زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج
0152الإجارة الفاسدة
...............................................................................................................
ـــــــــــــــــــــــــــــ
لأنَّ المنافعَ بمنزلةِ الأعيانِ عنده [1].
ولنا [2]: أنّ الجنسَ بانفرادِهِ يحرِّمُ النَّسَاء عندنا
===
[1] قوله: لأنّ المنافع بمنزلة الأعيان عنده؛ حتى جازت الإجارة بأجرة هي دين على المؤاجر، ولا يصيرُ ديناً بدين، فلو لم تكن المنافع بمنْزلة الأعيان لكان ذلك ديناً بدين، وهو غيرُ جائز.
[1] قوله: ولنا ... الخ؛ حكى أنّ محمّد بن سماعة - رضي الله عنه - أرسلَ كتاباً إلى محمّد بن الحسن - رضي الله عنه - يسأله: لِمَ لا يجوز إجارةُ سكنى دار بسكنى دار؟ فأجاب بقوله: إنّك أطلت الفكرة، فأصابتك الحيرة، وجالست الحنائي ـ اسم محدث ـ فكانت زلة عظيمة، أما علمتَ أنّ إجارةَ السكنى بالسكنى كبيع القوهى بالقوهى نسيئةً. ذكره صاحب «النتائج» (¬1)، وغيره.
قال في «العناية» (¬2): وفيه بحثٌ من وجهين:
الأوّل: إنّ النَّساء ما يكون اشتراط أجل في العقد وتأخير المنفعة فيما نحن فيه ليس كذلك.
وأمّا الثاني: هو إن النَّساء إنّما يتصوّر في مبادلةِ موجودٍ في الحال بما ليس كذلك، فإن كلَّ واحد منهما ليس بموجود هل يحدثان شيئاً فشيئاً.
وأجيب عن الأول: بأنهما لمَّا أقدما على عقد يتأخّر المعقود عليه فيه، ويحدث شيئا فشيئاً كان ذلك أبلغ في وجوب التأخير من المشروط، فألحق به دلالة؛ احتياطاً عن شبهة الحرمة.
وفيه نظر؛ لأنّ في النَّساء شبهةُ الحرمة، فبالالحاق به تكون شبهةُ الشبهة، وليست بمحرّمة، والجواب: إنّ الثابتَ بالدلالةِ كالثابتِ بالعبارة، فبالالحاق تثبتُ الشبهة، لا شبهته حقّاً.
وعن الثاني: بأنّ الذي لم تصحبه الباء يقام فيه العين مقام المنفعة ضرورةَ تحقُّق المعقودِ عليه دون ما تصحبه؛ لفقدانهما فيه، ولزوم وجود أحدهما حكماً وعدمُ الآخرِ يحقّق النَّساء. انتهى.
¬__________
(¬1) «نتائج الأفكار» (8: 54 - 55).
(¬2) «العناية» (8: 54).
ـــــــــــــــــــــــــــــ
لأنَّ المنافعَ بمنزلةِ الأعيانِ عنده [1].
ولنا [2]: أنّ الجنسَ بانفرادِهِ يحرِّمُ النَّسَاء عندنا
===
[1] قوله: لأنّ المنافع بمنزلة الأعيان عنده؛ حتى جازت الإجارة بأجرة هي دين على المؤاجر، ولا يصيرُ ديناً بدين، فلو لم تكن المنافع بمنْزلة الأعيان لكان ذلك ديناً بدين، وهو غيرُ جائز.
[1] قوله: ولنا ... الخ؛ حكى أنّ محمّد بن سماعة - رضي الله عنه - أرسلَ كتاباً إلى محمّد بن الحسن - رضي الله عنه - يسأله: لِمَ لا يجوز إجارةُ سكنى دار بسكنى دار؟ فأجاب بقوله: إنّك أطلت الفكرة، فأصابتك الحيرة، وجالست الحنائي ـ اسم محدث ـ فكانت زلة عظيمة، أما علمتَ أنّ إجارةَ السكنى بالسكنى كبيع القوهى بالقوهى نسيئةً. ذكره صاحب «النتائج» (¬1)، وغيره.
قال في «العناية» (¬2): وفيه بحثٌ من وجهين:
الأوّل: إنّ النَّساء ما يكون اشتراط أجل في العقد وتأخير المنفعة فيما نحن فيه ليس كذلك.
وأمّا الثاني: هو إن النَّساء إنّما يتصوّر في مبادلةِ موجودٍ في الحال بما ليس كذلك، فإن كلَّ واحد منهما ليس بموجود هل يحدثان شيئاً فشيئاً.
وأجيب عن الأول: بأنهما لمَّا أقدما على عقد يتأخّر المعقود عليه فيه، ويحدث شيئا فشيئاً كان ذلك أبلغ في وجوب التأخير من المشروط، فألحق به دلالة؛ احتياطاً عن شبهة الحرمة.
وفيه نظر؛ لأنّ في النَّساء شبهةُ الحرمة، فبالالحاق به تكون شبهةُ الشبهة، وليست بمحرّمة، والجواب: إنّ الثابتَ بالدلالةِ كالثابتِ بالعبارة، فبالالحاق تثبتُ الشبهة، لا شبهته حقّاً.
وعن الثاني: بأنّ الذي لم تصحبه الباء يقام فيه العين مقام المنفعة ضرورةَ تحقُّق المعقودِ عليه دون ما تصحبه؛ لفقدانهما فيه، ولزوم وجود أحدهما حكماً وعدمُ الآخرِ يحقّق النَّساء. انتهى.
¬__________
(¬1) «نتائج الأفكار» (8: 54 - 55).
(¬2) «العناية» (8: 54).