أيقونة إسلامية

زبدة النهاية لعمدة الرعاية

صلاح أبو الحاج
زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج

0128الضمان

.......................................................................................................................
ـــــــــــــــــــــــــــــ
لأنَّ الكفالةَ وقعتْ غيرُ موجبةٍ [1] للرجوعِ (¬1)؛ لأنَّ أَحدَهما لا يستوجبُ ديناً على الآخر، وعند زفرٍ [2]- رضي الله عنه -: إن كانت الكفالةُ بالأَمرِ يثبتُ الرُّجوعُ؛ لأنّ المانعَ قد زالَ، وهو الرِّقُّ، وإنِّما قال غيرُ مديونٍ: ليصحَّ كفالتُه، فإنَّ المولى إن أمرَ العبدَ المديونِ بالكفالةِ عنه لا يصحُّ الكفالة.
===
وفي بعض المتون قيَّدَ الكفالةَ في الصورة الثانية بأمرِ السيِّد، وقال في «النهر» و «المنح» (¬2): هذا قيدٌ لا بُدَّ منه، لكن قال قاضي خان - رضي الله عنه - في «شرح الجامع الصغير»: لا يخفى أنه لم يرجع مع الأمر، فعدم الرجوع بدونه بالأولى. انتهى. ولعلَّ المصنِّفَ بهذا النظر لم يقيِّد الكفالةَ في تلك الصورة بذلك القيدِ ليعمَّ الوجهين.
[1] قوله: وقعت غيرُ موجبة للرجوع؛ فلا تنقلب موجبةً له بعد ذلك، كما إذا كَفِلَ عن غيره بغير أمرِهِ فأجازه فأدَّى الكفيلُ المكفول به لا يرجع؛ لأن معنى الأمر وإن تحقَّقَ في حالةِ البقاء لم يوجب حكم الابتداء، وهو الرجوع.
بخلاف ما إذا أعتقَ الراهنُ المرهون وهو معه، وسعى العبدُ في الدين رجع به على السيّد؛ لأن استيجاب الدين على السيد لم يثبت إلاَّ بعد العتق؛ لكونه غير مطلوب قبل العتق، فلا يكون ممَّا نحن بصدده. كما صرَّحوا به.
[2] قوله: وعند زفر - رضي الله عنه - ... الخ؛ حاصلُهُ: إن زفر - رضي الله عنه - قال: يرجعُ كلُّ واحدٍ منهما على صاحبه إذا كانت الكفالةُ بأمره؛ لأن الموجبَ للرجوع، وهو الكفالةُ بأمره قد تحقَّق، والمانع عن الرجوع، وهو كونه عبداً قد زال فيجب الرجوع.



¬__________
(¬1) أي كما لو كفل رجل عن رجل بغير أمره فأجاز الكفالة لم تكن كفالته موجبة للرجوع. ينظر: «الدر المنتقى» (2: 145).
(¬2) «منح الغفار» (ق90/أ).
المجلد
العرض
33%
تسللي / 1260