زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج
0152الإجارة الفاسدة
(الأجيرُ المشتركُ [2] يستحقُّ الأجرَ بالعمل، فله أن يعملَ للعامَّة)، إنَّما أدخلَ الفاءَ في قوله: فلهُ؛ لأنَّ هذا مبنيٌّ على ما سبق؛ لأنَّ الواجبَ عليه أن يعملَ هذا العملَ من غيرِ أن تصيرَ منافعُ الأجيرِ للمستأجر، فسُمي بهذا: أي بالأجيرِ المشترك.
===
[1] قوله: باب من الإجارة؛ أي هذا قطعةٌ من بيانِ الإجارة ذكرَ فيها ضمانَ الأجير وغيره لما فرغ المصنّف - رضي الله عنه - عن ذكرِ أنواع الإجارة صحيحها وفاسدها شرع في بيان الضمان؛ لأنّه من جملةِ العوارض التي تترتب على عقد الإجارة، فيحتاج الى بيانه. ذكره الإِتْقَانِيُّ، وغيرُه.
[2] قوله: الأجير المشترك؛ الأجيرُ على ضربين: أجيرٌ مشترك، وأجيرٌ خاصّ، وقد اختلفت عبارةُ المشايخِ في حدِّهما:
فقال [بعضُهم]: الأجيرُ المشترك: مَن يتقبَّلُ العملَ من غير واحد، والأجير الخاصّ: مَن يتقبّل العملَ من واحد.
وقال القُدُوريُّ - رضي الله عنه -: المشترك مَن لا يستحقُّ الأجرُ حتى يعمل، والأجيرُ الخاصّ: الذي يستحقّ الأجرَ بتسليم نفسه في المدّة، وإن لم يعمل، وهذا يؤول إلى الدور؛ لأنّ هذا حكم لا يعرفه إلا مَن يعرف الأجير المشترك والخاصّ.
وحكمه: أنّ المشترك له أن يتقبّل العملَ من أشخاص؛ لأنّ المعقودَ عليه في حقِّه هو العمل أو أثره، فكان له أن يتقبَّل من العامّة؛ لأنّ منافعَه لم تصر مستحقة لواحد، فمَن هذا الوجه سُمِيَ مشتركاً، والأجيرُ الخاصُّ لا يمكنه أن يعمل لغيره؛ لأنّ منافعَه في المدّة صارت مستحقّةٌ للمستأجر، والأجر مقابل بالمنافع؛ ولهذا يبقى الأجر مستحقّاً، وإن نقصَ العمل. كذا في «التبيين» (¬1).
¬__________
(¬1) «تبيين الحقائق» (5: 134).
===
[1] قوله: باب من الإجارة؛ أي هذا قطعةٌ من بيانِ الإجارة ذكرَ فيها ضمانَ الأجير وغيره لما فرغ المصنّف - رضي الله عنه - عن ذكرِ أنواع الإجارة صحيحها وفاسدها شرع في بيان الضمان؛ لأنّه من جملةِ العوارض التي تترتب على عقد الإجارة، فيحتاج الى بيانه. ذكره الإِتْقَانِيُّ، وغيرُه.
[2] قوله: الأجير المشترك؛ الأجيرُ على ضربين: أجيرٌ مشترك، وأجيرٌ خاصّ، وقد اختلفت عبارةُ المشايخِ في حدِّهما:
فقال [بعضُهم]: الأجيرُ المشترك: مَن يتقبَّلُ العملَ من غير واحد، والأجير الخاصّ: مَن يتقبّل العملَ من واحد.
وقال القُدُوريُّ - رضي الله عنه -: المشترك مَن لا يستحقُّ الأجرُ حتى يعمل، والأجيرُ الخاصّ: الذي يستحقّ الأجرَ بتسليم نفسه في المدّة، وإن لم يعمل، وهذا يؤول إلى الدور؛ لأنّ هذا حكم لا يعرفه إلا مَن يعرف الأجير المشترك والخاصّ.
وحكمه: أنّ المشترك له أن يتقبّل العملَ من أشخاص؛ لأنّ المعقودَ عليه في حقِّه هو العمل أو أثره، فكان له أن يتقبَّل من العامّة؛ لأنّ منافعَه لم تصر مستحقة لواحد، فمَن هذا الوجه سُمِيَ مشتركاً، والأجيرُ الخاصُّ لا يمكنه أن يعمل لغيره؛ لأنّ منافعَه في المدّة صارت مستحقّةٌ للمستأجر، والأجر مقابل بالمنافع؛ ولهذا يبقى الأجر مستحقّاً، وإن نقصَ العمل. كذا في «التبيين» (¬1).
¬__________
(¬1) «تبيين الحقائق» (5: 134).