أيقونة إسلامية

زبدة النهاية لعمدة الرعاية

صلاح أبو الحاج
زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج

0119خيار العيب

......................................................................................................................
ـــــــــــــــــــــــــــــ
واختلفَ المشايخ [1]- رضي الله عنهم - على قولِ أبي حنيفةَ - رضي الله عنه -، ووجْهُ عدمِ الاستحلافِ أنَّ اليمينَ [2] لا يَتَوَجَّهُ إلاَّ على الخصم، ولا يصير [3] خصماً إلاَّ بعد قيامِ العيبِ عنده، فلا يُمكنُ إثباتُ هذا بالحلف؛ لأنَّه دورٌ [4]
===
اليمينَ على المدّعى عليه».
وأخرجَه الدَّارَقُطْنِيُّ (¬1) أيضاً عن مسلم بن خالد، عن ابن جريح، عن عطاء، عن أبي هريرةَ - رضي الله عنه -: إنّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «البيِّنةُ على مَن ادّعى، واليمينُ على مَن أنكر إلاَّ في القسامة»، وإن شئتَ زيادةَ التَّفصيلِ فارجعْ إلى «نصب الرَّاية» (¬2)، وغيره من التخاريج.
[1] قوله: واختلفَ المشايخ ... الخ؛ فقيل: يحلف، وقيل: لا يحلف، وهو الأصحّ، وتقريرُهُ مَرَّ سابقاً انظرْ إليه.
[2] قوله: إنَّ اليمين ... الخ؛ حاصلُه: إنَّ اليمينَ إنّما يتوجّه على الخصم، والخصمُ إنّما يصيرُ خصماً بعد قيامِ العيبِ عنده، وثبوتُهُ حينئذٍ لا يكونُ إلا باليمين، فيلزمُ الدَّورُ فلا يثبتُ الاستحلاف.
[3] قوله: ولا يصير ... الخ؛ قال في «العناية» (¬3): «لا نسلّم أنَّ كلَّ ما يترتَّب عليه البِّينة يترتَّبُ عليه التحليف، فإنَّ دعوى الوكالةِ يترتَّبُ عليها البيّنةَ دونَ التَّحليف، والبيّنةَ لا تستلزمُ الدَّعوى، فضلاً عن صحّتها، بل تقومُ على ما لا دعوى فيه أصلاً، كما في الحدود، بخلافِ التَّحليف.
والفرقُ أنَّ التحليفَ شُرِعَ لقطعِ الخصومة، فكان مقتضياً سابقيَّةَ الخصم، ولا يكونُ المشتري هاهنا خصماً إلاَّ بعدَ إثباتِ قيامِ العيبِ في يده، ولم يثبت، كما تقوم، وأمّا البيّنةُ فمشروعةٌ لإثباتِ كونه خصماً». انتهى.
[4] قوله: لأنّه دور؛ لأنَّ تحقّقَ اليمينِ في هذه الصورةِ موقوفٌ على كونه خصماً، وكونه خصماً موقوفٌ على تحقُّقِ العيب عنده، وتحقُّقِ العيب عنده موقوفٌ على اليمينِ بشرطِ النُّكولِ فيكونُ دوراً، فإنَّ الدَّورَ هو توقُّف الشيء على ما يتوقّف على ذلك

¬__________
(¬1) في «سننه» (2: 110).
(¬2) «نصب الراية» (4: 81).
(¬3) «العناية» (6: 27).
المجلد
العرض
10%
تسللي / 1260