زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج
كتاب الكفالة
هي ضَمُّ ذمَّةٍ إلى ذمَّةٍ
ـــــــــــــــــــــــــــــ
هي ضَمُّ ذمَّةٍ [1] إلى ذمَّةٍ
===
تصحَّ الكفالةَ بالحدودِ والقصاص، كما سيأتي ذكره إن شاء الله تعالى، وفي الدَّينِ كونُهُ صحيحاً، حتى لا تجوزُ الكفالةُ ببدلِ الكتابةِ كما سيجيءُ تحقيقُه.
وأهلها مَن هو أهل للتبرُّع، فلا تصحُّ من العبدِ والصبيِّ والمجنون، لكنَّ العبدَ يطالبُ بعد العتق، كما صرّحوا به، والمدَّعي: مكفولٌ له؛ لأنَّ فائدةَ الكفالةِ ترجعُ إليه، والمدَّعى عليه مكفولٌ عنه، ويسمَّى بالأصيلِ أيضاً، والنَّفسُ في الكفالةِ بالنفس، والمالُ في الكفالةِ بالمالِ مكفول به، ففي الكفالةِ بالنفسِ المكفولُ عنه وبه واحد، ومَن لزمته المطالبةُ يسمَّى كفيلاً.
[1] قوله: ضمَّ ذمّة؛ قال في «المصباح المنير» (¬1): وتفسَّرُ الذمَّةُ بالعهدِ وبالأمانِ وبالضمانِ أيضاً، وسمِّيَ المعاهدُ ذميّاً نسبةً إلى الذمّةِ بمعنى العهد. انتهى مختصراً.
وفي «المغرب» (¬2): الذمَّةُ: العهد؛ ويعبَّرُ بالأمانِ والضمان، ويسمَّى محلُّ التزامِ الذمَّةِ بها في قولهم: ثبتَ ذمَّتي كذا، وذكرَ القاضي أبو زيد - رضي الله عنه -: إنَّ الذمَّةَ وصفٌ يصيرُ به الإنسانُ أهلاً، لما له ولما عليه، فإنّه - جل جلاله - لمَّا خلقَ الإنسانَ وأكرمَه بالعقلِ والذمَّةِ حتى صار أهلاً لوجوبِ الحقوقِ له وعليه، وثبتت له حقوقُ العصمةِ والحريَّةِ والمالكيّة، وهذا هو العهدُ الذي جرى بين الله - جل جلاله - وعبادهِ يوم الميثاق.
ثمَّ هذا الوصفُ غير العقل بل العقلُ إنّما هو لمجرَّدِ فهمِ الخطاب، فالوجوبُ مبنيٌّ على ذلك الوصفِ المسمَّى بالذمة، حتى لو فرضَ ثبوت العقلِ بدون ذلك الوصفِ لم يثبتْ الوجوبُ له عليه. والحاصلُ أنّ هذا الوصفَ بمنزلةِ السبب؛ لكونِ الإنسانِ أهلاً للوجوبِ له وعليه، والعقلُ بمنْزلةِ الشرط.
وفسَّرها فخرُ الإسلامِ - رضي الله عنه - بالنَّفسِ والرقبةِ التي لها عهد، والمرادُ بها العهد، فقولهم: في ذمَّته؛ أي في نفسِهِ باعتبارِ عهدها، من باب إطلاقِ الحالِ وإرادةِ المحل، وهذا المعنى أنسبُ بهذا المقام، وزيادةُ التفصيلِ في «النهر»، وغيره.
¬__________
(¬1) «المصباح المنير» (ص210).
(¬2) «المغرب» (ص176).
ـــــــــــــــــــــــــــــ
هي ضَمُّ ذمَّةٍ [1] إلى ذمَّةٍ
===
تصحَّ الكفالةَ بالحدودِ والقصاص، كما سيأتي ذكره إن شاء الله تعالى، وفي الدَّينِ كونُهُ صحيحاً، حتى لا تجوزُ الكفالةُ ببدلِ الكتابةِ كما سيجيءُ تحقيقُه.
وأهلها مَن هو أهل للتبرُّع، فلا تصحُّ من العبدِ والصبيِّ والمجنون، لكنَّ العبدَ يطالبُ بعد العتق، كما صرّحوا به، والمدَّعي: مكفولٌ له؛ لأنَّ فائدةَ الكفالةِ ترجعُ إليه، والمدَّعى عليه مكفولٌ عنه، ويسمَّى بالأصيلِ أيضاً، والنَّفسُ في الكفالةِ بالنفس، والمالُ في الكفالةِ بالمالِ مكفول به، ففي الكفالةِ بالنفسِ المكفولُ عنه وبه واحد، ومَن لزمته المطالبةُ يسمَّى كفيلاً.
[1] قوله: ضمَّ ذمّة؛ قال في «المصباح المنير» (¬1): وتفسَّرُ الذمَّةُ بالعهدِ وبالأمانِ وبالضمانِ أيضاً، وسمِّيَ المعاهدُ ذميّاً نسبةً إلى الذمّةِ بمعنى العهد. انتهى مختصراً.
وفي «المغرب» (¬2): الذمَّةُ: العهد؛ ويعبَّرُ بالأمانِ والضمان، ويسمَّى محلُّ التزامِ الذمَّةِ بها في قولهم: ثبتَ ذمَّتي كذا، وذكرَ القاضي أبو زيد - رضي الله عنه -: إنَّ الذمَّةَ وصفٌ يصيرُ به الإنسانُ أهلاً، لما له ولما عليه، فإنّه - جل جلاله - لمَّا خلقَ الإنسانَ وأكرمَه بالعقلِ والذمَّةِ حتى صار أهلاً لوجوبِ الحقوقِ له وعليه، وثبتت له حقوقُ العصمةِ والحريَّةِ والمالكيّة، وهذا هو العهدُ الذي جرى بين الله - جل جلاله - وعبادهِ يوم الميثاق.
ثمَّ هذا الوصفُ غير العقل بل العقلُ إنّما هو لمجرَّدِ فهمِ الخطاب، فالوجوبُ مبنيٌّ على ذلك الوصفِ المسمَّى بالذمة، حتى لو فرضَ ثبوت العقلِ بدون ذلك الوصفِ لم يثبتْ الوجوبُ له عليه. والحاصلُ أنّ هذا الوصفَ بمنزلةِ السبب؛ لكونِ الإنسانِ أهلاً للوجوبِ له وعليه، والعقلُ بمنْزلةِ الشرط.
وفسَّرها فخرُ الإسلامِ - رضي الله عنه - بالنَّفسِ والرقبةِ التي لها عهد، والمرادُ بها العهد، فقولهم: في ذمَّته؛ أي في نفسِهِ باعتبارِ عهدها، من باب إطلاقِ الحالِ وإرادةِ المحل، وهذا المعنى أنسبُ بهذا المقام، وزيادةُ التفصيلِ في «النهر»، وغيره.
¬__________
(¬1) «المصباح المنير» (ص210).
(¬2) «المغرب» (ص176).