زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج
كتاب الكفالة
وإن أقامَ بيَّنةً على أن له على زيدٍ كذا، وهذا كفيلُهُ بأمرِهِ قضى به عليهما
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(وإن أَقامَ [1] بيَّنةً على أنّ له على زيدٍ كذا، وهذا كفيلُهُ بأمرِهِ قضى به عليهما [2])، هذا ابتداءُ مسألةٍ لا تعلُّقَ له بما سَبَقَ، وهو الكفالةُ بما ذابَ له، أو بما قضى له عليه، صورةُ المسألةِ أقامَ رجلٌ بيَّنةً أنّ له على زيدٍ ألفاً، وهذا كفيلُهُ بهذا المالِ بأمرِهِ قضى عليهما، ففي هذه الصورةِ قد كَفِلَ بهذا المالِ من غيرِ التَّعرُّضِ لقضاءِ القاضي بخلافِ المسألةِ المتقدِّمةِ، فإذا قضى عليهما يكونُ للكفيلِ حقُّ الرُّجوعِ [3] على الأصيلِ
===
[1] قوله: وإن أقام ... الخ؛ حاصله أن رجلاً قد أحضر شخصاً عند القاضي فأقام البيّنةَ أن له على زيدٍ الغائبِ ألف درهمٍ وأن هذا الشخص كفيل عنه بأمره، قُبِلَت البيِّنة وقضى الأصيل والكفيل جميعاً، ففي هذه المسألة قيودٌ معتبرةٌ:
الأوّل: أن الكفالة مقيّدةً بهذا المال.
والثاني: أن هذا المالَ المكفول به غيرُ مقيّدٍ بأنه قضى به على المكفول عنه بعد الكفالة، بل هو مال مطلق، وبهذا القدر تمتازُ هذه المسألةُ عن المسألةِ السابقة إذ المكفول بهذا مقيّدٌ بقضاءِ القاضي.
والثالث: أن هذه الكفالةَ مقيّدةٌ بأنّها بأمر الأصيل إذ الأمر يتضَّمن الإقرارَ بالمال فيصيرُ مقضياً عليه، وأمّا إذا لم يكن بأمره، فهي لا تتضمن الإقرار، فالقضاءُ على الكفيل لا يتضَمَّن القضاءُ على الأصيل، وإليه أشار بقوله: وفي الكفالة بلا أمر على الكفيل فقط.
[2] قوله: قضى به عليهما؛ فإن قيل: كيف يقضي على الغائبِ إذا كانت الكفالةِ بأمره والقضاءُ على الغائبِ لا يجوزُ عندنا.
قلنا: إذا لم يتوصَّل إلى حقِّه على الحاضرِ إلا بإثباته على الغائب يجوزُ القضاءُ على الغائب. كما إذا ادَّعى عبدٌ أن الحاضرَ اشتراهُ من مولاه الغائب، ثم أعتقه فأنكرَ الحاضرُ الشراءَ والإعتاقَ، كان الحاضرُ خصماً عن مولاه حتى إذا أثبت العبدُ الشراءَ والعتقَ نفذَ على الغائب، حتى إذا حضرَ ليس له أن يدَّعيه، كذا في «الرمز» (¬1)، و «التبيين» (¬2).
[3] قوله: حقّ الرجوع على الأصيل بلا إعادة بيّنة عليه إذا حضرَ؛ لأنه صار مقضياً عليه ضمناً.
¬__________
(¬1) «رمز الحقائق» (2: 77).
(¬2) «تبيين الحقائق» (4: 164).
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(وإن أَقامَ [1] بيَّنةً على أنّ له على زيدٍ كذا، وهذا كفيلُهُ بأمرِهِ قضى به عليهما [2])، هذا ابتداءُ مسألةٍ لا تعلُّقَ له بما سَبَقَ، وهو الكفالةُ بما ذابَ له، أو بما قضى له عليه، صورةُ المسألةِ أقامَ رجلٌ بيَّنةً أنّ له على زيدٍ ألفاً، وهذا كفيلُهُ بهذا المالِ بأمرِهِ قضى عليهما، ففي هذه الصورةِ قد كَفِلَ بهذا المالِ من غيرِ التَّعرُّضِ لقضاءِ القاضي بخلافِ المسألةِ المتقدِّمةِ، فإذا قضى عليهما يكونُ للكفيلِ حقُّ الرُّجوعِ [3] على الأصيلِ
===
[1] قوله: وإن أقام ... الخ؛ حاصله أن رجلاً قد أحضر شخصاً عند القاضي فأقام البيّنةَ أن له على زيدٍ الغائبِ ألف درهمٍ وأن هذا الشخص كفيل عنه بأمره، قُبِلَت البيِّنة وقضى الأصيل والكفيل جميعاً، ففي هذه المسألة قيودٌ معتبرةٌ:
الأوّل: أن الكفالة مقيّدةً بهذا المال.
والثاني: أن هذا المالَ المكفول به غيرُ مقيّدٍ بأنه قضى به على المكفول عنه بعد الكفالة، بل هو مال مطلق، وبهذا القدر تمتازُ هذه المسألةُ عن المسألةِ السابقة إذ المكفول بهذا مقيّدٌ بقضاءِ القاضي.
والثالث: أن هذه الكفالةَ مقيّدةٌ بأنّها بأمر الأصيل إذ الأمر يتضَّمن الإقرارَ بالمال فيصيرُ مقضياً عليه، وأمّا إذا لم يكن بأمره، فهي لا تتضمن الإقرار، فالقضاءُ على الكفيل لا يتضَمَّن القضاءُ على الأصيل، وإليه أشار بقوله: وفي الكفالة بلا أمر على الكفيل فقط.
[2] قوله: قضى به عليهما؛ فإن قيل: كيف يقضي على الغائبِ إذا كانت الكفالةِ بأمره والقضاءُ على الغائبِ لا يجوزُ عندنا.
قلنا: إذا لم يتوصَّل إلى حقِّه على الحاضرِ إلا بإثباته على الغائب يجوزُ القضاءُ على الغائب. كما إذا ادَّعى عبدٌ أن الحاضرَ اشتراهُ من مولاه الغائب، ثم أعتقه فأنكرَ الحاضرُ الشراءَ والإعتاقَ، كان الحاضرُ خصماً عن مولاه حتى إذا أثبت العبدُ الشراءَ والعتقَ نفذَ على الغائب، حتى إذا حضرَ ليس له أن يدَّعيه، كذا في «الرمز» (¬1)، و «التبيين» (¬2).
[3] قوله: حقّ الرجوع على الأصيل بلا إعادة بيّنة عليه إذا حضرَ؛ لأنه صار مقضياً عليه ضمناً.
¬__________
(¬1) «رمز الحقائق» (2: 77).
(¬2) «تبيين الحقائق» (4: 164).