زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج
0120البيع الفاسد
فإن باعَهُ المشتري، أو وهَبَهُ وسَلَّمَهُ، أو أعتقَهُ صحَّ، وعليه قيمتُهُ، وسقطَ حقُّ الفسخ، ولا يأخذُهُ البائعُ حتى يَرُدَّ ثَمَنَهُ
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(فإن باعَهُ المشتري [1]، أو وَهَبَهُ وسَلَّمَهُ، أو أَعْتَقَهُ صَحّ، وعليه قيمتُهُ، وسَقَطَ حَقُّ الفسخ)؛ لأنَّهُ [2] تعلَّقَ به حقُّ العبد، وإنَّما يفسخُ حقَّاً لله تعالى، وإذ اجتمعَ حقُّ الله تعالى وحقُّ العبدِ يُرجَّحُ حقُّ العبدِ لحاجتِه.
(ولا يأخذُهُ البائعُ حتى يَرُدَّ ثَمَنَهُ): أي البائعُ إذا فسخَ البيعَ الفاسد لا يأخذُ المبيعَ حتى يَرُدَّ الثَّمَن؛ لأنَّ المبيعَ [3] محبوسٌ بالثَّمَنِ بعدَ الفسخ.
===
الفسخُ له دونَ الآخر؛ لأنَّ في فسخِ الآخرِ إبطالُ حقِّ مَن له منفعةُ الشرط، وهو تصحيحُ العقد، بإبطالِِ ذلكَ الشرط. كذا في «كمال الدراية» (¬1).
[1] قوله: فإن باعَه المشتري؛ أي باعَ المشتري المبيعَ فاسداً بيعاً صحيحاً لغيرِ بائعه، وإنّما قيّدناه بهذين القيدين؛ لأنه لو باعه بيعاً فاسداً لا يمنعُ النقض: كالبيعِ الذي فيه الخيار؛ لأنه ليس بلازم، ولو باعَهُ من بائعه كان نقضاً للبيع، كما تقرَّر في موضعه، أو وهبه وسلَّمه.
وقيّد بالتسليم؛ لأنَّ الهبةَ لا تفيدُ الملكَ إلاَّ به بخلاف البيع، أو أعتقه بعد قبضِه، وتوابعُ الإعتاقِ من التدبيرِ والاستيلادِ كالإعتاق، أو وقفه أو رهنه، أو وصَّى به صحَّ البيع، ونفذَ في جميعِ الصُّورِ المتقدِّمة، وعليه قيمتُه؛ لامتناعِ الردِّ وسقط حقُّ الفسخ فإذا زالَ المانعُ عادَ الفسخ، والتفصيل في المطوّلات.
[2] قوله: لأنّه ... الخ؛ توضيحُهُ: أنّ المشتري ملكَ المبيعَ بالقبض، فينفذُ تصرُّفُه فيه، وينقطعُ بعد التصرُّفِ حقُّ البائعِ من الاسترداد، سواءً كان تصرُّفاً لا يحتملُ النقض؛ كالتَّحرير، أو يحتمله كالبيع؛ لأنَّ بهذه التصرُّفاتِ تعلُّق حقّ العبد، وبالبيعِ الفاسدِ تعلَّقَ [حقّ] الشرع، وهو الفسخ.
فغلبَ حقُّ العبدِ لحاجته على حقِّ الشَّرعِ لغنائه؛ ولأنّ هذه التصرُّفاتِ بتسليطٍ من البائعِ فلا يملكُ نقضَها؛ لأنَّ سعيَ الإنسانِ في نقضِ ما تمَّ من جهته مردود.
[3] قوله: لأنَّ المبيعَ محبوسٌ بالثمن؛ كالرّهن؛ فإنّه يصيرُ محبوساً بالدَّينِ إلاَّ أنّ الرَّهن مضمونٌ بأقلَّ من قيمتِه ومن الدَّين، وهاهنا المبيعُ مضمونٌ بجميعِ قيمته، كما في
¬__________
(¬1) «كمال الدراية» (ق400).
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(فإن باعَهُ المشتري [1]، أو وَهَبَهُ وسَلَّمَهُ، أو أَعْتَقَهُ صَحّ، وعليه قيمتُهُ، وسَقَطَ حَقُّ الفسخ)؛ لأنَّهُ [2] تعلَّقَ به حقُّ العبد، وإنَّما يفسخُ حقَّاً لله تعالى، وإذ اجتمعَ حقُّ الله تعالى وحقُّ العبدِ يُرجَّحُ حقُّ العبدِ لحاجتِه.
(ولا يأخذُهُ البائعُ حتى يَرُدَّ ثَمَنَهُ): أي البائعُ إذا فسخَ البيعَ الفاسد لا يأخذُ المبيعَ حتى يَرُدَّ الثَّمَن؛ لأنَّ المبيعَ [3] محبوسٌ بالثَّمَنِ بعدَ الفسخ.
===
الفسخُ له دونَ الآخر؛ لأنَّ في فسخِ الآخرِ إبطالُ حقِّ مَن له منفعةُ الشرط، وهو تصحيحُ العقد، بإبطالِِ ذلكَ الشرط. كذا في «كمال الدراية» (¬1).
[1] قوله: فإن باعَه المشتري؛ أي باعَ المشتري المبيعَ فاسداً بيعاً صحيحاً لغيرِ بائعه، وإنّما قيّدناه بهذين القيدين؛ لأنه لو باعه بيعاً فاسداً لا يمنعُ النقض: كالبيعِ الذي فيه الخيار؛ لأنه ليس بلازم، ولو باعَهُ من بائعه كان نقضاً للبيع، كما تقرَّر في موضعه، أو وهبه وسلَّمه.
وقيّد بالتسليم؛ لأنَّ الهبةَ لا تفيدُ الملكَ إلاَّ به بخلاف البيع، أو أعتقه بعد قبضِه، وتوابعُ الإعتاقِ من التدبيرِ والاستيلادِ كالإعتاق، أو وقفه أو رهنه، أو وصَّى به صحَّ البيع، ونفذَ في جميعِ الصُّورِ المتقدِّمة، وعليه قيمتُه؛ لامتناعِ الردِّ وسقط حقُّ الفسخ فإذا زالَ المانعُ عادَ الفسخ، والتفصيل في المطوّلات.
[2] قوله: لأنّه ... الخ؛ توضيحُهُ: أنّ المشتري ملكَ المبيعَ بالقبض، فينفذُ تصرُّفُه فيه، وينقطعُ بعد التصرُّفِ حقُّ البائعِ من الاسترداد، سواءً كان تصرُّفاً لا يحتملُ النقض؛ كالتَّحرير، أو يحتمله كالبيع؛ لأنَّ بهذه التصرُّفاتِ تعلُّق حقّ العبد، وبالبيعِ الفاسدِ تعلَّقَ [حقّ] الشرع، وهو الفسخ.
فغلبَ حقُّ العبدِ لحاجته على حقِّ الشَّرعِ لغنائه؛ ولأنّ هذه التصرُّفاتِ بتسليطٍ من البائعِ فلا يملكُ نقضَها؛ لأنَّ سعيَ الإنسانِ في نقضِ ما تمَّ من جهته مردود.
[3] قوله: لأنَّ المبيعَ محبوسٌ بالثمن؛ كالرّهن؛ فإنّه يصيرُ محبوساً بالدَّينِ إلاَّ أنّ الرَّهن مضمونٌ بأقلَّ من قيمتِه ومن الدَّين، وهاهنا المبيعُ مضمونٌ بجميعِ قيمته، كما في
¬__________
(¬1) «كمال الدراية» (ق400).