زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج
كتاب الوديعة
......................................................................................................................
ـــــــــــــــــــــــــــــ
فإن قلتَ [1]: الهبةُ تمليكُ العينِ بلا عوض، والبيعُ تمليكٌ بعوض، فكيف يجمعُ بينهما، وأيضاً التَّمليكُ لا يجري فيه الشَّرط، فقولُهُ: وهبتُ لك هذا على أن تَهَبَ لي ذلك صارَ بمعنى ملكتُكَ هذا بذلك.
قلت [2]: يحملُ على معنيين في حالين: كالابتداء والبقاء، والتمليكُ لا يجري
===
البيع معنى، والقاعدةُ أنّ إعمال الشبهين ولو بوجهٍ أولى من إهمال أحدهما، فلا محالةَ أن يجمعَ بينهما بقدر الإمكانِ عملاً بالشبهين، فيكون ابتداءً هذا العقدُ معتبراً بلفظِه، فيجري فيه أحكامُ الهبة، وانتهاؤه معتبرٌ بمعناه.
فيجري فيه أحكامُ البيع، كما أنَّ الهبةَ في مرضِ الموت ظاهرها تمليكٌ في الحالِ تبرّعاً، ومعناها معنى الوصية، لما فيه من إبطال ما تعلّق به حقّ الورثة، فيعتبرُ ابتداؤه بلفظِهِ حتى يشترطَ فيه القبض، ويبطلُ الشيوعُ فيما يحتمل القسمة، ويوجب الملك عند القبض.
ويعتبر انتهاؤه بمعناه حتى كان نفاذه من الثلث بعد أداءِ الدَّين، بخلافِ المسائل المستشهد بها، فإنَّ العملَ فيها بالمعنيين غير ممكن للتضادّ بين الحكمين، فتعيَّن إلغاء اللّفظ والعمل بالمعنى.
[1] قوله: فإن قلت ... الخ؛ حاصله: إنَّ الجمع بين المعنيين هاهنا غير ممكنٍ بوجهين:
الأوّل التضادّ، فإنَّ الهبةَ تمليكُ العينِ بلا عوض، والبيعُ تمليكُ العينِ بعوض، فلا يمكنُ اعتبارهما معاً في محلٍّ واحد.
والثَّاني: إنّ هذا العقدَ مشروطٌ بعوض، والتمليكُ لا يجري فيه الشرط، فقولُ الواهب: وهبتُ لك هذا على أن تهبَ لي ذلك، يكون في حكم معنى: ملّكتك هذا بذلك، فيصير بيعاً.
[2قوله: قلت: امتناعُ اعتبارِ المتضادَّين مطلقاً ممنوع؛ نعم يمتنعُ في محلٍّ واحدٍ في حالةِ واحدة، وهاهنا ليس كذلك، فإنَّ التمليكَ بلا عوض وبعوضٍ يعتبرُ فيما نحن بصدده في حالتين، وهما الابتداء والانتهاء، وهذا ليس بممتنع، ألا ترى أنَّ السوادَ يعتبرُ في الجسم في حالة، وحالة يعتبرُ البياض فيه.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
فإن قلتَ [1]: الهبةُ تمليكُ العينِ بلا عوض، والبيعُ تمليكٌ بعوض، فكيف يجمعُ بينهما، وأيضاً التَّمليكُ لا يجري فيه الشَّرط، فقولُهُ: وهبتُ لك هذا على أن تَهَبَ لي ذلك صارَ بمعنى ملكتُكَ هذا بذلك.
قلت [2]: يحملُ على معنيين في حالين: كالابتداء والبقاء، والتمليكُ لا يجري
===
البيع معنى، والقاعدةُ أنّ إعمال الشبهين ولو بوجهٍ أولى من إهمال أحدهما، فلا محالةَ أن يجمعَ بينهما بقدر الإمكانِ عملاً بالشبهين، فيكون ابتداءً هذا العقدُ معتبراً بلفظِه، فيجري فيه أحكامُ الهبة، وانتهاؤه معتبرٌ بمعناه.
فيجري فيه أحكامُ البيع، كما أنَّ الهبةَ في مرضِ الموت ظاهرها تمليكٌ في الحالِ تبرّعاً، ومعناها معنى الوصية، لما فيه من إبطال ما تعلّق به حقّ الورثة، فيعتبرُ ابتداؤه بلفظِهِ حتى يشترطَ فيه القبض، ويبطلُ الشيوعُ فيما يحتمل القسمة، ويوجب الملك عند القبض.
ويعتبر انتهاؤه بمعناه حتى كان نفاذه من الثلث بعد أداءِ الدَّين، بخلافِ المسائل المستشهد بها، فإنَّ العملَ فيها بالمعنيين غير ممكن للتضادّ بين الحكمين، فتعيَّن إلغاء اللّفظ والعمل بالمعنى.
[1] قوله: فإن قلت ... الخ؛ حاصله: إنَّ الجمع بين المعنيين هاهنا غير ممكنٍ بوجهين:
الأوّل التضادّ، فإنَّ الهبةَ تمليكُ العينِ بلا عوض، والبيعُ تمليكُ العينِ بعوض، فلا يمكنُ اعتبارهما معاً في محلٍّ واحد.
والثَّاني: إنّ هذا العقدَ مشروطٌ بعوض، والتمليكُ لا يجري فيه الشرط، فقولُ الواهب: وهبتُ لك هذا على أن تهبَ لي ذلك، يكون في حكم معنى: ملّكتك هذا بذلك، فيصير بيعاً.
[2قوله: قلت: امتناعُ اعتبارِ المتضادَّين مطلقاً ممنوع؛ نعم يمتنعُ في محلٍّ واحدٍ في حالةِ واحدة، وهاهنا ليس كذلك، فإنَّ التمليكَ بلا عوض وبعوضٍ يعتبرُ فيما نحن بصدده في حالتين، وهما الابتداء والانتهاء، وهذا ليس بممتنع، ألا ترى أنَّ السوادَ يعتبرُ في الجسم في حالة، وحالة يعتبرُ البياض فيه.