أيقونة إسلامية

زبدة النهاية لعمدة الرعاية

صلاح أبو الحاج
زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج

0117خيار الشرط

ولا يخرجُ مبيعٌ عن ملكِ بائعه مع خيارِه
ـــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــ
لأنَّه فرعُ مسألةِ خِيارِ الشَّرط؛ لأَنَّ خِيارَ الشَّرْطِ إنِّما شُرِعَ ليدفعَ بالفَسْخِ الضَّررَ عن نفسِهِ سواءٌ كان الضَّرَرُ تأخير أداءِ الثَّمَن أو غيره.
فإذا كان الخِيارُ لضررِ التَّأَخِيرِ من صُورِ خِيَارِ الشَّرْطِ فالتَّصريحُ به يكونُ من فُرُوعِ خِيارِ الشَّرْطِ، وهذا الذي ذُكِرَ قولُ أبي حنيفة وأبي يوسفَ خلافاً لمحمَّدٍ - رضي الله عنهم -، فإنَّهُ يَجُوز [1] في الأكثر، فهو جَرَى على أصلِهِ في التَّجْويِزِ في الأكثر، وأبو حنيفةَ - رضي الله عنه - جَرَى [2] على أصْلِهِ في عدمِ التَّجْويِزِ في الأكثر، أَمَّا أبو يوسفَ [3]- رضي الله عنه - إنَّما لم يُجَوِّزْ هاهنا جَريَاً على القياس، وجَوَّزَهُ ثمَّة لأثرِ ابنِ عُمَرَ - رضي الله عنه - فإنَّهُ جوَّزهُ إلى شهرين.
(ولا يخرجُ [4] مبيعٌ عن ملكِ بائعه مع خيارِه
===
===
هاهنا من صورِ خيارِ الشّرط؛ لأنّ الشَّارعَ إنّما وضعه لدفعِ الضَّررِ ـ بالفتح ـ، والضّرر أعمُّ من أن يكونَ تأخيرُ أداءِ الثَّمن وغيره، فالمذكورُ يكونُ من فروعِ خيار الشرط.
[1] قوله: فإنّه يجوز؛ أي فإنه قال بجوازِ خيارِ الشَّرطِ في أكثر من ثلاثةِ أيّام، ومسألة خيار النَّقدِ من فروعِ خيارِ الشَّرطِ فجرى على أصله هاهنا في تجويزه أيضاً في أكثر من ثلاثةِ أيّام.
[2] قوله: جرى؛ فإنّه قال بعدمِ جوازِ خيارِ الشَّرطِ في أكثر من ثلاثة أيّام.
[3] قوله: أمّا أبو يوسف - رضي الله عنه -؛ حاصلُهُ: أنّه أخذَ في الأصلِ يعني في خيارِ الشَّرطِ بأثرِ ابن عمرَ - رضي الله عنه -، وهو أنّه أجازَ الخيار إلى شهرين، وأخذ في خيارِ النّقد بالقياس؛ لأنَّ القياسَ في خيارِ الشرطِ ما قاله الإمام - رضي الله عنه -، وإنّما تركه صاحباه بالأثرِ المذكور، ولا أثر هاهنا فبقى هذه الصورة على القياس.
[4] قوله: ولا يخرج؛ لأنّ خروجَه إنّما يكون برضاءِ البائع، ولا يتمّ الرِّضاءُ مع الخيار؛ لأنه يفيدُ عدم الرّضاء بزوالِ ملكه فلا يخرجُ المبيعُ عن ملكه، ويصحُّ تصرُّف البائع في البيع في مدَّةِ الخيار: كتصرُّف الملاّك من الهبة والعتقِ والوطء وغيرها، ويصيرُ فسخاً للبيع.
المجلد
العرض
3%
تسللي / 1260