زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج
0117خيار الشرط
إلاَّ أنَّه يجوزُ إن أجاز في الثَّلاث
ـــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــ
إلاَّ أنَّه [1] يجوزُ إن أَجاز في الثَّلاث): أَي إذا بيع وشُرِطَ الخِيارُ أكثرَ من ثلاثةِ أيّامٍ لا يجوزُ البيعُ خلافاً لهما [2]
===
===
[1] قوله: إلاَّ أنّه ... الخ؛ استثناءٌ من قوله: «لا أكثر»؛ أي إن ذكرَ الأكثرُ من ثلاثةَ أيّام وأجازَ مَن له الخيار في الثلاثِ جاز.
[2] قوله: خلافاً لهما؛ فإنّهما قالا: يجوزُ إذا سمّى مدّة معلومةً شهراً كان أو سنةً أو أكثرَ منها نقلاً وعقلاً:
أمَّا النّقلُ: فحدث ابنُ عمر - رضي الله عنه - أنّه أجازَ الخيار إلى شهرين.
وأمّا العقلُ: فالخيارُ إنّما شرعَ للحاجةِ إلى التّروّي والتفكير؛ ليندفعَ الغبن، وقد تمسّ الحاجةُ إلى الأكثرِ فصارَ كالتأجيل.
والجوابُ عن النقلِ: أنَّ حديث ابن حبّان مشهور، فلا يعارضُهُ حكايةُ حالِ ابن عمر - رضي الله عنهم -، على أنّ في الحديثِ المذكورِ أنّ ابنَ عمر - رضي الله عنهم - أجازَ الخيار، وليس فيه خيارُ الشَّرط، فيمكنُ أن يرادَ به خيارُ الرؤية أو العيب.
والجوابُ عن العقل: أنّ كثيرَ المدَّةِ ليس كقليلها، فإنّ في الكثيرِ معنى الغرور زائد، والقياسُ على التأجيلِ في الثمن غيرُ صحيح؛ لأنَّ الأجلَ يشترطُ للقدرةِ على الأداء، وهي إنّما تكون بالكسب، وهو لا يحصلُ في كلِّ مدّة، فقد يُحتاجُ إلى مدّةِ طويلة.
وقال مالك - رضي الله عنه -: مدّة الخيار ما يمكن اختيار المبيع في مثله، فإن كان المبيعُ ممَّا لا يبقى أكثرَ من يومٍ كالفاكهة لم يجز أن يشترطَ في أكثر من يوم، وإن كان فيه صنعة لا يمكنُ الوقوفُ عليها في ثلاثةِ أيَّامٍ يجوز أن يشترطَ فيه أكثرَ من ثلاثة أيّام؛ لأنّه شرعَ للحاجةِ إلى التَّروي، وهي تندفعُ بذلك. ذكره في «كمال الدِّراية» (¬1).
ولأبي حنيفة - رضي الله عنه -: لأنَّ مقتضى العقد، وهو اللّزومُ وخيارُ الشرطِ يُخالفه، لكن جَوَّزناه بالنصِّ فيقتصرُ على ما هو المذكور فيه، وهو ثلاثة أيّام.
¬__________
(¬1) «كمال الدراية» (ق371).
ـــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــ
إلاَّ أنَّه [1] يجوزُ إن أَجاز في الثَّلاث): أَي إذا بيع وشُرِطَ الخِيارُ أكثرَ من ثلاثةِ أيّامٍ لا يجوزُ البيعُ خلافاً لهما [2]
===
===
[1] قوله: إلاَّ أنّه ... الخ؛ استثناءٌ من قوله: «لا أكثر»؛ أي إن ذكرَ الأكثرُ من ثلاثةَ أيّام وأجازَ مَن له الخيار في الثلاثِ جاز.
[2] قوله: خلافاً لهما؛ فإنّهما قالا: يجوزُ إذا سمّى مدّة معلومةً شهراً كان أو سنةً أو أكثرَ منها نقلاً وعقلاً:
أمَّا النّقلُ: فحدث ابنُ عمر - رضي الله عنه - أنّه أجازَ الخيار إلى شهرين.
وأمّا العقلُ: فالخيارُ إنّما شرعَ للحاجةِ إلى التّروّي والتفكير؛ ليندفعَ الغبن، وقد تمسّ الحاجةُ إلى الأكثرِ فصارَ كالتأجيل.
والجوابُ عن النقلِ: أنَّ حديث ابن حبّان مشهور، فلا يعارضُهُ حكايةُ حالِ ابن عمر - رضي الله عنهم -، على أنّ في الحديثِ المذكورِ أنّ ابنَ عمر - رضي الله عنهم - أجازَ الخيار، وليس فيه خيارُ الشَّرط، فيمكنُ أن يرادَ به خيارُ الرؤية أو العيب.
والجوابُ عن العقل: أنّ كثيرَ المدَّةِ ليس كقليلها، فإنّ في الكثيرِ معنى الغرور زائد، والقياسُ على التأجيلِ في الثمن غيرُ صحيح؛ لأنَّ الأجلَ يشترطُ للقدرةِ على الأداء، وهي إنّما تكون بالكسب، وهو لا يحصلُ في كلِّ مدّة، فقد يُحتاجُ إلى مدّةِ طويلة.
وقال مالك - رضي الله عنه -: مدّة الخيار ما يمكن اختيار المبيع في مثله، فإن كان المبيعُ ممَّا لا يبقى أكثرَ من يومٍ كالفاكهة لم يجز أن يشترطَ في أكثر من يوم، وإن كان فيه صنعة لا يمكنُ الوقوفُ عليها في ثلاثةِ أيَّامٍ يجوز أن يشترطَ فيه أكثرَ من ثلاثة أيّام؛ لأنّه شرعَ للحاجةِ إلى التَّروي، وهي تندفعُ بذلك. ذكره في «كمال الدِّراية» (¬1).
ولأبي حنيفة - رضي الله عنه -: لأنَّ مقتضى العقد، وهو اللّزومُ وخيارُ الشرطِ يُخالفه، لكن جَوَّزناه بالنصِّ فيقتصرُ على ما هو المذكور فيه، وهو ثلاثة أيّام.
¬__________
(¬1) «كمال الدراية» (ق371).