زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج
0134الاختلاف في الشهادة
.......................................................................................................................
ـــــــــــــــــــــــــــــ
.............................................................................................................................
===
وترجّح الأوّل باتّصال القضاءِ به، وكما إذا شهدَ أنَّ زيداً قتلَ بكراً في الكوفة، وشهدَ آخران أنّه قتله بمصر، فإنّهما قبل القضاءِ يردّان، وبعده لا؛ لترجيحِهِ باتِّصالِ القضاء به.
ثمَّ اعلم أنَّ عدم انفساخِ الحكمِ في هذه الصورةِ مطلقاً مذكورٌ في أكثرِ المتونِ والشروح والفتاوى، فشملَ ما إذا كان الشاهدُ وقتَ الرُّجوع مثل ما يشهدُ في العدالة أو دونه أو أفضل منه.
إلاَّ أن في «خزانة المفتين» معزيّاً إلى «المحيط»: إن كان الرجوعُ بعد القضاءِ ينظرُ إلى حالِ الرّاجع، فإن كان حالُه عند الرجوع أفضل من حالِهِ وقت الشهادةِ في العدالة، صحَّ رجوعُه في حقِّ نفسه وفي حقِّ غيره، حتى وجبَ عليه التعزير، وينقضُ القضاء، ويردُّ المالُ على المشهود عليه. وإن كان عند الرجوعِ مثل ما له عند الشهادةِ في العدالة أو دونه، وجبَ عليه التعزير، ولا ينقض القضاء، ولا يردّ المشهود به على المشهود عليه، ولا يجبُ الضمانُ على الشاهد، انتهى.
لكن قال في «البحر» (¬1) بعد نقلِ ما نقلناه، وهو غيرُ صحيحٍ عن أهلِ المذهب؛ لمخالفتِه ما نقلوه من وجوبِ الضَّمانِ على الشاهدِ إذا رجع بعد الحكم، وفي هذا التفصيلِ عدم تضمينِهِ مطلقاً، مع أنّه في نقله مناقض؛ لأنّه قال أوَّل الباب بالضمان موافقاً للمذهب.
[قال]: ثم كشفت «المحيطُ» للإمامِ رضيِّ الدين السَّرَخْسِيّ الموجود في ديارنا، فوجدتُه وافقَ الجماعةَ من غير تفصيل، فهو وإن احتملَ أن يكون «المحيط البرهانيّ»، لكنَّ القولَ به لا يصحُّ عن المذهب، فإنّهم نقلوا عدم الضمانِ عن الشافعيّ - رضي الله عنه -.
وفي «فتح القدير» (¬2): إنَّ هذا قول أبي حنيفةَ - رضي الله عنه - الأوَّل، وهو قول شيخِه حمَّاد، ثمَّ رجعَ عنه إلى أنّه لا ينقضُ القضاء، ولا يردّ المال على المقضي عليه على كلّ حال. انتهى (¬3).
¬__________
(¬1) «البحر الرائق» (7: 128).
(¬2) «فتح القدير» (6: 536).
(¬3) ينظر: «المنح» (ق2: 139/أ).
ـــــــــــــــــــــــــــــ
.............................................................................................................................
===
وترجّح الأوّل باتّصال القضاءِ به، وكما إذا شهدَ أنَّ زيداً قتلَ بكراً في الكوفة، وشهدَ آخران أنّه قتله بمصر، فإنّهما قبل القضاءِ يردّان، وبعده لا؛ لترجيحِهِ باتِّصالِ القضاء به.
ثمَّ اعلم أنَّ عدم انفساخِ الحكمِ في هذه الصورةِ مطلقاً مذكورٌ في أكثرِ المتونِ والشروح والفتاوى، فشملَ ما إذا كان الشاهدُ وقتَ الرُّجوع مثل ما يشهدُ في العدالة أو دونه أو أفضل منه.
إلاَّ أن في «خزانة المفتين» معزيّاً إلى «المحيط»: إن كان الرجوعُ بعد القضاءِ ينظرُ إلى حالِ الرّاجع، فإن كان حالُه عند الرجوع أفضل من حالِهِ وقت الشهادةِ في العدالة، صحَّ رجوعُه في حقِّ نفسه وفي حقِّ غيره، حتى وجبَ عليه التعزير، وينقضُ القضاء، ويردُّ المالُ على المشهود عليه. وإن كان عند الرجوعِ مثل ما له عند الشهادةِ في العدالة أو دونه، وجبَ عليه التعزير، ولا ينقض القضاء، ولا يردّ المشهود به على المشهود عليه، ولا يجبُ الضمانُ على الشاهد، انتهى.
لكن قال في «البحر» (¬1) بعد نقلِ ما نقلناه، وهو غيرُ صحيحٍ عن أهلِ المذهب؛ لمخالفتِه ما نقلوه من وجوبِ الضَّمانِ على الشاهدِ إذا رجع بعد الحكم، وفي هذا التفصيلِ عدم تضمينِهِ مطلقاً، مع أنّه في نقله مناقض؛ لأنّه قال أوَّل الباب بالضمان موافقاً للمذهب.
[قال]: ثم كشفت «المحيطُ» للإمامِ رضيِّ الدين السَّرَخْسِيّ الموجود في ديارنا، فوجدتُه وافقَ الجماعةَ من غير تفصيل، فهو وإن احتملَ أن يكون «المحيط البرهانيّ»، لكنَّ القولَ به لا يصحُّ عن المذهب، فإنّهم نقلوا عدم الضمانِ عن الشافعيّ - رضي الله عنه -.
وفي «فتح القدير» (¬2): إنَّ هذا قول أبي حنيفةَ - رضي الله عنه - الأوَّل، وهو قول شيخِه حمَّاد، ثمَّ رجعَ عنه إلى أنّه لا ينقضُ القضاء، ولا يردّ المال على المقضي عليه على كلّ حال. انتهى (¬3).
¬__________
(¬1) «البحر الرائق» (7: 128).
(¬2) «فتح القدير» (6: 536).
(¬3) ينظر: «المنح» (ق2: 139/أ).