ولهذا لا يشترطُ فيه قبضُ الواهب، ويصحُّ في الشائعِ بخلافِ الردِّ بالعيب بعد القبض؛ لأنَّ حقَّه فيه وصفُ السلامة لا في الفسخ؛ ولهذا لو زالَ العيبُ امتنعَ الردّ، لوصولِ حقّه إليه، لكن إذا لم يكن سليماً فات رضاه، فيرجعُ بالعوض، ويلزم منه فسخ العقدِ ضرورةً من غير أن يثبتَ حقّه في الفسخ.
فإذا لم يكن له حقّ في الفسخِ لم يصر مستوفياً حقّه، فيكون ملكاً مبتدأ ضرورة، غير أنّه إذا حكم القاضي بالردّ عند عجزه عن التسليمِ حقّه جعلناه فسخاً لعمومِ ولايته، ولا كذلك المتعاقدان؛ لأنّه لا دية لهما إلا على أنفسهما.
وإنّما اعتبرَ ردّه في المرضِ من الثلث؛ لأنَّ حقَّ الورثةِ تعلَّق بجميع ماله، فلا يقدرُ أن يبطله باختياره، وإن أبطلَه ردَّ عليه كيف ما كان استحساناً، وفي القياس أن يردّ، ذكره ابن سماعة - رضي الله عنه -. كذا في «التبيين» (¬1)، وغيره.
¬__________
(¬1) «تييين الحقائق» (5: 101 - 102).
ـــــــــــــــــــــــــــــ
قبل القضاءِ صحَّ): أي أعتقَ الموهوبُ له الموهوبَ، (ولو منعَه فهَلَكَ لم يضمن): أي منعَ الموهوبُ له الموهوب عن الواهبِ بعدما رجع لكن لم يقضِ القاضي فهلكَ الموهوبُ في يدِ الموهوبِ له لا يضمن، وكذا إن هَلَكَ في يدِه بعد قضاء القاضي؛ لأنَّ يدَه غيرُ مضمونة؛ إلاَّ إذا طلبَه فمنعَه مع القدرةِ على التَّسليم.
(وهو مع أحدِهما [1]): أي الرُّجوعُ مع التَّراضي أو قضاءِ القاضي
===
[1] قوله: وهو مع أحدهما ... الخ؛ يعني أنّ المرجوع إذا كان بتراضيهما أو بقضاءِ القاضي يكون فسخاً من الأصلِ لا هبة للواهب، وقال زفر - رضي الله عنه -: الرجوعُ بالتراضي عقدٌ جديد، فيجعلُ بمنزلةِ الهبةِ المتبدأة؛ لأنَّ الملكَ عادَ إليه بتراضيهما، فأشبه الردّ بالعيب؛ ولهذا لو ردّه في مرضِ موتِه يعتبرُ من الثلث.
ولنا: إنّ عقد الهبة انعقد موجباً حقّ الفسخ للواهب، وهو بالفسخِ يكون مستوفياً حقاً ثابتاً له بالعقد؛ لأنّ العقدَ وقع غير لازم، فإذا رفعَ رجعَ إليه عين ملكه كالعارية، فيكون فسخاً في حقِّ الكلّ، فلا يمكن أن يجعل هبةً مبتدأة.
ولهذا لا يشترطُ فيه قبضُ الواهب، ويصحُّ في الشائعِ بخلافِ الردِّ بالعيب بعد القبض؛ لأنَّ حقَّه فيه وصفُ السلامة لا في الفسخ؛ ولهذا لو زالَ العيبُ امتنعَ الردّ، لوصولِ حقّه إليه، لكن إذا لم يكن سليماً فات رضاه، فيرجعُ بالعوض، ويلزم منه فسخ العقدِ ضرورةً من غير أن يثبتَ حقّه في الفسخ.
فإذا لم يكن له حقّ في الفسخِ لم يصر مستوفياً حقّه، فيكون ملكاً مبتدأ ضرورة، غير أنّه إذا حكم القاضي بالردّ عند عجزه عن التسليمِ حقّه جعلناه فسخاً لعمومِ ولايته، ولا كذلك المتعاقدان؛ لأنّه لا دية لهما إلا على أنفسهما.
وإنّما اعتبرَ ردّه في المرضِ من الثلث؛ لأنَّ حقَّ الورثةِ تعلَّق بجميع ماله، فلا يقدرُ أن يبطله باختياره، وإن أبطلَه ردَّ عليه كيف ما كان استحساناً، وفي القياس أن يردّ، ذكره ابن سماعة - رضي الله عنه -. كذا في «التبيين» (¬1)، وغيره.
¬__________
(¬1) «تييين الحقائق» (5: 101 - 102).