أيقونة إسلامية

زبدة النهاية لعمدة الرعاية

صلاح أبو الحاج
زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج

0128الضمان

................................................................................................................
ـــــــــــــــــــــــــــــ
أَقولُ: في هذه الصُّورةِ كلُّ ما أَدَّاه ينبغي أن يرجعَ بنصفِهِ على شريكِهِ؛ لأنَّهُ لمَّا لم يكنْ [1] لإحدى الكفالتينِ رُجْحانٌ على الأُخرى
===
الكفالتان على ما مرَّ، وموجبها التزام المطالبة، فتصحُّ الكفالة عن الكفيل كما تصحُّ الكفالة عن الأصيل، وكما تصحُّ الحوالةُ عن المحتال عليه.
وإذا عرف هذا فما أدَّاه أحدُهما وقع شائعاً عنهما إذ الكلُّ كفالةٌ فلا ترجيحَ للبعض على البعض بخلاف ما تقدَّم، فيرجعُ على شريكِه بنصفِه، وإلاَّ يؤدِّي إلى الدور؛ لأن قضيته الاستواء، وقد حصلَ برجوعِ أحدِهما بنصف ما أدَّى فلا ينقضُ برجوعِ الآخر عليه بخلاف ما تقدم. انتهى.
فنظر الشارح - رضي الله عنه - إلى ظاهرِ العبارةِ وزعمَ أنه احترازٌ عمَّا إذا كفلا رجلان بالألف حتى صارَ منقسماً عليهما متناصفاً، والحالُ أن مقصودَه ليس إلا تصحيحَ التفريع. كما صرَّح به الشرَّاح من صاحب «العناية» (¬1) و «النهاية» وغيرهما.
وليس للاحتراز كما زعمَه الشارح - رضي الله عنه -؛ لأنه فرعٌ على المسألة: جوازُ رجوع الكفيلين على الأصيل، وجواز رجوع مَن أدَّى المال الجميع على المكفول عنه، والظاهر أن جوازَ الرجوعِ بالجميعِ على المكفولِ عنه لا يتضرَّع على تقدير المسألة على الوجه الثاني، وإن كان الحكمُ كذلك.
على أن في صورةِ التقسيم يمكن أن يقال: إن الكفالةَ بالنصف التي وجبت بحكم الضمان بغير واسطة نُزِّلَتْ منزلةَ الأصالة بالنسبة إلى الكفالة بالنصف الآخر الواجبة بواسطةٍ؛ لأجل التقسيم، فَنَزل هذا مَنزلة المسألة الأولى. كما صرَّح به في «الكفاية» (¬2)، فيصح الاحتراز، وهذا التقرير على تقدير التسليم.
[1] قوله: لأنه لما لم يكن ... الخ؛ قال في «الكفاية» (¬3) تحت قول صاحب «الهداية» (¬4): ومعنى المسألة في الصحيح ... الخ؛ وإنِّما قال في الصحيح؛ لأنّهما لو

¬__________
(¬1) «العناية» (6: 338).
(¬2) «الكفالة» (6: 338 - 339).
(¬3) «الكفاية» (6: 338 - 339).
(¬4) «الهداية» (3: 97).
المجلد
العرض
32%
تسللي / 1260