زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج
0132الشهادة
فلا يَشْهَدُ عليها مَن سَمِعَ شهادةَ شاهدٍ، أو الإشهادَ على الشَّهادة، ولا يَشْهَدُ مَن رأى خَطَّه، ولم يَذْكُرْ شهادتَه
ـــــــــــــــــــــــــــــ
فلا يَشْهَدُ عليها مَن سَمِعَ شهادةَ شاهدٍ، أو الإشهادَ على الشَّهادة): أي سَمِعَ رجلٌ أداءَ الشَّهادةِ عند القاضي لا يَسَعُ له أن يَشهدَ على شهادتِه، وكذا إن سَمِعَ إشهاد الشَّاهدِ رجلاً آخرَ على شهادتِهِ لا يَسَعُ له أن يَشهدَ على شهادتِه؛ لأنَّه ما حَمَّلَهُ، وإنِّما حَمَّل غيرَه.
(ولا يَشْهَدُ [1] مَن رأى خَطَّه، ولم يَذْكُرْ شهادتَه)، هذا عند أبي حنيفة - رضي الله عنه -؛ لأنَّ الخطَّ يُشْبِهُ الخطَّ [2]،وعندهما [3]:يحلّ إذا عَلِمَ أن هذا خطُّه؛ لأنَّ التَّغييرَ فيه نادرٌ.
وقيل: ما ذُكِرَ أنَّه لا يَشْهَدُ لا خلافَ فيه
===
وإن لم يشهده القاضي عليه، لكن ذكرَ في «الخلاصة» خلافاً بين أبي حنيفةَ - رضي الله عنه - وبين أبي يوسفَ - رضي الله عنه - فيما إذا سمعاه في غيرِ مجلس القضاء، فجوَّزه أبو حنيفةَ - رضي الله عنه - وهو الأقيس، ومنعَه أبو يوسفَ - رضي الله عنه - وهو الأحوط، وجزمَ بالجواز في «المعراج» معلِّلاً بأنَّ القضاء حجَّةٌ ملزمة، ومَن سمعَ حجَّةً حلَّ له أن يشهد بها. كذا في «البحر» (¬1).
[1] قوله: ولا يشهد؛ وكذا القاضي والراوي لا يعملان بالخطّ ما لم يذكر الواقعة والرواية.
[2] قوله: لأنَّ الخطّ ... الخ؛ ولقوله - صلى الله عليه وسلم -: «إذا علمت مثل الشمس فاشهد» (¬2)، فشرط أن يكون عالماً، ولا يتصوَّرُ العلم بدون تذكّر الواقعة.
[3] قوله: وعندهما ... الخ؛ قال محمّد - رضي الله عنه -: يجوز بكلِّ واحدٍ من الشاهد والقاضي والراوي أن يعملَ بالكتاب إن تيقّن به، وإن لم يتذكَّرْ الواقعةَ توسعةً للأمرِ على الناس.
وقال أبو يوسف - رضي الله عنه -: يجوزُ للرّاوي أن يعملَ به لدلالةِ الظاهر، وكذا للقاضي أن يحكمَ بالشهادة، وأن يمضيَ القضاء بذلك، وليس للشاهد أن يشهدَ برؤية خطِّه ما لم يتذكَّر الشهادة؛ لأنّ سجلَّه في قِمْطَرِه، وهو في يده وتحت ختمه، فيؤمن من التبديل والتزوير، وكتابُ الرواةُ بأيديهم فيؤمنُ من التزوير، بخلافِ كتابةِ الشهود؛ لأنَّ الصكَّ يكون في أيدي الخصوم، فلا يؤمن من التبديل.
¬__________
(¬1) «البحر الرائق» (7: 121).
(¬2) سبق تخريجه قبل صفحات.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
فلا يَشْهَدُ عليها مَن سَمِعَ شهادةَ شاهدٍ، أو الإشهادَ على الشَّهادة): أي سَمِعَ رجلٌ أداءَ الشَّهادةِ عند القاضي لا يَسَعُ له أن يَشهدَ على شهادتِه، وكذا إن سَمِعَ إشهاد الشَّاهدِ رجلاً آخرَ على شهادتِهِ لا يَسَعُ له أن يَشهدَ على شهادتِه؛ لأنَّه ما حَمَّلَهُ، وإنِّما حَمَّل غيرَه.
(ولا يَشْهَدُ [1] مَن رأى خَطَّه، ولم يَذْكُرْ شهادتَه)، هذا عند أبي حنيفة - رضي الله عنه -؛ لأنَّ الخطَّ يُشْبِهُ الخطَّ [2]،وعندهما [3]:يحلّ إذا عَلِمَ أن هذا خطُّه؛ لأنَّ التَّغييرَ فيه نادرٌ.
وقيل: ما ذُكِرَ أنَّه لا يَشْهَدُ لا خلافَ فيه
===
وإن لم يشهده القاضي عليه، لكن ذكرَ في «الخلاصة» خلافاً بين أبي حنيفةَ - رضي الله عنه - وبين أبي يوسفَ - رضي الله عنه - فيما إذا سمعاه في غيرِ مجلس القضاء، فجوَّزه أبو حنيفةَ - رضي الله عنه - وهو الأقيس، ومنعَه أبو يوسفَ - رضي الله عنه - وهو الأحوط، وجزمَ بالجواز في «المعراج» معلِّلاً بأنَّ القضاء حجَّةٌ ملزمة، ومَن سمعَ حجَّةً حلَّ له أن يشهد بها. كذا في «البحر» (¬1).
[1] قوله: ولا يشهد؛ وكذا القاضي والراوي لا يعملان بالخطّ ما لم يذكر الواقعة والرواية.
[2] قوله: لأنَّ الخطّ ... الخ؛ ولقوله - صلى الله عليه وسلم -: «إذا علمت مثل الشمس فاشهد» (¬2)، فشرط أن يكون عالماً، ولا يتصوَّرُ العلم بدون تذكّر الواقعة.
[3] قوله: وعندهما ... الخ؛ قال محمّد - رضي الله عنه -: يجوز بكلِّ واحدٍ من الشاهد والقاضي والراوي أن يعملَ بالكتاب إن تيقّن به، وإن لم يتذكَّرْ الواقعةَ توسعةً للأمرِ على الناس.
وقال أبو يوسف - رضي الله عنه -: يجوزُ للرّاوي أن يعملَ به لدلالةِ الظاهر، وكذا للقاضي أن يحكمَ بالشهادة، وأن يمضيَ القضاء بذلك، وليس للشاهد أن يشهدَ برؤية خطِّه ما لم يتذكَّر الشهادة؛ لأنّ سجلَّه في قِمْطَرِه، وهو في يده وتحت ختمه، فيؤمن من التبديل والتزوير، وكتابُ الرواةُ بأيديهم فيؤمنُ من التزوير، بخلافِ كتابةِ الشهود؛ لأنَّ الصكَّ يكون في أيدي الخصوم، فلا يؤمن من التبديل.
¬__________
(¬1) «البحر الرائق» (7: 121).
(¬2) سبق تخريجه قبل صفحات.