أيقونة إسلامية

زبدة النهاية لعمدة الرعاية

صلاح أبو الحاج
زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج

0130الحبس وكتاب القاضي

.........................................................................................................
ـــــــــــــــــــــــــــــ
إنِّما قالَ هذا لاختلافِ الرِّواياتِ [1] في تعيينِ مدَّةِ الحبس، والأصحُّ أن التقديرَ مفوَّضٌ إلى رأي القاضي؛ لتفاوتِ أحوالِ الأشخاصِ [2] في ذلك
===
فإن لم يكونا أمرَ القاضي ببيعِ ماله في دينِه. كذا في «البحر» (¬1) نقلاً عن «البَزَّازيّة» (¬2).
[1] قوله: لاختلافِ الروايات ... الخ؛ اختلفت الرِّواياتِ في تقدير تلك المدّة:
فعن محمَّد - رضي الله عنه - أنّه قدّرها بشهرين إلى ثلاثة.
وعنه أيضاً: أنّه قدَّرها بأربعةِ أشهر.
وعن أبي حنيفةَ - رضي الله عنه - بروايةِ الحسنِ - رضي الله عنه -: أنه قدّرها بستّة أشهر.
وعنه برواية الطحاويّ - رضي الله عنه -: أنّه قدّرها بشهر، وكثيرٌ من مشايخنا أخذوا برواية الطَّحاوي.
وبعضُ مشايخنا قالوا: القاضي ينظرُ إلى المحبوس إن رأى عليه زي الفقراء، وهو صاحبُ عيال يشكو عياله إلى القاضي البؤسَ وضيقَ النفقة، وكان لَيِّناً عند جوابِ خصمِه حبسَه شهراً، ثم يسأل.
وإن كان وقحاً عند جوابِ خصمه، وعرفَ تمرّده، ورأى عليه إمارة اليسار حبسَه أربعةَ أشهرٍ إلى ستّة أشهر، ثمَّ يسأل، وإن كان فيما بين ذلك حبسه شهرين إلى ثلاثة أشهر، ثم يسأل، وبه كان يفتي الإمامُ ظهيرُ الدين المِرْغِينانيّ، وهو يحكي عن عمِّه شمسِ الأئمّة الأُوْزجَنْديّ، وكثيرٌ من المشايخ قالوا: ليس في هذا تقدير لازم. كذا في «الفتاوى الهندية» (¬3) نقلاً عن «الذخيرة» (¬4).
[2] قوله: لتفاوت أحوال الأشخاص؛ وذلك يعني لأنَّ المقصود من الحبسِ الضجر والتسارع لقضاء الدّين، وأحوال الناس فيه متفاوتة، فالمناسب أن يفوّضَ الأمرُ إلى رأي القاضي.

¬__________
(¬1) «البحر الرائق» (6: 310).
(¬2) «الفتاوى البزازية» (5: 190).
(¬3) «الفتاوى الهندية» (3: 415).
(¬4) ينظر: «الفتاوى الخانية» (2: 373).
المجلد
العرض
36%
تسللي / 1260