زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج
0117خيار الشرط
فإن اشترى على أنَّهُ إن لم يَنْقُدِ الثَّمَنَ إلى ثلاثة أيَّام فلا بيعَ صحَّ، وإلى أربعةٍ لا، فإنْ نَقَدَ في الثَّلاثِ جازَ
ـــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــ
لكن إن أجيزَ في ثلاثةِ أيَّامٍ جازَ البيعُ [1] عند أبي حنيفةَ - رضي الله عنه - خلافاً لزُفر [2]- رضي الله عنه -.
(فإن اشترى على أنَّهُ إن لم يَنْقُدِ الثَّمَنَ إلى ثلاثةِ أيَّام فلا بَيْعَ صَحَّ [3]، وإلى أربعةٍ لا [4]، فإنْ نَقَدَ في الثَّلاثِ جازَ)، وإنِّما أدخلَ [5] لفظةَ الفاءِ في قوله: فإن اشترى
===
===
[1] قوله: جاز البيع؛ لأنّ مَن له الخيار أسقطَ المفسد في إجازتِهِ في الثلاثة قبل تقرّره، فصار كما لو باع جذعاً في سقف، ثمّ نزعه وسلَّمه إليه؛ وذلك لأنّه انعقدَ فاسداً؛ إذ الظاهر دوامهما على الشّرط، فإذا أسقطا الزَّائدَ قبل مجيئه تبيَّنَ أنَّ الأمرَ على خلافِ ذلك، فانقلب صحيحاً، وهذا قول مشايخِ العراق.
أو لأنّ المفسدَ اتّصال اليومُ الرابعِ بالمدّة، فإذا أَجاز مَن له الخيار قبله لم يتَّصلِ المفسد بالعقد، وصار كأنّه لم يشترط الخيار في الرابع، وهذا عند مشايخ خُراسان: فإنَّ عندهم العقد موقوفٌ على إسقاط الزائد، فإذا مضى جزءٌ من الرابع فسد العقد، ذكره في «كمال الدراية» (¬1).
[2] قوله: خلافاً لزفر - رضي الله عنه -؛ فإنّ عنده لا يجوز؛ لأنَّ العقدَ انعقدَ فاسداً بفسادِ الشّرطِ الثابت فيه، فلا ينقلبُ صحيحاً بإسقاطه، كما لو باعَ درهماً بدرهمين، ثمَّ أسقطَ الدّرهم الزائد.
[3] قوله: صح؛ والأصلُ في خيارِ النّقدِ أنّه بمعنى شرط الخيار؛ لأنّ معنى الخيارِ نقدُ الثمنِ على تقديرِ إجازةِ البيعِ وعدم نقده على تقديرِ فسخِ البيع، فكذا هاهنا إن شاء نقد الثّمن فتمَّ البيع، وإن شاءَ لم ينقد، فانفسخَ البيع؛ إذ الحاجةُ مسَّت إلى الانفساخِ عند عدمِ السدّ احترازاً عن المماطلةِ في الفسخ، فيلحقُ خيارُ النقد بخيار الشرط.
[4] قوله: وإلى أربعة لا؛ أي لا يصحُّ البيعُ عند أبي حنيفة وأبي يوسف - رضي الله عنهم -، وقال مُحمّد - رضي الله عنه -: يجوزُ إلى أربعةِ أيام أو أكثر.
[5] قوله: إنّما أَدخل؛ هذا تصويرُ التّفريع، ودفعُ ما يتوهم أنّ ما سبقَ كان مسألة شرط الخيار، والمذكورُ هاهنا خيارُ النّقدِ فما وجه التفريع، وحاصلُ الدفعِ أن المذكور
¬__________
(¬1) «كمال الدراية» (ق371).
ـــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــ
لكن إن أجيزَ في ثلاثةِ أيَّامٍ جازَ البيعُ [1] عند أبي حنيفةَ - رضي الله عنه - خلافاً لزُفر [2]- رضي الله عنه -.
(فإن اشترى على أنَّهُ إن لم يَنْقُدِ الثَّمَنَ إلى ثلاثةِ أيَّام فلا بَيْعَ صَحَّ [3]، وإلى أربعةٍ لا [4]، فإنْ نَقَدَ في الثَّلاثِ جازَ)، وإنِّما أدخلَ [5] لفظةَ الفاءِ في قوله: فإن اشترى
===
===
[1] قوله: جاز البيع؛ لأنّ مَن له الخيار أسقطَ المفسد في إجازتِهِ في الثلاثة قبل تقرّره، فصار كما لو باع جذعاً في سقف، ثمّ نزعه وسلَّمه إليه؛ وذلك لأنّه انعقدَ فاسداً؛ إذ الظاهر دوامهما على الشّرط، فإذا أسقطا الزَّائدَ قبل مجيئه تبيَّنَ أنَّ الأمرَ على خلافِ ذلك، فانقلب صحيحاً، وهذا قول مشايخِ العراق.
أو لأنّ المفسدَ اتّصال اليومُ الرابعِ بالمدّة، فإذا أَجاز مَن له الخيار قبله لم يتَّصلِ المفسد بالعقد، وصار كأنّه لم يشترط الخيار في الرابع، وهذا عند مشايخ خُراسان: فإنَّ عندهم العقد موقوفٌ على إسقاط الزائد، فإذا مضى جزءٌ من الرابع فسد العقد، ذكره في «كمال الدراية» (¬1).
[2] قوله: خلافاً لزفر - رضي الله عنه -؛ فإنّ عنده لا يجوز؛ لأنَّ العقدَ انعقدَ فاسداً بفسادِ الشّرطِ الثابت فيه، فلا ينقلبُ صحيحاً بإسقاطه، كما لو باعَ درهماً بدرهمين، ثمَّ أسقطَ الدّرهم الزائد.
[3] قوله: صح؛ والأصلُ في خيارِ النّقدِ أنّه بمعنى شرط الخيار؛ لأنّ معنى الخيارِ نقدُ الثمنِ على تقديرِ إجازةِ البيعِ وعدم نقده على تقديرِ فسخِ البيع، فكذا هاهنا إن شاء نقد الثّمن فتمَّ البيع، وإن شاءَ لم ينقد، فانفسخَ البيع؛ إذ الحاجةُ مسَّت إلى الانفساخِ عند عدمِ السدّ احترازاً عن المماطلةِ في الفسخ، فيلحقُ خيارُ النقد بخيار الشرط.
[4] قوله: وإلى أربعة لا؛ أي لا يصحُّ البيعُ عند أبي حنيفة وأبي يوسف - رضي الله عنهم -، وقال مُحمّد - رضي الله عنه -: يجوزُ إلى أربعةِ أيام أو أكثر.
[5] قوله: إنّما أَدخل؛ هذا تصويرُ التّفريع، ودفعُ ما يتوهم أنّ ما سبقَ كان مسألة شرط الخيار، والمذكورُ هاهنا خيارُ النّقدِ فما وجه التفريع، وحاصلُ الدفعِ أن المذكور
¬__________
(¬1) «كمال الدراية» (ق371).