أيقونة إسلامية

زبدة النهاية لعمدة الرعاية

صلاح أبو الحاج
زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج

كتاب الحوالة

.......................................................................................................................
ـــــــــــــــــــــــــــــ
أي لم تبطل [1] الحوالةُ بأخذِ المحيلِ ما على المحتالِ عليه أو عندَهُ، وهو الدَّينُ والمغصوبُ والوديعةُ سواءٌ كانتْ الحوالةُ مطلقةً أو مقيَّدةً، ففي المطلقةِ ظاهر، وأمَّا في المقيَّدة؛ فلأنَّ المحيلَ [2] ليس له حقُّ الأخذِ من المحتالِ عليه، فإن دفعَ إليه المحتالُ عليه، فقد وقع ما تعلَّق به حقُّ المحتال، فيضمنُ المحتال عليه.
===
والفرقُ بين المطلقةِ والمقيَّدة: أنّه في المقيَّدةِ انقطعَت مطالبةُ المحيلِ من المحالِ عليه، فإن بطلَ الدَّينُ في المقيّدة، وتبيَّنَ براءة المحالِ عليه من الدَّين الذي قيَّدت الحوالةُ به بطلَت: كما أن يحيلَ البائعُ رجلاً على المشتري بالثمن، ثم استحقَّ المبيعُ أو ظهر حُرَّاً فتبطل، وللمحالِ الرُّجوعُ على المحيلِ بدينه.
وكذا لو قيَّدَ بوديعةٍ فهلكت عند المودع، وأمّا إذا سقطَ الدَّينُ الذي قيِّدت به الحوالةُ بأمرٍ عارضٍ ولم تتبيَّن براءةُ الأصيلِ منه فلا تبطل، مثل: أن يحتالَ بألفٍ من ثمنِ مبيع، فهلكَ المبيعُ عندَه قبل تسليمِهِ للمشتري، سقطَ الثمنُ عن المشتري، ولا تبطلُ الحوالة، ولكنّه إذا أدّى رجعَ على المحيلِ بما أدّى؛ لأنّه قضى دينَه بأمره.
وأمّا إذا كانت مطلقةً فإنّها لا تبطلُ بحالٍ من الأحوال، ولا تنقطعُ فيها مطالبةُ المحيلِ عن المحالِ عليه إلى أن يؤدّي، فإذا أدّى سقطَ ما عليه قصاصاً، ولو تبيَّنَ براءةُ المحالِ عليه من دينِ المحيل لا تبطلُ أيضاً. كذا في «الجوهرةِ النيرة» (¬1)، و «فتح القدير» (¬2)، وغيرهما.
[1] قوله: أي لم تبطل ... الخ؛ فيه إشارةٌ إلى مرجعِ الضَّميرِ وهو الحوالة، وإلى أنَّ إضافةَ المصدرِ وهو الأخذُ إلى قوله: ما عليه؛ إضافةُ المصدرِ إلى إلمفعول، والفاعلُ محذوف، وهو المحيل، وإلى مرجعِ الضميرِ لمجرور.
[2] قوله: فلأنَّ المحيلَ ... الخ؛ حاصلُهُ: لأنَّ المحتالَ عليه قد دفعَ ما تعلَّق به حقُّ المحتالِ إلى مَن ليس له حقُّ الأخذ، فيضمنُهُ للمحتال، ويرجعُ إلى المحيلِ بما دفعَ إليه فلا تبطلُ الحوالة.

¬__________
(¬1) «الجوهرة النيرة» (1: 316).
(¬2) «فتح القدير» (6: 355).
المجلد
العرض
34%
تسللي / 1260